الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
273
الطفل بين الوراثة والتربية
تعرضت لبيان نظرياته ، وللاستشهاد ننقل هنا بعض البعارات من كتابين بهذا الصدد : « لا يتفق أي دين مع دليل تام ، فالدين توهم يتخذ قوته من نتيجة تلقي الميول الغريزية عندنا » ( 1 ) « لا يقوم الدين بأصوله وتعاليمه بعمل من وجهة نظر البحث النفسي ، غير إيضاح القلق والاضطراب عند الأشخاص . وبعبارة أخرى فان فرويد يعتقد أن سبب ظهور الدين يرجع إلى ظاهرتين : أ - القلق والاضطراب الانساني في قبال الميول الغريزية . ب - خوف الانسان من الطاقات المتغلبة في الطبيعة » . « وعلى هذا فان فرويد على خلاف ( روناك ) لا يرى دخلاً للعقل في تكوين المذهب ، ويعتبره أمراً نفسانياً فقط » ( 2 ) . « يرى مذهب التحليل النفسي أن الاستنتاج الديني من الموجودات يرجع إلى حالتنا الطفولية ، إن الطفل يجد نفسه أمام عالم عظيم ، وعلى الأم أن تؤمن مخاوف الطفل تجاه العالم كله وحمايته من الاضطرابات . وبعد ذلك يلقى عبء هذه المهمة على الآباء ، فيجب عليهم القيام بدورهم طوال مدة الطفولة » . « إن الخوف الناشئ في الطفولة يمتد حتى البلوغ أيضاً وان الفرد البالغ يستأنس بجميع الأخطار التي تهدد حياته إنه يحتاج - كالطفل - إلى حماية شبيهة للتي يحتاجها في الأعوام الأولى من حياته في قبال أخطار العالم ومشاكله ولذلك فهو يبدأ ينظر إلى تلك القوة التي فوق البشر وتلك الألوهية كشيء ذي حقيقة » ( 3 ) . هل كان فرويد جاهلا في الواقع ، أو أنه تجاهل بسبب عقدة الحقارة
--> ( 1 ) فرويد وفرويد يسم ص 150 . ( 2 ) انديشه هاى فرويد ص 86 . ( 3 ) فرويد وفرويد يسم ص 148 .