الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
189
الطفل بين الوراثة والتربية
أن الحيوانات التي تملك شيئاً من الذكاء والفطنة تقبل التربية إلى درجة ما . ومع ذلك فان حياتها قائمة على أساس الغرائز الفطرية . تنمية الأفكار : 4 - والفرق الرابع بين العقل والغريزة هو : أن الغرائز تصل إلى مرحلة الفعلية مع النمو الطبيعي للحيوان . ولا تحتاج في ذلك إلى التربية والتعليم . أما العقل فإنه ينمو على أثر التوجيهات الصحيحة في التعلم والتربية ويظهر كماله الباطني بصورة تدريجية ، وينتقل من القوة إلى الفعلية وبعبارة أخرى : فان العقل يصل إلى حياته اللائقة به في ظل التوجيهات اللازمة وإذا فقد التنمية الصحيحة ولم يقع في طريق التفكير السليم فإنه يموت ويفقد أثره . إن الهدف الأول للأنبياء - ونبينا محمد ( ص ) بالخصوص - هو إحياء العقل وتنمية أفكار الناس : « يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم » . فها هو القرآن يدعونا إلى تلبية أوامر الله والرسول وتطبيق تعاليمه . إن كل ما كان يحدث عند الجاهلية من شرك وعبادة للأصنام وارتكاب للجرائم ووأد البنات كان نتيجة قتل العقل وإطفاء نور التفكير . يقول الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « إن للجسم ستة أحوال : الصحة والمرض والموت والحياة والنوم واليقظة . وكذلك الروح : فحياتها علمها وموتها جهلها ، ومرضها شكلها ، وصحتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها » ( 1 ) . فالسعادة تكون لمن كانت روحه حية بالعلم ، وسالمة باليقين ، ويقظة بالتنبه . إن الاسلام يعتبر التفكير واستخدام العقل والتدبر في عوالم الطبيعية أعظم العبادات . وقد وردت بهذا الصدد آيات وروايات كثيرة . كان الامام أمير المؤمنين ( ع ) يوصي ولده الحسن ( ع ) فيقول : « لا عبادة كالتفكر في صنعة الله عز وجل » ( 2 ) .
--> ( 1 ) البحار ج 14 ص 398 . ( 2 ) سفينة البحار للقمي مادة ( فكر ) ص 382 .