الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

184

الطفل بين الوراثة والتربية

يقول في خلق السماء : « رفع سمكها فسواها » ( 1 ) وبالنسبة إلى نبات الأرض يقول : « وأنبتنا فيها من كل شيء موزون » ( 2 ) إذن : فالشيء الذي يختص به الانسان ، ويسبب له العظمة والرقي والكمال هو الحقيقة المجهولة التي يعبر الله تعالى عنها بروحه . « عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل : « ونفخت فيه من روحي » قال : روح اختاره واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه ، وفضله على جميع الأوامر فأمر فنفخ منه في آدم » ( 3 ) . « عن أبي بصير عن أبي جعفر في قول الله عز وجل : « ونفخت فيه من روحي » قال : من قدرتي » ( 4 ) . فنجد الإمام الباقر عليه السلام يعبر عن روح الله في هذا الحديث بالقدرة الإلهية . قابلية الائتمار والانتهاء : لقد منح الله الانسان شيئاً من قدرته ومشيته المطلقة ، وبعد خلق آدم ظهرت أولى مظاهر القدرة والاختيار والحرية في توجه الأمر والنهي إليه من قبل الله . « وكلا منها رغداً حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين » ( 5 ) . الأمر والنهي ، كل ولا تأكل ، إفعل ولا تفعل . . . كل ذلك يمكن تصوره في فرض الاختيار والإرادة فقط . وإنما يقال للرجل ظالماً حيث يملك الحرية في العمل ويخرج على القانون بإرادته .

--> ( 1 ) سورة النازعات ، الآية : 28 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 19 . ( 3 ) تفسير البرهان ص 557 . ( 4 ) تفسير البرهان ص 558 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 35 .