الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

182

الطفل بين الوراثة والتربية

إلهام الخير والشر : والانسان يتنعم من فيض الالهام الإلهي ، فقد ألهمه الله الخير والشر . . . « فألهمها فجورها وتقواها » ولكنه على العكس من النحلة حر في تنفيذ الالهام الإلهي والجري على طبقه . فله الحرية الكاملة في أن يتبع قوانين الله وأحكامه فينال بذلك السعادة والكمال ، أو يتخلف عنها فيقع في روطة الشقاء والفساد : « قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها » ( 2 ) . إن جميع الموجودات الأرضية والسماوية تقف - بحكم قانون الفطرة - وقفة الخضوع والعبودية أمام خالقها العظيم ، ولا يتخلف أحد منها عن هذا الواجب التكويني ، ولكن بعض أفراد البشر نجدهم يخرجون - بسوء اختيارهم وإساءة التصرف إلى حريتهم - عن هذا الواجب . . . فالبعض يؤدون هذا الواجب وهو الخضوع أمام خالقهم العظيم بحرية ، وآخرون يخرجون عليه بحرية أيضاً . « ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ، والشمس والقمر والنجوم والجبار والشجر والدواب وكثير من الناس ، وكثير حق عليه العذاب » ( 2 ) . فنجد تعبير القرآن الكريم هنا حيث يتحدث عن الموجودات الأرضية والسماوية وجميع ما في الطبيعة من نبات وجماد وحيوان يقول بأنهم جميعاً يسجدون لله ، لكنه حين يصل إلى الانسان يقول ك إن كثيراً منهم يسجد وطائفة كثيرة أيضاً تستحق العذاب . . . حسن الاختيار : للإمام موسى بن جعفر ( ع ) حديث طويل حول العقل والعاقل مع هشام بن الحكم ، وأول فضيلة يذكرها للانسان العاقل ، عبارة عن حريته وحسن اختياره . فهو يقول : « يا هشام : إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في

--> ( 1 ) سورة الشمس ، الآية : 8 . ( 2 ) سورة الشمس ، الآية : 9 . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : 18 .