الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

147

الطفل بين الوراثة والتربية

الموجودات المجهرية : لم يكن ليعرف الانسان قبل أربعة عشر قرناً شيئاً عن العالم المحير والعجيب المجهرية ، ولم يكن بالامكان للعلماء في عصر نزول القرآن أن يؤمنوا أن في القطرة الواحدة من نطفة الرجل تسبح ملايين الموجودات الحية . . . ولكننا نجد في ذلك العصر حينما يسأل ( الفتح بن يزيد الجرجاني ) من الإمام الرضا ( ع ) عن سبب تسمية الله باللطيف يقول الامام في جوابه : « للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف . . . ومن الخلق اللطيف ، ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ، ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان - لصغره - الذكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم » ( 1 ) هذا الحديث يرينا أن الإمام الرضا عليه السلام كان مطلعاً في ذلك الزمان على وجود الحيوانات المجهرية ، ولذلك فهو يذكر السبب في تسمية الله باللطيف ، خلقه تعالى للأشياء الدقيقة الصغيرة بنظم متقن وإبداع عجيب ، حيث أنها لصغرها لا يمكن أن ترى بالعين المجردة . المستقبل الوضاء : وفي تلك الأيام التي كانت معلومات علماء البشر محدودة وكانوا لا يعرفون الكثير من الحقائق المكتشفة اليوم لعدم حصولهم على الوسائل والآلات العليمة . . . وفي تلك الأيام بالذات ظهر القرآن الكريم ببشارة سعيدة للبشرية ، وبعث في نفوس البشر الأمل الوطيد في وصولهم إلى حقائق خفية وأسرار مكنونة فقال : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق » ( 2 ) . فتنطلق هذه البشارة باعثة الأمل في نفوس الباحثين ليعلموا أن المستقبل

--> ( 1 ) الكافي للكليني ج 1 ص 119 . ( 2 ) سورة السجدة ، الآية : 53 .