الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
120
الطفل بين الوراثة والتربية
اخترت الهبوط على السلم فالمقدر لك أن تبقى حياً . وعلى كلتا الصورتين تجري القضية بموجب القضاء والقدر . ومن خلال الحديث الثاني ، نتبين حرية الإرادة الانسانية ، بالرغم من جريان القضاء والقدر على جميع الأمور ، لأن للانسان تمام الاختيار في سلوك الطريق المؤدي إلى الخير أو الشر . فإن سلك أحدهما وصل إلى النتيجة بلا شك : - « عن ابن نباتة قال : أن أمير المؤمنين عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر . فقيل له يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله ؟ قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عز وجل » ( 1 ) . حرية البشر : إن أهم ما يمتاز به الانسان على غيره من الموجودات على وجه الأرض هو حريته التي وهبها الله تعالى إياه . فجميع الترقيات وأوجه التكامل التي حصل عليها البشر لحد الآن ترجع إلى هذه الميزة . تمر قرون مديدة على النحلة ولا تزال تبني بيتها على شكل سداسي وستستمر تبني بيتها على هذا الشكل في القرون المقبلة ، لأنها مجبرة في هذا العمل ولا تملك عقلاً أو تفكيراً . تقودها غريزتها التي أودعها الله تعالى فيها . ولكن الانسان الحر لا يزال يتكيف لبيئته وظروف حياته ، فقد انتقل من سكنى الكهوف إلى تكوين الأكواخ ، ومنها إلى إنشاء القصور الضخمة التي نراها اليوم . ومن المؤمل أن نفصل القول حول الحرية البشرية والاختيار الفطري للانسان في محاضرة خاصة إن شاء الله . للانسان أن يقرر مصيره : إن جانباً من القضاء والقدر يرجع إلى إرادتنا واختيارنا . وان الرسالات السماوية تدور حول أفعالنا الإرادية . ولهذا فان الثواب والعقاب من قبل الله
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 3 ص 33 .