الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
110
الطفل بين الوراثة والتربية
قوانين الخلقة . فالرجل العاقل يجب أن يصون نفسه من التخلف عن هذا القانون فيجتنب عن الخمرة كي يبقى إلى آخر العمر في حصن منيع من عواقبها الوخيمة . ولكن الجاهل ظناً بالقدرة على المقاومة أو اعتماداً على تحقيق اللذة العاجلة يلوث نفسه بها فيتسمم تدريجياً ، ولا تمضي مدة طويلة حتى يقضي أعز أيام شبابه في زاوية المستشفى مع جسم نحيف وكبد ملتهب ومتورم ، وأعصاب مختلة ومرتعشة ، وبتلك الصورة يتجرع آخر لحظات حياته غصصاً وهموماً لقاء تخلفه عن القانون الكوني . يقول النبي العظيم ( ص ) : « لا تعادوا الأيام فتعاديكم » ( 1 ) . وكذا ورد عن الإمام علي ( ع ) أنه قال : « من كابر الزمان غلب » ( 2 ) فالذي يعاند الزمان يهلك . وعن الإمام الجواد ( ع ) راوياً عن جده ( ص ) : « من عتب على الزمان طالت معتبته » ( 3 ) . فالذي ينظر إلى الدنيا نظرة المتشائم المتنكر ويعاتب الدنيا سخطاً عليها ، فإن عتابه سيطول من دون جدوى . ومن هنا يتحتم على الآباء والأمهات الذين يأملون أن ينشأ منهم أطفال عقلاء سالمون أن يراعوا جميع القوانين التكوينية من الجانبين الجسدي والروحي . فكل عيب أو انحراف يظهر في سلوك الأطفال - مهما كان حقيراً - فان العلة في ذلك هو التخلف عن بعض السنن الإلهية في هذا الكون العظيم . ومن خلال الحديث الذي أملاه الإمام الصادق عليه السلام على تلميذه المفضل بن عمر الجعفي في موضوع التوحيد ، نقتطف الفقرة التالية فقد كان الامام يتحدث عن بلوغ الأولاد وإنبات الشعر في وجوههم فسأله المفضل قائلاً : « يا مولاي ، فقد رأيت من يبقى على حالته ولا ينبت الشعر في وجهه وإن بلغ حال
--> ( 1 ) سفينة البحار مادة ( يوم ) ص 741 . وواضح أن العداء مع الأيام لا يعني إلا التخلف عن قوانينها وعدم الانقياد للسنن الكونية الصارمة . ( 2 ) تحف العقول ص 85 . ( 3 ) بحار الأنوار للمجلسي ج 17 / 101 الطبعة القديمة .