الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
106
الطفل بين الوراثة والتربية
5 - " الحسود أبدا عليل " ( 1 ) نستنتج مما سبق عدة أمور : 1 - إن الروح والجسد مرتبطان . ويؤثر كل منهما على الآخر . 2 - تعتبر الأخلاق الرذيلة والصفات المذمومة أمراضاً في عرف الدين والعلم . 3 - لهذه الأمراض - مضافاً إلى عوارضها الروحية - آثار على الجسد فتؤدي إلى انحراف صحة المصابين بها أيضاً . والآن وبعد أن أخذنا جولة واسعة في موضوع الأمراض الروحية وكيفية انتقالها بالوراثة ، نرجع إلى صلب الموضوع وهو دور الأم في تحقيق سعادة الطفل وشقائه . تأثير حالات الأم على الجنين : إن جميع الحالات الجسدية والنفسية للأم تؤثر على الطفل . لأن الطفل في رحم الأم يعتبر عضواً منها . فكما أن الحالات الجسمانية للأم والمواد التي تتعذى منها تؤثر على الطفل ، كذلك أخلاق الام فإنها تؤثر في روح الطفل وجسده كليهما . وقد يتأثر الطفل أكثر من أمه بتلك الأخلاق . فإذا أصيبت الأم في أيام الحمل بخوف شديد ، فالأثر الذي تتركه تلك الحالة النفسية على بدن الأم لا يزيد على اصفرار الوجه ، أما بالنسبة إلى الجنين فإنه يتعدى ذلك إلى صدمات عنيفة . « إذا حدث للمرأة في أيام الحمل حادث مخيف فإنه يتغير لونها ويقشعر بدنها لكن تظهر على جسم الجنين آثار امتقاع اللون تسمى بالخسوف » ( 2 ) . وهكذا فإن هموم الأم وغمومها ، غصب الأم واضطرابها ، تشاؤم الأم
--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 20 طبعة دار الثقافة - النجف الأشرف . ( 2 ) إعجاز خوراكيها ص 172 .