السيد محمد رضا المدرسي ( مترجم : الحمراني )

187

تشيع در تسنن ( التشيع من رئى التسنن ) ( عربي )

التحقيق انّ " الباء " دلّت على تضمين معنى الالصاق في الفعل ، وكأنّه قال : " وألصقوا المسح برؤوسكم " وهذا لا يقتضي الاستيعاب ، أي مسح كلّ الرأس ، على خلاف ما لو قال : وَامْسَحُوا رُءُوسكُمْ وهو مثل قوله تعالى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم ) ( 1 ) . وعليه فانّ الغالبية العظمى من فقهاء العامّة قالت بكفاية مسح بعض الرأس ، وقال كافّة فقهاء الشيعة بوجوب مسح قسم من الرأس واشترطوا ان يكون ذلك القسم هو مقدّم الرأس ، وبالطبع فانّ هناك خلاف في تعيين المقدار اللازم منه . المشهور بين فقهاء الشيعة هو كفاية مسمى المسح على مقدّم الرأس ، ودليل قول المشهور بهذا الخصوص ، الرّوايات الصحيحة التي وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . ونورد هنا واحدة من تلك الرّوايات عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، حيث سأله زرارة : ألا تخبرني من أين علمت وقلت انّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا زُرارةُ ! قالَهُ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَنَزَلَ بِهِ الكتابُ مِنَ اللهِ عزّ وجل ، لاَِنّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ( اِغْسِلُوا وُجُوهَكُم ) فَعَلَّمَنا أَنَّ الْوَجْهَ كُلَّهُ يَنْبَغِى أَنْ يُغْسَلَ ، ثُمَّ قالَ : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلىَ الْمَرافِقِ ) فوصل اليدين إلى

--> 1 . سورة الحج ، الآية 29 . 2 . مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 208 .