مرتضى الزبيدي
496
تاج العروس
الفَرّاءُ وعَضَّلَها تَعْضِيلاً : إذا مَنَعَها الزَّوْجَ أي من التَّزَوُّجِ ظُلماً ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ : ( فلا تَعْضِلوهُنَّ من أن يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ) ( 1 ) قيل : خِطابٌ للأزواجِ ، وقيل : للأولِياءِ ، وأمّا قَوْله تَعالى : ( ولا تَعْضُلوهُنَّ لتَذهَبوا ببَعضِ ما آتَيْتُموهُنَّ إلاّ أن يَأْتِينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) ( 2 ) وإنّ العَضْلَ في هذه الآيةِ من الزوجِ لامرأتِه ، وهو أن يُضارَّها ولا يُحسِنَ عِشْرَتَها ليَضطَرَّها بذلك إلى الافْتِداءِ منه بمَهرِها الذي أَمْهَرَها ، سَمّاه الله تَعالى عَضْلاً لأنّه يَمْنَعها حَقَّها من النَّفَقَةِ وحُسنِ العِشرةِ ، كما أنّ الوَلِيَّ إذا مَنَعَ حُرمتَه من التزويجِ ، فقد مَنَعَها الحقَّ الذي أُبيحَ لها من النِّكاحِ إذا دَعَتْ إلى كُفْءٍ لها . ومنَ المَجاز : عضَّلَ بهم المَكانُ تعضيلاً : إذا ضاقَ . عَضَّلَت الأَرضُ بأَهلِها : إذا غَصَّت بهم . نقله الجَوْهَرِيّ ، أَي لكَثرَتِهم ، وأَنشدَ لأَوْسٍ : ترى الأَرضَ مِنّا بالفضاءِ مَريضَةً * مُعَضِّلَةً مِنّا بجَمْعٍ عرَمرَمِ ( 3 ) وعضَّلَت المَرأَةُ بولَدِها تَعضيلاً : إذا نَشِبَ الولَدُ فخرَجَ بعضُه ولم يَخرُجْ بعضٌ ، فبقي مُعترضاً ، وكانَ أَبو عبيدَةَ يرى ( 4 ) هذا من إعضال الأَمر ، ويراه منه ، وقيل : عَضَّلَت : إذا عَسُرَ عليها وِلادُهُ كأَعضَلَتْ فهي مُعْضِلٌ ، بغير هاءٍ ، ومُعَضِّلٌ ، أَيضاً كمُحَدِّثٍ ، وكذا الدَّجاجَةُ بِبَيضِها ، وغيرُها كالشّاءِ والطّيرِ ، قال الكُمَيْتُ : وإذا الأُمورُ أَهَمَّ غِبُّ نِتاجِها * يَسَّرْتَ كُلَّ مُعَضِّلٍ ومُطَرِّقِ ( 5 ) وقال الليثُ : يقال للقطاةِ إذا نَشِبَ بَيضُها : قَطاةٌ مُعَضِّلٌ . وقال الأَزْهَرِيّ : كلامُ العَربِ : قَطاةٌ مُطَرِّقٌ ، وامرأَةٌ مُعَضِّلٌ ، وأَنشدَ الصَّاغانِيّ لِنَهْشَلِ بنِ حرِّيٍّ : تَرى الرِّجالَ قُعوداً فايحونَ ( 6 ) لها * دأْبَ المُعَضِّلِ قد ضاقَت مَلاقيها والغَنَمُ مَعاضِيلُ . وقال أَبو مالك : عَضَّلَتِ المرأَةُ بولَدِها : إذا غَصَّ في فَرجِها فلم يَخرُجْ ولم يَدخُلْ ، وفي حديث عيسى عليه السلامُ : أَنَّه مرَّ بظَبيَةٍ قد عضَّلَها ولَدُها ، مَعناهُ أَنَّ ولدَها جعلَها مُعَضِّلَةً ، حيث نَشِّبَ في بَطنِها ولَم يَخرُجْ ، قاله ابنُ الأَثير . وتَعَضَّلَ الدَّاءُ الأَطِبّاءَ ، وأَعضَلَهُم : غلبَهُم فأَعياهُم دواؤُه . وداءٌ عُضالٌ ، كغُرابٍ : شديدٌ مُعْيٍ غالِبٌ ، قالت ليلى : شَفاها من الدَّاءِ العُضالِ الذي بها * غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقاها ( 7 ) وقال شَمِرٌ : الدَّاءُ العُضالُ : المُنكَرُ الذي يَأْخُذُ مُبادَهَةً ، ثُمَّ لا يَلبَثُ أَنْ يَقتُلَ ، وهو الذي يُعيِي الأَطِبّاءَ عِلاجُهُ ، وقال ابن الأَثير : هو المَرَضُ الذي يُعجِزُ الأَطِبّاءَ فلا دواءَ له . وحَلْفَةٌ عُضالٌ : شديدَةٌ لا مَثْنَوِيَّةَ فيها ، أَي غيرَ ذاتِ مَثْنَوِيَّةٍ ، قال : * إنِّي حلَفْتُ حَلْفَةً عُضالا ( 8 ) * . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : عُضالٌ هنا : داهِيَةٌ عَجيبَةٌ ، أَي حلَفتُ يَميناً داهِيَةً شديدَةً . واعْضَأَلَّت الشَّجرَةُ ، بالهمز ، كاطْمَأَنَّتْ : كَثُرَتْ أَغصانُها والتَفَّتْ ، نقله الجَوْهَرِيّ ، وأَنشد : كأَنَّ زِمامَها أَيْمٌ شُجاعٌ * تَرَأَّدَ في غُصونٍ مُعْضَئِلَّهْ ( 9 ) هَمَزَ على قولِهِم : دَأَبَّة ( 10 ) ، وهي هُذَلِيَّة شاذَّة .
--> ( 1 ) البقرة الآية 233 . ( 2 ) النساء الآية 19 . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 121 واللسان والصحاح والمقاييس 4 / 346 والأساس والتهذيب . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله يرى هذا - إلى قوله - ويراه منه ، كذا بخطه وهو تكرار ، وعبارة اللسان : يحمل هذا على إعضال الأمر ويراه منه " . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فايحون لها ، كذا بخطه وهو غير ظاهر فحرر " . ( 7 ) اللسان . ( 8 ) اللسان بدون نسبة ، وبالأصل " غصالا " . ( 9 ) اللسان والتهذيب والصحاح والتكملة ، وفي الصحاح " تراءى " بدل " ترأد " . ( 10 ) كذا بالأصل واللسان وبحاشيته : " كتب بحاشية نسخة المحكم التي بأيدينا معزوا خلصه ما نصه : هذا غلط ليست الهمزة في اعضأل مزيده فيكون من باب الثلاثي ويكون وزنه حينئذ افعأل وإنما الهمزة أصلية على مذهب سيبويه ، رحمه الله تعالى ، وهو رباعي وزنه افعلل كاطمأن وشبهه هذا من نصوص سيبويه وليس في الأفعال افعأل .