مرتضى الزبيدي

489

تاج العروس

قلت : وهذا القَوْلُ وافَقَهُ الأَكْثَرُونَ ، كابْنِ عُصْفُورٍ وأَضْرابِهِ ، وصَوَّبَهُ صاحِبُ المُمْتِع . والعَسْلُ : ع في شِعْرِ زُهَيْرٍ ، قالَهُ نَصْرٌ ( 1 ) . وعِسْلٌ ، بِالْكَسْرِ : قَبِيلَةٌ ( 2 ) مِنَ الْجِنِّ ، ويُقالُ : عِسْرٌ ، بالرَّاءِ . وبَنُو عِسْلٍ : قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ يَرْبُوعٍ ، مِنْ تَمِيمٍ ، وهو عِسْلُ بنُ عَمْرِو بنِ يَرْبُوعٍ ، ويَزْعُمُونَ أَنَّ أُمَّهُمُ السِّعْلاةُ ، وفيهم قالَ عَلْبَاءُ بنُ أَرْقَمَ : * يا قَبَّحَ اللهُ بَنِي السِّعْلاَتِ * * عَمْروِ بنِ يَرْبُوعٍ شِرَارِ النَّاتِ * * لَيْسُوا أَعِفَّاءَ ولا أَكْيَاتِ ( 3 ) * وقد ذكر في ن وت . والْمَعْسَلَةُ ، كمَرْحَلَةٍ : الْخَلِيَّةُ ، يُقالُ : قَطَفَ فُلاَنٌ مَعْسَلَتَهُ ، إِذا أَخَذَ ما هنالِكَ مِنَ العَسَلِ . وفي الصِّحاحِ : يُقالُ : ما لِفُلاَنٍ مَضْرَبُ عَسَلَةٍ ، يَعْنِي مِنَ النَّسَبِ ، ومَا أَعْرِفُ لَهُ مَضْرَبَ * عَسَلَةٍ ، أي : أَعْرَاقَهُ . وفي الأَسَاسِ : من المَجَازِ : ما يُعْرَفُ له مَضْرَبُ عَسَلَةٍ ، أي مَنْصِبٌ ومَنْكَحٌ . وفي المُحْكَمِ : لا يُسْتَعْمَلاَنِ إِلاَّ في النَّفْيِ . والعَسِيلُ ، كَأَمِيرٍ ، هكذَا في النُّسَخِ ، والصَّوَابُ : كَكَتِفٍ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الضَّرْبِ ، السَّرِيعُ رَجْعِ الْيَدِ بالضَّرْبِ ، قالَ الشاعِرُ : تَمْشِي مُوَالِيَةً والنَّفْسُ تُنْذِرُها * مَعَ الْوَبِيلِ بِكَفِّ الأَهْوَجِ الْعَسِلِ ( 4 ) وكَمِكْنَسَةٍ : الْعَطَّارُ ، هكَذَا في النُّسَخِ ، وهو غَلَطٌ ، والصَّوَابُ : وكَأَمِيرٍ : مِكْنَسَةُ العَطَّارِ ، وهي التي يَجْمَعُ بها العِطْرَ ، كَما في الصِّحاحِ ، وهي مِكْنَسَةُ شَعَرٍ ، يَكْنِسُ بها العَطَّارُ بَلاطَهُ مِنَ العِطْرِ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ : فَرِشْنِي بِخَيْرٍ لا أَكُونُ ومِدْحَتِي * كَنَاحِتِ يَوْما صَخْرَةٍ بِعَسِيلِ ( 5 ) أَرادَ : كَنَاحِتِ صَخْرَةٍ يَوْماً ، فحالَ بينَ المُضافِ والمُضافِ إِلَيْهِ ، لأنَّ الوَقْتَ عندَهُم كالفَضْلِ في الْكَلامِ ، كَما في الصِّحاحِ ، وهكذا أَنْشَدَهُ الفَرَّاءُ . أو العَسِيلُ : الرِّيشَةُ التي يُقْلَعُ بها الْغَالِيَةُ ، وهوَ قَوْلُ ابنِ الأَعْرابِيِّ والفَرَّاءِ ، وجَمْعُهُ عُسُلٌ . والْعَسِيلُ : قَضِيبُ الْفِيلِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، ورُبَّما قِيلَ : لِقَضِيبِ الْبَعِيرِ عَسِيلاً أيضاً ، ج عُسُلٌ ، كَكُتُبٍ . ويُقالُ : هو عِسْلُ مَالٍ : بِالْكَسْرِ : أي إِزَاؤُهُ ، وخَالُهُ ، أي مُصْلِحُهُ ، وحِسَنُ الرِّعْيَةِ له ، والجَمْعُ أَعْسَالٌ . وقَصْرُ عِسْلٍ : بِالبَصْرَةِ ، قُرْبَ خُطَّةِ بَنِي ضَبَّةَ ، نُسِبَ إلى عِسْلٍ أَبِي صَبِيغ ، كَأَمِيرٍ : رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، ووَلَدُهُ صَبِيغٌ هو الذي سَأَلَ عُمَرَ عَنْ غَرائِبِ الْقُرْآنِ . وقالَ يحيى بنُ مَعِينٍ : بل هو صَبِيغُ بنُ شَرِيكٍ . قالَ الحافِظُ : القَوْلاَنِ صَحِيحَانِ ، وهو صَبِيغُ بنُ شَرِيكِ بنِ المُنْذِرِ بنِ قَطَنِ بنِ قِشْعِ بنِ عِسْلِ بنِ عَمْرِو بنِ يَرْبُوعٍ التَّمِيمِيُّ ، فمَنْ قالَ : صَبِيغُ بنُ عِسْلٍ ، فقد نَسَبَهُ إِلى جَدِّهُ الأَعْلَى ، وقد ذُكِرَ في ص ب غ . وذُو عِسْلٍ : ع لِبَنِي نُمَيْرٍ ، ويُقالُ : هو بالغَيْنِ ، كَما سَيَأْتِي . وابْنُ عَسَلَةَ ، مُحَرَّكَة : شَاعِرٌ ، قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : هو عبدُ المَسِيحِ بن عَسَلَةَ . وأبُو عِسْلَةَ ، بِالْكَسْرِ بالعَيْنِ والغَيْنِ : مِنْ كُنَى الذِّئْبِ ، يُقالُ : هو أَخْبَثُ مِنْ أَبي عِسْلَةَ ، ومن أبي رِعْلَةَ ، ومن أبي سِلْعَامَةَ ، ومن أبي مُعْطَةَ ، كُلُّهُ الذِّئْبُ . والْعُسَيْلَةُ ، كَجُهَيْنَةَ : مَاءٌ شَرْقِيَّ سَمِيْرَاءَ ، وهو مَنْهَلٌ مِنْ مَناهِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ ، لِحَاجِّ العِرَاقِ .

--> ( 1 ) كذا بالأصل وياقوت ، ولم يذكره ، والذي في شعر زهير عسر ، وهو قوله : كأن عليهم بجنوب عسر * غماما يستهل ويستطير وفسره ثعلب بأنه موضع ، شرح ديوانه ص 338 فلعله تصحف عليه وأراد " عسر " وفي ياقوت ما يؤيده . ( 2 ) في القاموس : " قبيل " . ( 3 ) تقدم الرجز في التاج واللسان " نوت " لعلياء بن أرقم . قوله : " النات والأكيات " يريد : الناس والأكياس فقلب السين تاء ، وهي لغة لبعض العرب ، قاله أبو زيد . ( * ) بالقاموس : [ مضرب ] عين الكلمة بالفتح . ( 4 ) اللسان والتهذيب . ( 5 ) اللسان والصحاح والتهذيب وعجزه في المقاييس 4 / 315 .