مرتضى الزبيدي
474
تاج العروس
إِنَّهُ بِمَعْنَى فَسَوَّاكَ ، وقَوَّمَكَ ، مِنْ قَوْلِكَ : عَدَلْتُ الشَّيْءَ فاعْتَدَلَ ، أي سَوَّيْتُه فاسْتَوَى ، ومنهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : * وَعَدَلْنَاهُ بِبَدْرٍ فاعْتَدَلْ ( 1 ) * أي قَوَّمْنَاهُ فاسْتَقَامَ ، وكُلُّ مُثَقَّفٍ مُعْتَدِلٌ . وعَدَلَ عَنْهُ ، يَعْدِلُ ، عَدْلاً ، وعُدُولاً : حَادَ ، وعن الطَّرِيقِ : جَارَ . وعَدَلَ إِلَيْهِ ، عُدُولاً : رَجَعَ . وعَدَلَ الطَّرِيقُ نَفْسُهُ : مَالَ . وعَدَلَ الْفَحْلُ عن الإِبِلِ ، إذا تَرَكَ الضِّرَابَ ، وعَدَلَ الْجَمَّالُ الْفَحْلَ عن الضِّرابِ : نَحَّاهُ ، فانْعَدَلَ ، تَنَحَّى . وعَدَلَ فُلاناً بِفُلاَنٍ ، إذا سَوَّى بَيْنَهُما . ويُقالُ : مَالَهُ مَعْدِلٌ ، كمَجْلِسٍ ، ولا مَعْدُولٌ : أي مَصْرِفٌ . وانْعَدَلَ عَنْهُ : تَنَحَّى ، وعَادَلَ : اعْوَجَّ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ : وإِنِّي لأُنْحِي الطَّرْفَ عَن نَحْوِ غَيْرِها * حَيَاءً ولو طَاوَعْتُهُ لم يُعادِلِ ( 2 ) أي لم يُنْعَدِلْ ، وقيلَ : مَعْناهُ لَمْ يَعْدِلْ بِنَحْوِ أَرْضِها ، أي بِقَصْدِها ، نَحْواً . والعِدَالُ ، كَكِتَابٍ : أنْ يَعْرِضَ لك أَمْرَانِ ، فَلا تَدْرِي لأَيِّهِمَا تَصِيرُ ، فَأَنْتَ تَرَوَّى في ذلكَ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، وأَنْشَدَ : وذُو الْهَمِّ تُعْدِيهِ صَرِيمَةُ أَمْرِهِ * إذا لم تُمَيِّثْهُ الرُّقَى ويُعَادِلُ ( 3 ) أي يُعادِلُ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ أَيَّهُما يَرْكَبُ ، تُمَيِّثْهُ : تُذَلِّلْهُ المَشُورَاتُ ، وقَوْلُ النَّاسِ أَيْنَ تَذْهَبُ . والمُعادَلَةُ : الشَّكُّ في أَمْرَيْنِ ، يُقالُ : أَنا في عِدَالٍ مِنْ هذا الأَمْرِ ، أي في شَكٍّ منه ، أَأَمْضِي عليه ، أَمْ أَتْرُكُهُ ؟ وقد عادَلْتُ بينَ أَمْرَيْنِ أَيَّهُما آتِي ، أي مَيَّلْتُ . وعَدَوْلَى ، بِفَتْحِ العَيْنِ والدَّالِ وسُكُونِ الْواوِ مَقْصُورَةً : ة بِالْبَحْرَيْنِ ، وقد نَفَى سِيبَوَيْه فَعَوْلَى فاحْتُجَّ عليه بعَدَوْلَى ، فقالَ الفارِسِيُّ : أَصْلُهَا عَدَوْلاً ، وإِنَّما تُرِكَ صَرْفُهُ لأَنَّهُ جُعِلَ اسْماً للبُقْعَةِ ، ولم نَسْمَعْ في أَشعَارِهِم عَدَوْلاً مَصْرُوفاً ، فَأَمَّا قَوْلُ نَهْشَلِ بنِ حَرِّيٍّ : فلا تَأَمَنِ النَّوْكَى وإِنْ كانَ دارُهُم * وَرَاءَ عَدَوْلاَةٍ وكنتَ بِقَيْصَرا ( 4 ) فَزَعَمَ بعضُهم أَنَّهُ بالْهَاءِ ضَرُورَةً ، وهذا يُؤَنِّسُ بِقَوْلِ الفَارِسِيِّ ، وأَمَّا ابنُ الأَعْرابِيِّ فَإِنَّهُ قالَ : هي مَوْضِعٌ ، وذَهَبَ إِلى أنَّ الهاءَ فيها وَضْعٌ ، لا أَنَّهُ أَرادَ عَدَوْلَى ، ونَظِيرُهُ قولُهُم : قهَوْبَاةٌ ، للنَّصْلِ العَرِيضِ . والعَدَوْلَى : الشَّجَرَةُ الْقَدِيمَةُ الطَّوِيلَةُ . والعَدَوْلِيَّةُ : سُفُنٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا ، أي إِلى القَرْيَةِ المَذْكُورَةِ ، كَما في الصِّحاحِ ، لا إِلى الشَّجَرَةِ ، كَما يُتَوَهَّمُ مِنْ سِياقِ المُصَنِّفِ ، قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ : عَدَوْلِيَّةٌ أو مِنْ سَفِينِ ابنِ يَامِنٍ * يجُوزُ بها المَلاَّحُ طَوْراً ويَهْتَدي ( 5 ) وهكذا فَسَّرَهُ الأَصْمَعِيُّ ، قالَ : والخُلُجُ : سُفُنٌ دونَ العَدَوْلِيَّةِ ، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ ، في قَوْلِ طَرَفَةَ : عَدَوْلِيَّةٌ إلخ ، قال : نَسَبَها إِلى ضِخَمٍ وقِدَمٍ ، يَقولُ : هيَ قَدِيمَةٌ أو ضَخْمَةٌ ، وقيلَ : نُسِبَتْ إلى مَوْضِع كانَ يُسَمَّى عَدَوْلاً ، بَوَزْنِ فَعَوْلاَة ، أو إلى عَدَوْلٍ : رَجُلٍ كانَ يَتَّخِذُ السُّفُنَ ، نَقَلَهُ الصَّاغانِيُّ ، أو إلى قَوْمٍ كانُوا يَنْزِلُونَ هَجَرَ ، فيما ذَكَرَ الاَصْمَعِيُّ ، وقالَ ابنُ الكَلْبِيِّ : عَدَوْلَى لَيْسُوا مِنْ رَبِيعَةَ ولا مُضَرَ ، ولا مِمَّنْ يُعْرَفُ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ ، إِنَّما هم أُمَّةٌ عَلى حِدَةٍ ،
--> ( 1 ) البيت لعبد الله بن الزبعرى ، من قصيدة قالها يوم أحد مطلعها : يا غراب البين أسمعت فقل * إنما تنطق شيئا قد فعل وصدر البيت : فقتلنا الضعف من أشرافهم انظر سيرة ابن هشام 3 / 144 . ( 2 ) ديوانه ص 493 واللسان والمقاييس 4 / 247 . ( 3 ) اللسان والتهذيب وفيه : صرامة همه . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 20 والتهذيب والمقاييس 4 / 247 وصدره في اللسان والتهذيب برواية : ابن نبتل .