مرتضى الزبيدي

455

تاج العروس

قوله : بخَصِرَاتٍ ، يَعْني أَسْناناً بَوَارِدَ تَنْقَعُ الغَلِيلَ . ومُلاَعِبُ ظِلِّهِ : طَائِرٌ معَروفٌ ، سُمِّيَ بذلكَ ، وهُمَا مُلاَعِبَا ظِلِّهِما ، ومُلاَعِباتُ ظِلِّهِنَّ ، هذا في لُغَةِ فَإِذا نَكَّرْتَهُ أَخْرَجْتَ الظِّلَّ عَلى الْعِدَّةِ ، فقُلْتَ : هُنَّ مُلاَعِباتٌ أَظْلاَلَهُنَّ كذا في المُحْكَمِ ، والعُبابِ . والظَّلاَلَةُ ، كَسَحَابَةٍ : الشَّخْصُ ، وكذلكَ الطَّلاَلَةُ ، بالطَّاءِ . والظِّلاَلَةُ ، بالْكَسْرِ : السَّحَابَةُ تَرَاهَا وَحْدَها ، وتَرَى ظِلَّهَا على الأَرْضِ ، قالَ أَسْمَاءُ بنُ خارِجَةَ : لِي كُلَّ يَوْمٍ صِيقَةٌ * فَوْقِي تَأَجَّلُ كالظِّلاَلَهْ وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : الظَّلاَلُ ، كَسَحَابٍ : ما أَظَلَّكَ مِنْ سَحَابٍ ونَحْوِهِ . وظَلِيلاَءُ ، بالْمَدِّ : ع ، وذكَرَهُ المُصَنِّفُ أيضاً ضَلِيلاء ، بالضَّادِ ، والصَّوابُ أَنَّهُ بالظَّاءِ . وأبو ظِلاَلٍ ، ككِتَابٍ : هِلالُ بْنُ أَبي هِلاَلٍ ، وعليهِ اقْتَصَرَ ابنُ حِبَّانَ ، ويُقالُ : ابنُ أبي مالِكٍ القَسْمَلِيُّ الأَعْمَى : تابِعِيٌّ ، رَوَى عن أَنَسٍ ، وعنهُ مَرْوَانُ بنُ مُعاوِيَةَ ، ويَزِيدُ بنُ هارَونَ . قالَ الذَّهَبِيُّ في الكاشِفِ : ضَعَّفُوهُ ، وشَذَّ ابنُ حِبَّانَ فقَوَّاهُ . وقالَ في الدِّيوانِ : هِلاَلُ بنُ مَيْمُونٍ ، ويُقالُ : ابنُ سُوَيْدٍ ، أبو ظِلاَلٍ القَسْمَلِيُّ . قالَ ابنُ عَدَيٍّ : عامَّةُ ما يَرْوِيهِ لا يُتابَعُ عليْهِ . قلتُ : ويُقالُ له أيضاً : هِلاَلُ بنُ أبي سُوَيْدٍ ، وهوَ مِنْ رِجالِ التِّرْمِذِيِّ ، ورَوَى عنهُ أيضاً يحيى بنُ المُتَوَكِّلِ ، كَما قالَهُ ابنُ حِبَّانَ ، وعبدُ العزيز بنُ مُسْلِمٍ ، كَما قالَهُ المِزِّيُّ في الكُنَى . وقالَ الفَرَّاءُ : الظِّلاَلُ : ظِلاَلُ الْجَنَّةِ ، وفي بعضِ النُّسَخِ : الظِّلاَلُ : الجَنَّةُ . وهو غَلَطٌ ، ومنهُ قَوْلُ العَبَّاسِ ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنهُ ، يَمْدَحُهُ صَلَّى اللهُ تَعالَى عليهِ وسلَّم : مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلاَلِ وفي * مَسْتَوْدَعٍ حيثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ ( 2 ) أي كُنْتَ طَيِّباً في صُلْبِ آدَمَ ، حيثُ كانَ في الجَنَّةِ ، ومِنْ قَبْلِها ، أي مِنْ قَبْلِ نُزُولِكَ إِلى الأَرْضِ ، فَكَنَى عنها ولم يَتَقَدَّمْ ذِكْرُها لِبَيانِ المَعْنَى . والظِّلاَلُ مِنَ الْبَحْرِ : أَمْوَاجُهُ ، لأَنَّها تُرْفَعُ فتُظِلُّ السَّفِينَةَ ومَنْ فيها . والظَّلَلُ ، مُحَرَّكَةً : الْمَاءُ الذي يكونُ تَحْتَ الشَّجَرِ لاَ تُصِيبُهُ الشَّمْسُ ، كَما في العُبابِ ، وقد تقدَّم لهُ أيضاً مِثْلُ ذلكَ في ض ل ل . وظَلَّلَ بالسَّوْطِ : أَشَارَ بهِ تَخْوِيفاً ، عن ابنِ عَبَّادٍ . والظُّلْظُلُ ، بِالضَّمِّ : السُّفُنُ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، هكذا عَبَّرَ بالسُّفُنِ وهو جَمْعٌ . وظَلاَّلٌ ، كشَدَّادٍ : ع ، ويُخَفَّفُ ، كَما في العُبابِ . * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه . ظَلَّ يَفْعَلُ كذا ، أي دَامَ . نَقَلَهُ ابنُ مالِكٍ ، وهيَ لُغَةُ أَهْلِ الشَّامِ . ويُوْمٌ مُظِلٌّ : ذو سَحابٍ ، وقيلَ : دائِمُ الظِّلِّ . ويُقالُ : وَجْهُهُ كَظِلِّ الحَجَرِ : أي أَسْوَدُ ، قالَ الرَّاجِزُ : * كَأَنَّما وَجْهُكَ ظِلٌّ مِنْ حَجَرْ ( 3 ) * قالَ بعضُهُم : أَرادَ الوَقَاحَةَ ، وقيلَ : أَرادَ أَنَّهُ كانَ أَسْوَدَ الوَجْهِ . والعَرَبُ تَقُولُ : ليسَ شَيْءٌ أَظَلَّ مِنْ حَجَرٍ ، ولا أَدْفَأَ مِنْ شَجَرٍ ، ولا أَشَدَّ سَواداً مِنْ ظِلٍّ . وكُلَّما كانَ أَرْفَعَ سَمْكاً كانَ مَسْقَطُ الشَّمْسِ أَبْعَدَ ، وكُلَّما كانَ أَكْثَرَ عَرْضاً وأَشَدَّ اكْتِنازاً ، كانَ أَشَدَّ لِسِوَادِ ظِلِّهِ . وأَظَلَّتْنِي الشَّجَرَةُ ، وغيرُها . ومنهُ الحديثُ : ما أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ، ولاَ أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ ، أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ . واسْتَظَلَّ بها : اسْتَذْرَى . ويُقالُ : للمَيِّتِ : قد ضَحَى ظِلُّهُ . وعَرْشٌ مُظَلَّلٌ ، مِنَ الظِّلِّ . وفي الْمَثَلِ : لَكِنْ عَلى الأَثَلاتِ لَحْمٌ لا يُظَلَّلُ . قالَهُ

--> ( 1 ) في ميزان الاعتدال : هلال بن سويد ، ويقال ابن أبي سويد وقال ابن معين : أبو ظلال اسمه هلال بن بشر . ( 2 ) التهذيب والتكملة . ( 3 ) اللسان والتهذيب .