مرتضى الزبيدي

448

تاج العروس

والسَّبْعُ الطُّوَلُ ، كَصُرَدٍ ، في القُرْآنِ : مِن سورة الْبَقَرَةِ إلى سُورَةِ الأَعْرَافِ ، هي البَقَرَةُ وآلُ عِمْرانَ ، والنِّساءُ ، والمائِدَةُ ، والأَنْعَامُ ، والأَعْرافُ ، فهذهِ سِتُّ سُوَرٍ مُتَوالِيَاتٌ ، واخْتَلَفُوا في السَّابِعَةِ ( 1 ) ، فقيلَ : هي سُورَةُ يُونُسَ ، عليهِ السَّلاَمُ ، أو الأَنْفَالُ وَبَراءَةُ جَمِيعاً ، لأنَّهُما سُورَةٌ واحِدَةٌ عِنْدَهُ ( 2 ) ، أي عندَ مَنْ قال بهذا القَوْلِ ، وقالَ بعضُهُم : هيَ الكَهْفُ ، وقيلَ : التَّوْبَةُ ، وقيلَ : الحَوَامِيمُ ، والصَّحِيحُ ما ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ أَوَّلاً ، والطُّوَلُ : جَمْعُ الطُّولَى ، يُقالُ : هي السُّورَةُ الطُّولَى ، وهُنَّ الطُّوَلُ ، وقالَ الشاعرُ : سَكَّنْتُهُ بعدَ ما طارَتْ نَعامَتُهُ * بِسُورَةِ الطُّورِ لَمَّا فاتَنِي الطُّوَلُ ( 3 ) وفي الحديثِ : أُوتِيتُ السَّبْعَ والطُّوَلَ ، وهذا البِنَاءُ يَلْزَمُهُ الأَلِفُ والَّلاَمُ أو الإِضافَةُ . وفي الْمَثَلِ : قَصِيرَةٌ مِنْ طَويلَةٍ ، أي تَمْرَةٌ مِنْ نَخْلَةٍ ، يُضْرَبُ في اخْتِصَارِ الْكَلاَمِ ، وجَوْدَتِهِ . والطَّوِيلَةُ رَوْضَةٌ بِالصَّمَّانِ ، واسِعَةٌ ، عَرْضُها قَدْرُ مِيلٍ في طُولِ ثَلاثَةِ ( 4 ) أَمْيالٍ ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ ، وقال مَرَّةً : تكونُ ثَلاثَةَ أَميالٍ في مِثْلِها ، وفيها مَسَاكٌ لِلْمَطَرِ ، إذا امْتَلأَ شَرِبُوا الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ ، وأَنْشَدَ : * عادَ قَلْبِي مِنَ الطَّوِيلَةِ عِيدُ * والطُّولَى ، كَطُوبَى : تَأْنِيثُ الأَطْوَلِ ، ومنهُ حَديثُ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهُ كانَ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ ، أي بأَطْوَلِ السُّورَتَيْنِ الطَّوِيلَتَيْنِ ، يَعْنِي الأَنْعَامَ والأَعْرافَ . والطُّولَى أَيضاً : الْحَالَةُ الرَّفِيعَةُ ، ج : طُوَلٌ ، كَصُرَدٍ . والطَّوِيلُ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ : مَعروفٌ ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ : مِن جِنْسِ العَرُوض ، وهي كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ ، سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّهُ أَطْوَلُ الشِّعْرِ كُلِّه ، وذلكَ أَنَّ أَصْلَه ثَمانِيَةٌ وأَربعونَ حَرْفاً ، وأكثرُ حُروفِ الشِّعْرِ مِنْ غِيرِ دَائِرَتِهِ اثْنانِ وأربعونَ حَرْفاً ، ولأَنَّ أَوْتَادَهُ مُبْتَدَأٌ بها ، فالطُّولُ لِمُتَقَدِّمِ أَجْزائِهِ لازِمٌ أَبَداً ، لأنَّ أَوَّلَ أَجْزائِهِ أَوْتادٌ ، والزَّوائِدُ أَبَداً تَتَقَدَّمُ أَسْبابَها ما أَوَّلُهُ وَتِدٌ ، كذا في المُحْكَمِ ، وَوَزْنُهُ فعولن مفاعلين ، ثماني مَرَّاتٍ ، مثلُ قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ : أَلا انْعَمْ صَباحاً أَيُّها الطَّلَلُ البالِي * وهل يَنْعَمَنْ مَنْ كَانَ في العُصُرِ الخَالي ( 5 ) وبَيْنَهُم طَائِلَةٌ : أي عَدَاوَةٌ ، وَتِرَةٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، والجمعُ : الطَّوائِلُ ، وهي الذُّحُولُ والأَوْتَارُ . وفُلانٌ يطلُبُ بَنِي فُلانٍ بِطَائِلَةٍ : أي بِوَتْرٍ ، كَأَنَّ لَهُ فيهم ثَأْراً يَطْلُبُهُ بِدَمِ قَتِيلِهِ . وفي الصِّحاحِ : يُقالُ : هذا أَمْرٌ لا طَائِلَ فيه ، إِذا لَمْ يَكُنْ فيهِ غَناءٌ ومَزِيَّةٌ ، يُقالُ ذلكَ في التِّذْكِيرِ والتِّأْنِيثِ . ولَمْ يَحْلُ مِنْهُ بِطَائِلٍ : خَاصٌّ بالجَدِ ( 6 ) ، أي لا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلاَّ فيه . ويُقالُ : اسْتَطَالُوا عَلَيْهِم : أي قَتَلُوا مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا قَتَلُوا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ . * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه . الرِّجالُ الأَطَاوِلُ ، جمعُ الأَطْوَلِ ، كما في الصِّحاحِ . وتَطاوَلاَ : تَبَارَيَا . وتَطَاوَلَ عليْهِم الرَّبُّ بِفَضْلِهِ : تَطَوَّلَ ، أو أَشْرَفَ ، وهو مِنْ بابِ طَارَقْتُ النَّعْلَ ، في إِطْلاقِها على الواحِدِ . وفي الحديثِ : أطْوَلُكُنَّ يَداً أَسْرَعُ بِي لُحُوقاً ، أي أَمَدُّكُنَّ يَداً بالْعَطَاءِ ، مِنَ الطَّوْلِ . وأَطالَ لِفَرَسِهِ : شَدَّهُ في الحَبْلِ . وتَطاوَلَ فُلانٌ : أَظْهَرَ الطُّوْلَ أو الطَّوْلَ . قالَ اللهُ تَعالَى : ( فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) ( 7 ) ، أي طالَ ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشاعِرِ : * تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بالإِثْمِدِ * والطَّوِيلُ : لَقَبُ حُمَيْدِ بنِ أبي حُمَيْدٍ تِيْرَوَيْهِ ، مَوْلَى طَلْحَةِ الطَّلَحَاتِ ، مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، كانَ قَصِيراً ، طَوِيلَ اليَدَيْنِ ،

--> ( 1 ) في القاموس بالرفع ، والسياق اقتضى جرها . ( 2 ) أي عند صاحب هذا القول ، اه‍ ، قرافي ، عن هامش القاموس . . . ( 3 ) اللسان بدون نسبة . ( 4 ) القاموس : بالكسر منونة ، والسياق اقتضى رفع التنوين لإضافتها . ( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 139 برواية : " ألا عم . . . وهل يعمن . . . " . ( 6 ) في القاموس : بالجحد . ( 7 ) القصص الآية 45 .