مرتضى الزبيدي
445
تاج العروس
أي طالَتِ الأَوْعَالَ . ومِنَ الطُّولِ ، بالضَّمِّ الحديثُ : ما مَشَى مع طِوَالٍ إِلاَّ طَالَهُم ، وحديثُ الاِسْتِسْقَاءِ : فطالَ العَبَّاسُ عُمَرَ ، أي غَلَبَهُ في طُولِ القامَةِ . وفي الصِّحاحِ : وطُلْتُ ، أصْلُهُ طَوُلْتُ ، بِضَمِّ الواوِ ، لأنَّكَ تَقولُ طَوِيلٌ ، فنُقِلَت الضَّمَّةُ إِلى الطَّاءِ ، وسَقَطَتْ الوَاوُ لاِجْتِماع السَّاكِنَيْنِ ، ولا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ منه : طُلْتُه ، لأَنَّ فَعُلْتُ لا يَتَعَدَّى ، فَإِنْ أَرَدْتَ أن تُعَدِّيَه قُلْتَ طَوَّلْتُه ، أو أَطَلْتُهُ ، وأَمَّا قَوْلُك : طَاوَلَنِي فطُلْتُه ، فَإِنَّما تَعْنِي بذلكَ : كُنْتَ أَطْوَلَ منه ، منَ الطُّولِ والطَّوْلِ جَميعاً ، انتهى . وقالَ سِيبَوَيْه : يُقالُ : طُلْتُ ، على فَعُلْتُ ، لأَنَّكَ تَقُولُ : طَوِيلٌ وطُوَالٌ ، كَما قُلْتَ : قَبُحَ وهو قَبِيحٌ ، قالَ : ولا يَكُونُ طُلْتُهُ ، كَما لا يَكونُ فَعُلْتُه في شَيْءٍ . قالَ المازِنِيُّ : طُلْتُ فَعُلْتُ أَصْلٌ ، واعْتَلًّت مِنْ فَعُلْت غيرَ مُحَوَّلَةٍ ، الدَّلِيلُ على ذلكَ طَوِيلٌ وطُوالٌ ، قالَ : وأمَّا طَاوَلْتُهُ فطُلْتُه ، فهيَ مُحَوَّلَةٌ ، كَما حُوِّلَتْ قُلْتُ ، وفَاعِلُها طائِلٌ ، لا يُقال فيه : طَوِيلٌ ، كَما لا يُقالُ في قائِلٍ قَوِيلٌ ، قالَ : ولَمْ يُؤْخَذْ هذا إِلاَّ عن الثَّقاتِ ، قالَ : وقُلْتُ ، مُحَوَّلَةٌ مِنْ فَعَلْت إلى فَعُلْت ، كَما أَنَّ بِعْتُ مُحَوَّلَةٌ مِنْ فَعَلْت إلى فَعِلْت ، وكانتْ فَعِلْتُ أَوْلَى بها ، لأنَّ الكَسْرَةَ مِنَ اليَاءِ ، كَما كانَ فَعُلْت أَوْلَى بِقُلْت ، لأنَّ الضَّمَّةَ مِنَ الواوِ . وأَطَالَهُ ، إطَالَةً ، وأَطْوَلَهُ ، إِطْوَالاً : طَوَّلَهُ ، أي جَعَلَهُ طَوِيلاً ، قالَ ابنُ سِيدَه : وكأَنَّ الذينَ قالُوا ذلكَ إِنَّما أَرادُوا أَنْ يُنَبِّهُوا على أَصْلِ الْبَابِ ، ولا يُقاسُ هذا إِنَّما أَتَى للتَّنْبِيهِ على الأَصْلِ ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْه : صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ وقَلَّمَا * وِصالٌ عَلى طُولِ الصُّدُودِ يَدُومُ ( 1 ) والطَّوَلُ ، مُحَرَّكَةً : طُولٌ في مِشْفَرِ الْبَعِيرِ الأَعْلَى على الأَسْفَلِ ، كَما في المُحْكَمِ ، وقَوْلُ الْحَوْهَرِيِّ : في شَفَةِ الْبَعِيرِ ، ونَصُّهُ : وجَمَلٌ أَطْوَلُ ، إِذا طَالَتْ شَفَتُهُ العُلْيَا ، وهو وَهَمٌ ( 2 ) ، لأَنَّ الشَّفَةَ خاصَّةٌ بالإِنْسانِ ، والبَعِيرُ إِنَّما يُقالُ فيهَ مِشْفَرٌ . قالَ شيخُنا : ومِثْلُهُ لا يَكونُ وَهَماً ، وإِنَّما هو مَجازٌ ، وقَصْدُ الجُوْهَرِيِّ الإِيضاحُ والبيَانُ ، لأنَّ المِشْفَرَ لا يَعْلَمُهُ إِلاَّ فُقَهاءُ اللُّغَةِ ، فَأَطْلَقَها الجَوْهَرِيُّ لذلكَ ، كَما قيلَ في الإِنْسانِ مَجازاً : عَظِيمُ المَشافِرِ ، واللهُ تَعالَى أَعْلَمُ ، انتهى . يُقالُ : بَعِيرٌ أَطْوَلُ ، وبهِ طَوَلٌ . وتَطَاوَلَ الرَّجُلُ : مِثْلُ تَطَالَلَ ، إِذا قامَ عَلى أَصابِعِ رِجْلَيْهِ ، ومَدَّ قَوامَهُ ، لِيَنْظُرَ إِلَى الشَّيْءِ ، قالَ : تَطاوَلْتُ كَي يَبْدُو الْحَصِيرُ فَما بَدَا * لِعَيْنِي ويا ليتَ الحَصِيرَ بَدَالِيَا ( 3 ) واسْتَطَالَ الشَّقُّ ( 4 ) : امْتَدَّ ، وارْتَفَعَ ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ، وهو كاسْتَطَارَ . واسْتَطَالَ عليْهِ : تَفَضَّلَ ، ورَفَعَ نَفْسَهُ ، وأيضاً : تَطَاوَلَ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : الاِسْتِطَالَةُ ، والتَّطَاوُلُ : هوَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، ويَرَى أَنَّ لهُ عليْهِ فَضْلاً في القَدْرِ ، وهو مَذْمُومٌ ، يُوضَعُ مَوْضِعَ التَّكَبُّرِ . وفي الحديثِ : أَرْبَى الرِّبَا الاِسْتِطَالَةُ في عِرْضِ النَّاسِ ، أي اسْتِحْقارُهُم ، والتَّرَفُّعُ عليْهم ، والوَقِيعَةُ فيهم . والطِّيلَةُ ، بالكَسْرِ : الْعُمُرُ ، يُقالُ : أطَالَ اللهُ طِيلَتَهُ . والتِّطْوَلُ ، كِدرْهَمٍ ، وَزْنُهُ بهِ يَدُلُّ عَلى أَصالَةِ التَّاءِ ، وهي زَائِدَةٌ ، فلذا لو قالَ : بالكَسْرِ ، كانَ أَحْسَنَ . والطَّوِيلَةُ ، كسَفِينَةٍ ، عن اللَّيْثِ ، وأَنْكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ ، وقالَ : لَمْ نَسْمَعْهُ مِنَ العَرَبِ بهذا المَعْنَى ( 5 )
--> ( 1 ) البيت للمرار الفقعسي ، وفي اللسان والصحاح بدون نسبة . ( 2 ) على هامش القاموس : " قوله : وهم ، لأنه يقال : شفة للانسان ، ومشفر للبعير ، وجحفلة للفرس ، اه ، قرافي " . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) على هامش المطبوعة المصرية : " قوله : الشق ، عبارة اللسان : الشق في الحائط " . ( 5 ) كذا بالأصل وفي العبارة نقص حيث أن الشارح أغفل معنى الطويلة ، وتمام قول الليث في التهذيب : وقال الليث : الطويلة : اسم حبل تشد به قائمة الدابة ثم ترسل في المرعى ، وكانت العرب تتكلم به . . . قلت : ( يعني الأزهري ) ولم أسمع الطويلة بهذا المعنى " وكان حقه أن يذكر كلام الأزهري بعد قوله الآتي " حبل طويل يشد به قائمة الدابة . . . فيرتفع الاضطراب والتشويش عن عبارته " .