مرتضى الزبيدي
815
تاج العروس
هَلْ لَكَ والهَلُّ خِيَرْ * فِيمَنْ إِذا غِبْتَ حَضَرْ ؟ ( 1 ) وَيُقالُ : كُلّ حَرْف أَداة إِذا جَعَلْت فيهِ أَلِفًا ولَامًا صَار اسْمًا فَقَوِيَ وَثُقِّلَ كقوله : * إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَناءُ ( 2 ) * قَالَ الخَلِيلُ : إِذَا جَاءَت الحُرُوف الَّليَّنَةُ في كَلِمَةٍ نَحْوَ " لَوْ " وَأَشْباهها ثُقِّلَت ؛ لِأَنَّ الحَرْفَ الَّليَّنَ خَوّار أَجْوَف لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَشْوٍ يُقَوَّى بِهِ إِذَا جُعِلَ اسْمًا . قَالَ : والحُرُوفُ الصِّحاح القَوِيَّة مُسْتَغْنِية بِجُرُوسها لَا تَحْتَاج إِلى حَشْو فَتُتْرَك عَلى حَالِها ، وَأَنْشَدَ ابْنُ حَمْزَة لِشَبِيبِ بنِ عَمْرٍو الطّائِيّ : * هَلْ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ في جَهَنَّمِ ؟ * * قُلْتُ لَها لَا والجَلِيْلِ الأَعْظَمِ * * مَالِيَ مِنْ هَلٍّ وَلَا تَكَلُّمِ ( 3 ) * قَالَ الجَوْهَرِيّ : قَالَ ابْنُ السِّكِّيت : وَإِذا قيلَ : هَلْ لَكَ في كَذا وَكَذا ، قُلْتَ : لِي فيه ، أَوَ إِنَّ لِي فِيْهِ هَلاًّ وَالتّأْويل : هَلْ لَكَ فِيْهِ حَاجَةٌ ، فَحُذِفَت الحَاجَةُ لَمّا عُرِفَ المَعْنَى ، وَحَذَف الرادُّ ذِكْرَ الحاجَةِ كَما حَذَفَها السّائِلُ . وَاَلْلُغَةٌ في هَلْ ، وَقَدْ ذُكِرَ في مَوْضِعِهِ . وَتَصْغِيْرُهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيت عَلى ثَلاثَة أَوْجُه : هُلَيْلٌ كَأَنَّهُ كَانَ مُشَدّدًا فَخُفِّفَ . وَهُلَيَّةٌ يُتَوَهَّم أَنّ مَا سَقَطَ مِن آخِرِه مِثْلُ أَوَّلِهِ كَمَا صَغَّرُوا حِرًا : حُرَيْحًا . وَهُلَيٌّ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ النّاقِصَ يَاءٌ ، وَهُو أَجْوَدُ الوُجُوه . وَهَلَّا : كَلِمَةُ تَحْضِيضٍ وَلَوْمٍ ، فَاللَّوْم عَلى مَا مَضَى مِنَ الزَّمان ، والحَضُّ عَلى مَا يَأْتِي مِنَ الزَّمان ، قَالَهُ الكسائِيّ ؛ وَهِي مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَلْ وَلَا . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُها وَتُلاعِبُكَ " فَفيهِ حَثٌّ وَتَحْضيض وَاسْتِعْجال . وفي الصِّحاح : هَلَا مُخَفَّفة : اسْتِعْجالٌ وَحَثٌّ ، يُقالُ : حَيَّ هَلَا الثَّرِيْدَ أَي : هَلُمَّ إِلَى الثَّريِد ، فُتِحَتْ يَاؤُهُ لاجْتِماعِ السّاكِنَيْن ، وَبُنِيَت حَيَّ مَعَ هَلْ اسْمًا واحدًا مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَسُمِّيَ بِهِ الفِعْلُ ، وَيَسْتوي فيهِ الواحدُ والجَمْعُ والمُؤَنَّثُ . وَإِذَا وَقَفْتَ عَليهِ قُلْتَ حَيَّ هَلَا ، والأَلِفُ لِبيانِ الحَرَكة ، كَالهاءِ في قَوْله تَعالى : ( كتابيه وحسابيه ) ( 4 ) ؛ لِأَنَّ الأَلِفَ مِنْ مَخْرَجِ الهاءِ . وَفِي الحَدِيث : " إِذا ذُكِرَ الصّالِحُونَ فَحَيَّ هَلَ بِعُمَرَ " ، بِفَتح اللَّام مِثْل خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَمَعْنَاهُ : عَلَيْكَ بِعُمَرَ ، وَادْعُ عُمَرَ ، أَي : أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ هذِهِ الصِّفَة . وَيَجُوزُ فَحَيَّ هَلًا ، بِالتَّنْوِين ، يُجْعَلُ نَكِرَةً . وَأَمّا فَحَيّ هَلَا ، بِلا تَنْوِينٍ فإِنَّما يَجُوز في الوَقْف ، فَأَمّا في الإِدْراجِ فَإِنَّها لُغَةٌ رَدِيْئَة . وَأَمّا قَولُ لَبِيدٍ يَذْكُر صاحبًا لَهُ في السَّفَر كَانَ أَمَرَهُ بِالرَّحِيلِ : يَتَمارَى في الَّذِي قُلْتُ لَهُ * وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلِي حَيَّهَلْ ( 5 ) فَإِنَّما سَكَّنَهُ لِلْقافية ، هذا كُلُّهُ نَصُّ الجَوْهَرِيِّ في الصِّحاح . وَقَالَ ابْنُ بَرِّي عِنْدَ قَوله : يُجْعَل نَكِرَةً قَالَ : وَقَد عَرَّفَت العَرَبُ حَيَّهل ، وَأَنْشَدَ فيه ثَعْلَب : وَقَدْ غَدَوْتُ قَبْلَ رَفْعِ الحَيَّهَلْ * أَسُوقُ نَابَيْنِ وَنَابًا مِ الإِبِلْ ( 6 ) وَقَالَ : الحَيَّهَلْ : الأَذانُ ، والنابانِ : العَجُوزان ، قَالَ : وَقَدْ عُرِّفَ بِالِإضَافَة أَيْضًا في قَول الآخر : وَهَيَّجَ الحَيَّ مِنْ دارٍ فَظَلَّ لَهُمْ * يَوْمٌ كَثِيْرٌ تَنادِيْهِ وَحَيَّهَلُهْ ( 7 ) قَالَ : وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ عَجُزَه في آخِرِ الفَصْل : " هَيّهاؤُه وَحَيَّهَلُه " . انْتَهَى . وَقَالَ الكِسّائِيُّ : فَإِذا زِدْتَ في " هل " أَلِفًا كانَت بِمَعْنى
--> ( 1 ) اللسان . ( 2 ) البيت لأبي زبيد الطائي ، شعراء إسلاميون ، شعر أبي زبيد ، ص 578 وصدره فيه : ليست شعرا وأين مني ليست وانظر تخريجه فيه . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) سورة الحاقة ، من الآيتين : 19 و 20 . ( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 142 واللسان والصحاح . ( 6 ) كذا بالأصل ، واللسان : ملإبل . ( 7 ) اللسان .