مرتضى الزبيدي

440

تاج العروس

وقال أبو عَمْرٍو : التَّطَالُّ : الاِطِّلاَعُ مِنْ فَوْقِ المَكانِ ، أو مِنَ السِّتْرِ . وأَطَلَّ عَلَيْهِ ، أي أَشْرَفَ ، ومنهُ حديثُ صَفِيَّةَ بنِتِ عبدِ المُطَّلِبِ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنها : فَأَطَلَّ عليْنا يَهُودِيٌّ ، فقُمْتُ فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ بالصَّيْفِ . وقالَ جَرِيرٌ : أنا البَازِي المُطِلُّ عَلى نُمَيْرٍ * أُتِحْتُ مِنَ السَّماءِ لها انْصِبابَا قال الرَّاغِبُ : وحَقِيقَةُ أَطَلَّ عليه : أَوْفَى عليهِ بَطَلَلَهِ ، أي بَشَخْصِهِ ، كاسْتَطَلَّ ، وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه ، لِساعِدَةَ ابنِ جُؤْيَّةَ . ومنهُ يَمانٍ مُسْتَطِلٌّ وجَالِسٌ * لِعَرْضِ السَّراةِ مُكْفَهِرّاً صَبِيرُها ( 1 ) والطَّلِيلُ ، كأَمِيرٍ : الْخَلْقُ ( 2 ) ، في لُغَةِ هُذَيْلٍ ، عن ابنِ عَبَّادٍ . وأيضا : الْحَصِيرُ ، عن ابن الأَعْرابِيِّ ، أو الْمَنْسُوخِ مِنْ دَوْمٍ ، أو مِنْ سَعَفٍ ، أو مِنْ قُشُورِهِ ، كُلُّ ذلكَ في المُحْكَمِ . وفي التَّهْذِيبِ : قالَ أبو عَمْرٍو : الطَّلِيلَةُ البُورِيَاءُ ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ : البَارِيُّ ، لا غيرُ ، ج : أطِلَّةٌ ، وطِلَّةٌ ، بالكسرِ ، وهذهِ قد ذَكَرَها المُصنِّفُ قريباً ، وطُلُلٌ ، ككُتُبٍ ، كَما يُقالُ : جَلِيلٌ وأَجِلَّةٌ وَجِلَةٌ ، وكَثِيبٌ وكُثُبٌ . وأَطْلاَلُ : نَاقَةٌ ، أو فَرَسٌ لِبُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشَّدَّاخِ الشَّدَّاخِيِّ اللَّيْثِيِّ ، زَعَمُوا أَنَّها تَكَلَّمَتْ لَمَّأ قالَ لهَا فَارِسُها يَوْمَ القادِسِيَّةِ ، وقد انْتَهَى إلى نَهْرٍ : ثِبِى أَطْلاَل ، فقالَتِ الْفَرَسُ ، وَثْبَ ، هكذا في النَّسَخِ والصَّوابُ : وَثَبْتُ وسُورَةِ الْبَقَرَةِ . وفي كِتابِ الخَيْلِ لابنِ الكَلْبِيِّ ، كانَ بُكَيْرٌ قد وَجِّهَ مع سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ ، وشَهِدَ يَوْمَ الْقادِسِيِّةِ ، فذُكِرَ لَنا - واللهُ أَعْلمُ - أَنَّ الأَعاجِمَ لَمَّا قَطَعُوا الجِسْرَ الذي على نَهْرِ القادِسِيَّةِ ، صاحَ بُكَيْرٌ لِفَرَسِهِ : ثِبِي أَطْلاَلُ ، فاجْتَمَعَتْ ، ثُمَّ وَثَبُتْ ، فَإذَا هي مِنْ وَراءِ النَّهْرِ ، وكانَ - فيما يُقال - عَرْضُ نَهْرِ القادِسِيَّةِ يَوْمَئِذٍ أربعينَ ذِرَاعاً ، فقالَ الأَعاجِمُ : هذا أَمْرٌ مِنَ السَّماءِ ، لا طَاقَةَ لَكُمْ به ، فانْهَزَمُوا ، وأَنْشَدَ لِبَعْضِ الشُّعَراءِ : لقَد غابَ عن خَيْلٍ بِمَوقانَ أَحْجَمَتْ * بُكَيْرُ بَنِي الشَّدَّاخِ فارِسُ أَطْلاَلِ ( 3 ) والطُّلاطِلَةُ ، كعُلاَبِطَةٍ ، الدَّاهِيَةُ ، العَقْماءُ ، كَما في التَّهْذِيبِ ، والصِّحاحِ ، كالطُّلَطِلَةِ ، هو مَقْصُورٌ عنه ، والطُّلَطِلِ مَقْصُورٌ عن الطُّلاَطِلِ ، والطُّلاطِلَةُ ، لَحْمَةٌ في الحَلْقِ ، عن ابنِ سِيدَه ، أو لَحْمَةٌ سائِلَةٌ على طَرَفِ الْمُسْتَرَطِ ، عن الأَصْمَعِيِّ ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ ، أو هِيَ سُقوطُ اللَّهَاةِ حَتَّى لا يَسُوغَ لَهُ طَعَامٌ ولا شَرابٌ عن أبي الهَيْثَمِ ، يُقالُ : وَقَعَتْ طُلاَطِلَتُهُ ، يَعْنِي لَهَاتَهُ إِذا سَقَطَتْ . والطُّلاَطِلَةُ : والِدُ مَالِكٍ ( 4 ) : أحَدُ الْمُسْتَهْزِئِينَ بالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم هكذا وَقَعَ في السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ ، وفي أَنْسَابِ أبي عُبَيْدٍ في نَسَبِ أسْلَمَ مِنْ خُزاعَةَ في بَني نُوىِّ بنِ مِلْكَانَ بنِ أفْصَى ، والذي في الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِ : هو الحارثُ بنُ الطُّلاَطِلَةُ ، قالَهُ أبو الوليدِ الوَقَّشِيُّ ، وقَرأتُ في أَنْسابِ ابنِ الكَلْبِيِّ : هوَ الحَارِثُ بنُ قَيْسِ بنِ عَدِيِّ ابنِ سَعِدِ بنِ سَهْمٍ ، كانَ من المُسْتَهْزِئِينَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم فانْظُرْ ذلكَ . وأيضا : دَاءٌ ، يَأْخُذُ في أصْلاَبِ الحُمُرِ ، يَقْطَعُهَا ، أي يَقْطَعُ ظُهورَها ، كَما في المُحْكَمِ ، كالطُّلاَطِلِ ، بِالضَّمِّ ، والْفَتْحِ . والطُّلاَطِلَةُ : الْمَوْتُ ، كالطُّلاَطِلِ ، بالفتحِ ، والضَّمِّ ، كَما في المَحْكَمِ . وذُو طِلاَلٍ ، كَكِتَابٍ ، مَاءٌ قَرِيبٌ مِنَ الرَبَذَةِ أو ع ، بِبِلادِ بَنِي مُرَّةَ ، قال أبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ : يُفِيدُونَ الْقِيانَ مُقَيَّناتٍ * كَأَطْلاءِ النِّعاجِ بِذِي طِلالِ ( 5 )

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 214 وفيه : " بعرض السراة " واللسان . ( 2 ) على هامش القاموس : قوله : الخلق ، هكذا هو بالتحريك على الصواب خلافا لما في بعض النسخ من ضبطه بسكون اللام ولما في بعض آخر من ضبطه بفتح فكسر ، ولما في بعضها أيضا من أنه الحلو ، بالحاء المهملة آخره واو ، اه‍ ، من هامش المتن . ( 3 ) اللسان والتكملة وفيهما : أجحرت بدل أحجمت ونسبه في التكملة للشماخ وهو في ديوانه ص 456 برواية : لقد غادرت خيل . ( 4 ) على هامش القاموس : قوله : والد مالك ، الذي في الروض للسهيلي أن اسمه الحارث ، والطلاطلة : أمه ، وأبوه : قيس بن عدي ، انظر الشارح وعليه ، فقول أبي السعود في تفسيره : والحارث بن قيس بن الطلاطلة ، يقرأ ابن الثاني بالرفع نعت ثان ، مثل عبد الله بن أبي بن سلول اه‍ نصر " . ( 5 ) وشرح أشعار الهذليين 2 / 963 والضبط عنه .