مرتضى الزبيدي

783

تاج العروس

[ وغل ] : الوَغْلُ مِنَ الرِّجالِ : الضَّعِيفُ النَّذْلُ السّاقِطُ المُقَصِّرُ في الأَشْياءِ ، جمعه : أَوْغالٌ ، وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ : * وَحاجِبٍ كَرْدَسَهُ في الحَبْلِ * * مِنّا غُلاَمٌ كَانَ غَيْرَ وَغْلِ * * حَتَّى افْتَدى مِنّا بِمَالٍ جِبْلِ ( 1 ) * والوَغْلُ : الشَّجَرُ المُلْتَفُّ ، عَن أَبي حَنِيْفَةَ ، وَأَنْشَدَ : فَلَمّا رَأَى أَنْ لَيْسَ دُونَ سَوادِها * ضَراءٌ ولاَ وَغْلٌ مِنَ الحَرَجاتِ ( 2 ) والوَغْلُ : الزُّوانُ الذي يَأْكُلُهُ الحَمامُ . وقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الوَغْلُ : المُدَّعِي نَسَبًا كاذِبًا لَيْسَ بِنَسَبِهِ والجَمْعُ : أَوْغَالٌ . والوَغْلُ : المَلْجَأُ ، وَهكذا أَنْشَد الفَرَّاءُ قَوْلَ ذِي الرُّمَّة السّابق : حَتَّى إِذا لَمْ يَجِدْ وَغْلاً إلخ . وَيُقالُ : مَا لِي عَنْهُ وَغْلٌ ، أَي : مَلْجَأ ، كَوَعْلٍ . والوَغْل : السَّيِّئُ الغِذاءِ ، كالوَغِلِ ، كَكَتِفٍ ، وَهذِهِ عَنْ سِيْبَوَيْهِ . والوَغْلُ : الدَّاخِلُ عَلى القَوْمِ في طَعامِهِم وشَرابِهِم من غَيْرِ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أَو يُنْفِقَ مَعَهُم مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ، قَالَهُ كُراع ، كالواغِلِ . وَقَالَ : يعقوب : الواغِلُ في الشَّرابِ كالوارِشِ في الطّعام ، قَالَ امرُؤُ القَيْسِ : فَاليَوْمَ أَشْرَب غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ * إِثْمًا مِنَ اللهِ وَلاَ وَاغِلِ ( 3 ) وَقَالَ الراجز ( 4 ) : فَمَتَى وَاغِل يَنُبْهُمْ يُحَيُّوهُ * وَتُعْطَفْ عَلَيْهِ كَأْسُ السّاقِي وَقَدْ وَغَلَ يَغِلُ وَغَلانًا وَوَغْلاً ، وَذلِكَ الشَّرابُ وَغْلٌ أَيْضًا ، عَن ابْنِ السِّكِّيت ، قَالَ عَمْرُو بْنِ قَمِيئَة : إِنْ أَكُ مِسْكِيرًا فَلاَ أَشْرَبُ الْوَغْلَ * وَلاَ يَسْلَمُ مِنِّي البَعِيرُ ( 5 ) وَكَذلِكَ عَن أَبِي عَمْرٍو . وَوَغَلَ في الشَّيْءِ يَغِلُ وُغولاً : دَخَلَ فيه وتَوارَى بِهِ ، وَقَدْ خُصَّ ذلِكَ بِالشَّجَرِ . أو وَغَلَ وُغُولاً : بَعُدَ وَذَهَبَ ، وَنَصُّ المُحْكَم : ذَهَبَ وَأَبْعَدَ ، وَأَنْشَدَ لِلْرَّاعِي : قَالَتْ سُلَيْمَى أَتَنْوِي الْيَوْمَ أَمْ تَغِلُ * وَقَد يُنَسِّيكَ بَعْضُ الحاجَةِ العَجَلُ ؟ ( 6 ) وَأَوْغَلَ في البِلاَدِ ونحوِها ، وكَذلِكَ أَوْغَلَ في العِلْمِ : إذا ذَهَبَ وَبَالَغَ وَأَبْعَدَ فيها . وفي الحَدِيث : " إنّ هذا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيْهِ بِرِفْقٍ ، وَلاَ تُبَغِّضْ إِلى نَفْسِكَ عِبادَةَ اللهِ ، فَإِنَّ المُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى " ، يُرِيْدُ : سِرْ فِيْهِ بِرِفْقٍ وَابْلُغ الغايَةَ القُصْوَى مِنْه بِالرِّفْقِ لاَ عَلَى سَبِيْلِ التّهافُتِ والخُرْقِ ، وَلاَ تَحْمِل عَلَى نَفْسِك وَتُكَلّفْها مَا لاَ تُطِيْقُهُ فَتَعْجِزَ وَتَتْرُكَ الدِّينَ والعَمَلَ . وَقَالَ الأَعْشَى : تَقْطَعُ الأَمْعَزَ المُكَوْكِبَ وَخْدًا * بِنَواجٍ سَرِيْعَةِ الإِيْغَالِ ( 7 ) وَهُوَ السَّيْرُ السَّرِيْعُ والإِمْعَانُ فيه ، كَتَوغَّلَ إِذا سَارَ فَأَبْعَد . وَكُلُّ داخِلٍ في شَيْءٍ وَاغِلٌ ، ومُسْتَعْجِلاً : مُوغِلٌ . وَقَالَ أَبُو زَيْد : غَلَّ في البِلاَدِ وَأَوْغَلَ بِمَعْنًى واحِدٍ . وَأَوْغَلُوا : أَمْعَنُوا في سَيْرِهِمْ داخِلِينَ بَيْنَ ظَهْرانَي الجِبَالِ أَو في أَرْضِ العَدُوِّ ، وَكَذلِكَ تَوَغَّلُوا وَتَغَلْغَلُوا . وَأَمَّا الوُغُول فَإِنَّهُ الدّخُول في الشَّيْءِ وَإِنْ لَم يُبْعِد فِيْه . وَقَدْ أَوْغَلَتْه الحَاجَةُ ، قَالَ المُتَنَخِّل :

--> ( 1 ) الصحاح واللسان . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 149 برواية : " فاليوم أسقى " واللسان والمقاييس 6 / 127 والصحاح . ( 4 ) كذا ، وفي اللسان : " قال الشاعر " أصح ، فالشعر الآتي ليس رجزا . ( 5 ) اللسان والتهذيب والصحاح . ( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 197 وانظر تخريجه فيه ، واللسان . ( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 165 واللسان والتهذيب والصحاح .