مرتضى الزبيدي
758
تاج العروس
وَقالَ نَصْرٌ : نَمَلَى جِبالٌ وَسط دِيارِ بَنِي قُرَيْظَةَ . قُلْتُ : وَقَد سَكَّنَهُ بَعْضُ المُتَأَخِّرينَ مِنَ الشُّعَراء فَقَالَ فِي بَدِيْعِيَّتهِ : * إِنْ جُزْتَ نَمْلَى فَنَمْ لاَ خَوْفَ فِي حَرَمِ * وَهُو غَلَطٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ غَيْرَ واحِدٍ . والنَّمَلانُ ، مُحَرَّكة : الإِشْرافُ عَلى الشَّيْئِ ، كَما في العُباب . وقَالَ ثَعْلَب : المُنْمُولُ مِثالُ مُلْمُولٍ : اللِّسانُ . وفي العُباب النّامِلَةُ : السَّابِلَةُ . والنَّمِلُ ، كَكَتِفٍ : صَبِيٌّ تُجْعَلُ في يَدِهِ نَمْلَةٌ إِذا وُلِدَ ، يَقولون يَخْرُجُ كَيِّسًا ذَكِيًّا ، وَهو مِنْ باب التَّفاؤُلِ . وَسَمَّوْا نَمْلَة ، مِنْهُم : ابْنُ أَبِي نَمْلَة الَّذِي رَوى عَنْ أَبِيهِ وَهو مِنْ مَشايخِ الزُّهْرِيِّ ، وَغَلط شَيْخُنا فَجَعَلَهُ صَحابِيًّا ، وَإِنَّما الصُّحْبَةُ لِأَبِيْهِ وَجَدِّه . وَنُمَيلاً وَنُمَيْلَةَ ، مُصَغَّرَيْن . وَنُمَيْلَةُ غَيْرُ مَنْسوب رَوَى عَنْهُ مُضَر . ونُمَيْلَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن فُقَيمٍ الكِنانِيّ اللَّيْثِيّ ، قِيلَ : هو الَّذي قَتَلَ مِقْيَسَ بن صُبابَةَ يَوْمَ الفَتْحِ : صَحابِيَّان رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما . وَإِسْمَاعِيلُ بنُ نُمَيْلٍ ، عَن أَحْمَدَ بنِ يُونُسَ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَد العَطّار ، وَمُحَمّد بن عَبْدِ اللهِ بْن نُمَيْل ، شَيْخٌ لابْن قانِع ، الخَلاّلان : مُحَدِّثان . وَرَجُلٌ مُؤَنْمِلُ الأَصابِع ؛ أَي غَلِيظُ أَطْرافِها في قِصَرٍ . والمُنامَلَةُ : مِشْيَةُ المُقَيَّدِ ، وَهو يُنامِلُ فِي قَيْدِهِ ، وَقد ذُكِرَ في " نأمل " بالهمز أَيْضًا . والأنْملَةُ ، بِتَثْلِيثِ المِيمِ والهَمْزَة ، تِسْعُ لُغاتٍ ، وَزَادَ بَعْضُهُم أُنْمُولَة بالواو كَما في " نُور النِّبْراسِ " ، فَهِي عَشْرة ، وَاقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ كالصّاغانِيِّ عَلى فَتْح الهَمْزَةِ وَالمِيم ، وَهي الَّتِي فِيها الظُّفُرُ ( 1 ) مِن المَفْصِلِ الأَعْلَى مِنَ الإِصْبَع ، ج : أَنامِلُ وَأنْمُلاَتٌ . وَفِي الصِّحاحِ : الأَنامِلُ رُؤوسُ الأَصابع . قَالَ ابْنُ سِيْدَه : وَهو أَحَدُ مَا كُسِّر وَسَلِمَ بِالتّاء ، قالَ : وَإِنَّما قُلْتُ هذا ؛ لِأَنَّهُم قَدْ يَسْتَغْنُونَ بالتَّكْسِير عَن جَمْعِ السَّلاَمَة ، وَبِجَمْعِ السَّلاَمَةِ عَن التَّكْسِير ، وَرُبَّما جُمِعَ الشيءُ بِالوَجْهَيْنِ جَميعًا ، نَحْوَ بُوانٍ وبُوَنٍ وَبُواناتٍ ، هذا كُلُّهُ قَوْلُ سِيْبَوَيْهِ . قَالَ شَيْخُنا : وَقَدْ جَمَعَ العِزُّ القَسْطَلاَنِيُّ اللُّغاتِ التِّسْعَةَ فِي البَيْتِ المَشْهُورِ مَعَ لُغاتِ الإِصْبَعِ فَقَالَ : وَهَمْزُ أنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثالِثُه * والتِّسْعُ فِي أصْبُع واخْتِمْ بأُصْبُوعِ ونَقَلَ صَاحِبُ المِصْبَاحِ عَن ابْن قُتَيْبَةَ أَنَّ الضَّمَّ غَيْرُ وارِدٍ وَأَنَّهُ لَحْنٌ . * وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : النُّمُلُ ، بِضَمّتين لُغَة في النَّمْلِ ، بِالفَتْحِ ، وَبِهِ قُرِئَ أَيْضًا ، نَقَلَهُ شَيْخُنا مِنَ الكَشَّافِ . وَنَمِلَتْ يَدُهُ ، كَفَرِحَ : لَمْ تَكُفَّ عَن عَبَثٍ ، كَما فِي الأَساسِ . وفَرَسٌ ذُو نُمْلَةٍ ، بِالضَّمِّ : أَي : كَثِيرُ الحَرَكَةِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ . وغُلاَمٌ نَمِلٌ ، كَكَتِفٍ أَي : عَبِثٌ . وَمِنْ أَمْثالِهِم : هو أَضْبَطُ مِنْ نَمْلَةٍ ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُ الشّاعر :
--> ( 1 ) على هامش القاموس : قوله : التي فيها الظفر ، قضية كلامه هذا أن ما تحت التي فيها الظفر لا تسمى أنملة ، وكذا عبارة الصحاح ، ونصه والأنملة ، بالفتح : واحدة الأنامل ، وهي رؤوس الأصابع ، اه فما تحته يسمى عقدة ، ووقع في كلام الفقهاء إطلاق ذلك على جميع عقد الأصابع ، كقولهم في الرعاف : فإن زاد على الأنامل الوسطى قطع ، ثم إن في كلام القاموس إفادة تسع لغات في ضبطه ، وفي الصحاح الاقتصاد على واحدة وهي الفتح لا غير ، فيكون الفتح أفصح التسع لغات التي أثبتها صاحب القاموس ، وبه صرح الفاكهاني شارح رسالة المالكية ، ونصه : وفي الأنملة لغتان أفصحها فتح الميم والضم ردئ اه . وقد صرح السيوطي في المزهر ، في الباب التاسع أن الفتح أفصح ، ولم يصرح المصنف أعنى صاحب القاموس بذلك ولا أشار إليه ، فصاحب الصحاح جرى على ما أسسه في ديباجه كتابه أنه يثبت ما صح عنده وبقي على المصنف بيان الأفصح إذ كلامه يوهم أنها كلها على حد سواء فتنبه ، اه قرافي .