مرتضى الزبيدي

753

تاج العروس

قُلْتُ : أَمَّا سِياقُ الجَوْهَرِيّ فَإِنَّهُ قَالَ - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ المَنْقَلَ بالفَتْحِ بِمَعْنَى النَّعْلِ الخَلَق المُرَقّعة ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الكُمَيْتِ - ما نَصّهُ : أَي : يُصِيبُ صاحِبَ الخُفِّ مَا يُصِيبُ الحافِي مِنَ الرَّمْضاء . وَفي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " ما مِنْ مُصَلَّىً لامْرَأَةٍ أَفْضَلَ مِنْ أَشَدِّ مَكانًا في بَيْتِها ظُلْمَةً إِلاَّ امْرَأَةً قَدْ يَئِسَتْ مِنَ البُعولَةِ ، فَهِيَ في مَنْقَلِها " . قال أَبو عُبَيْدة ( 1 ) : لَوْلاَ أَنّ الرِّوايَةَ اتَّفَقَت في الحَدِيثِ وَالشِّعْرِ ( 2 ) ما كَانَ وَجْهُ الكَلاَمِ عِنْدِي إِلاَّ كَسْرَها ، انْتَهى . وَفي نُسْخَةٍ : قَالَ أَبو عُبَيْد . وَقال ابْنُ بَرِّي : فِي كِتَابِ الرَّمَكِيِّ بِخَطِّ أَبِي سَهْلٍ الهَرَوِيّ في نَصّ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " مِنْ أَشَدِّ مَكانٍ " بالخَفْضِ ، وَهو الصَّحيح ، انْتَهى . ثُمَّ هذا الَّذي أَوْرَدَهْ الجَوْهَرِيُّ هوَ بِعَيْنِهِ قَوْلُ الأُمَوِيّ ، فَإِنَّهُ فَسَّرَ المَنْقَلَ بالخُفِّ ، وَهوَ بِالفَتْحِ ، وَأَوْرَدَهُ الأَزْهَرِيُّ أَيْضًا هكذا ، وخَالَفَهُم أَبو سَعِيدٍ السُّكَّرِيّ ، فَإِنَّهُ قَالَ في شَرْحِ شِعْر الكُمَيْت : المُنْقَلُ ، بالضَّمِّ هُوَ الَّذي يَخْصِفُ نَعْلَهُ بِنَقِيلَة يُقَالُ : أَنْقَلْتُ النَّعْلَ : خَصَفْتُها ، أَي سُوِّيَ الحَافِي وَالمُنْتَعِلُ بِأَباطِحِ مَكَّةَ لِشِدَّةِ الحَرِّ ، أو الحَفْوَةُ ، هذا القَوْلُ نَقَلَهُ خَالِدُ بْنُ كُلْثُوم عَن الأَخْفَش وَنَصُّه : فَإِنَّ الحفْوَة : احْتِفاءُ القَوْمِ المَرْعَى : إِذَا رَعَوا فَلَمْ يَتْرُكُوا فِيهِ شَيْئًا ، وَمِنْهُ أَحْفَى فُلاَنٌ شَعَرَهُ . قَالَ : وأَمّا المُنْقَلُ فَهِيَ النُّجْعَةُ يَنْتَقِلُونَ مِنَ المَرْعَى إِذا احْتَفَوْهُ إِلى مَرْعًى آخَرَ ، يَقُول : اسْتَوَتِ المَراعِي كُلُّها فَصارَ ما احْتُفِيَ كَالَّذِي يُنْتَقَل إِلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُحْتَفَ . والنّاقِلَةُ : ضِدُّ القاطِنِينَ ، وَالجَمْع : النَّواقِل . ومِنَ المَجاز : النّاقِلَةُ : وَاحِدَةُ نَواقِلِ الدَّهْرِ ، وَهِي نَوائِبُهُ الَّتِي تَنْقُلُ مِنْ حالٍ إِلى حالٍ . والأَنْقِلاءُ ، بالفَتْحِ وَكَسْرِ القافِ : ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ بالشامِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . * وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : نَقَّلَ الشَّيْءَ تَنْقِيلاً : أَكْثَرَ نَقْلَه ، وَفي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : " وَلاَ سَمِين فَيُنْتَقَلُ " ، أي : يَنْقُلُهُ النَّاسُ إِلى بُيُوتِهِم فَيَأْكُلُونَهُ ، وَيُرْوَى : فَيُنْتَقَي ، وَهوَ مَذْكُورٌ في مَوْضعه . وَهَمْزَةُ النَّقْلِ الَّتِي تَنْقُلُ غَيْرَ المُتَعَدِّي إِلَى المُتَعَدِّي ، كَقَوْلِكَ : قَامَ وَأَقَمْتُهُ ، وَكذلِكَ تَشْدِيدُ النَّقْل : هو التَّضْعِيفُ الَّذي يَنْقُلُ غَيْرَ المُتَعَدّي إِلى المُتَعَدِّي ، كَقَوْلِكَ : غَرِمَ وغَرَّمْتُهُ ، وَفَرِحَ وَفَرَّحْتُهُ . وَفَرَسٌ ذُو نَقَلٍ وَذُو نِقالٍ . والتَّنْقِيل مِثْلُ النَّقَل ، قَالَ كَعْبٌ : * لَهُنَّ مِنْ بَعْدُ إِرْقالٌ وَتَنْقِيلُ ( 3 ) * وَيُقَالُ : انْتَقَلَ سارَ سَيْرًا سَرِيْعًا ، قَالَ : لو طَلَبُونا وَجَدُونَا نَنْتَقِلْ * مِثْلَ انْتِقَالِ نَفَرٍ عَلى إِبِلْ ( 4 ) وَفِي الأَساسِ : انْتَقَلَ انْتِقَالاً : وَضَعَ رِجْلَيْهِ مَواضِعَ يَدَيْهِ فِي السَّيْرِ . وَالنَّقَلُ ، مُحَرَّكَة : الطَّرِيقُ المُخْتَصَر . وَنَقِلَتْ أَرْضُنا ، كَفَرِحَ ، فَهِيَ نَقِلَةٌ ، كَثُرَ نَقَلُها ، قَالَ : * مَشْيَ الجُمَعْلِيْلَةِ بِالحَرْفِ النَّقِلْ ( 5 ) * وَيُرْوَى : " بالجَرْف " بالجيم . وَأَرْضٌ مَنْقَلَةٌ ذاتُ نَقَلٍ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ المَنْقَلَةُ الَّتِي يُلْعَبُ بِهِا . وَمَكانٌ نَقِلٌ ، بِالكَسْر عَلى النَّسَب ، أَيْ : حَزْنٌ . والنَّقِيلُ : الحِجَارَة الَّتِي تَنَقَّلَتْها قَوائِمُ الدّابَّةِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ ، قَالَ جَرِيرٌ : يُناقِلْنَ النَّقِيلَ وَهُنُّ خُوصٌ * بِغُبْرِ البِيْدِ خاشِعَةِ الخُروم ( 6 ) وَقِيلَ : المُرادُ بِالنَّقِيلِ هُنا : النِّعال .

--> ( 1 ) اللسان والتهذيب . أبو عبيد . ( 2 ) يعني بفتح الميم . ( 3 ) من قصيدته بانت سعاد وتمامه : ولن يبلغها إلا عذافرة * فيها على الأين إرقال وتبغيل والمثبت كرواية اللسان والتهذيب . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) اللسان بدون نسبة . ( 6 ) ديوانه ص 494 وفيه " الحزوم " واللسان والتهذيب .