مرتضى الزبيدي

434

تاج العروس

وُجوهٍ ، منها كَوْنُ يائِهِ حُكِيَ فيها التَّخْفِيفُ ، وياءُ النّسَبِ لا تُخَفَّفُ ، ومنها أنَّ دَعْوى النَّسَبِ إِنَّما ادَّعَوْها في لُغَةِ الفتحِ ، وأَمَّا مَنْ نَقَلَ الضَّمَّ في الخُصُوصِيَّةِ وشِبْهِهِ ، فلا يُتَصَوَّرُ عندَهُ نَسَبٌ ، ومنها أَنَّ هذِهِ الياءَ وقَعَتْ في كثيرٍ مِنَ المَصادِرِ التي ليستْ على فُعُولَةٍ ، كالطَّواعِيَّةِ ، ومنها أَنَّ هذا اللَّفْظَ نَفْسَهُ حَكاهُ جَماعَةٌ غَيْرُ عِياضٍ ، كابنِ سِيدَه ، وشُرَّاحِ الفَصيحِ ، وغيرِهم ، فلا يَصِحُّ ما قالَهُ الشِّهابُ ، وإِن اعْتَمَدَ فيه عَلى الرَّاغِبِ ، وأيدَهُ بِكَلامِ المَرْزُوقِيِّ وغيرِه ، الْتِفَاتَ إِلَيْهِ ، إِذْ على تَسْلِيم ما قَالُوهُ فقد صَحَّ ثُبُوتُ الطُّفُولِيَّةِ ، وصَحَّتِ الخُصُوصِيَّةُ ، واللهُ أَعْلمُ . انْتهى . قلتُ : وقد سَبَقَ شَيْءٌ من ذلكَ في خ ص ص ، فراجِعْهُ . ونقلَ الأَزْهَرِيُّ عن أبي الهَيْثَم ، قالَ : الصَّبِيُّ يُدْعَى طِفْلاً حينَ يًسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ، إِلى أنْ يَحْتَلِمَ . وقالَ المُناوِي : ويَبْقَى هذا الاسْمُ له حتى يُمَيِّزَ ، ثم لا يُقالُ لَهُ بَعْدَ ذلكَ طِفْلٌ ، بل صَبِيٌّ . وهذا مُنازَعٌ بِما قالَهُ أبو الهَيْثَمِ : إلى أن يَحْتَلِمَ ، فتَأَمَّلْ . قالَ الجَوْهَرِيُّ : وقد يكونُ الطَّفْلُ واحِداً وجَمْعاً ، مُثلُ الجُنُبِ ، قالَ اللهُ تَعالى : ( أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّسَاءِ ) ( 1 ) ، ج : أَطْفَالٌ ، قالَ الزَّجَّاجُ في قَوْلِهِ تَعالى : ( ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ) ( 2 ) : إِنَّهُ هنا في مَوْضِعِ أَطْفالٍ ، والعربُ تقول جارِيَةٌ طِفْلَةٌ وطِفْلٌ ، وجارِيَتانِ طِفْلٌ ، وجَوَارٍ طِفْلٌ ، وغلام طفل ، وغلمان ( 3 ) طفل ويقال : طفل . ويقال طفل وطِفْلَةٌ ، وطِفْلاَنِ ، وأَطْفالٌ ، وطِفْلَتانِ ، وطِفْلاَتٌ ، في القِياسِ . وفي حديثِ الاسْتِسْقاءِ : أنَّ أَعْرابِيّاً أَنْشَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم : أَتَيْناكَ والعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُها * وقد شُغِلَتْ أُمُّ الصِّبِيِّ عن الطِّفْلِ ومِنَ المَجازِ : الطِّفْلُ : الْحَاجَةُ الصَّغِيرَةُ ، يُقالُ : هو يَسْعَى لي في أَطْفالِ الحَوائِجِ ، أي صِغَارِها ، كما في الأَساسِ . والطِّفْلُ أيضاً : اللَّيْلُ ، يُقالُ : أَتَيْتُهُ واللَّيْلُ طِفْلٌ ، في أَوَّلِهِ ، وهوَ مَجازٌ ، كما في الأَساسِ . والطِّفْلُ أيضاً : الشَّمْسُ قُرْبَ الْغُرُوبِ ، عن ابنِ سِيدَه ، قالَ الشَّاعِرُ : * ولا مُتَلافِياً والشَّمْسُ طِفْلٌ ( 4 ) * ومِنَ المَجازِ : الطِّفلُ : سَقْطُ النَّارِ ، كَما في المُحْكَمِ ، أو الجَمْرَةُ ، كما في الأِساسِ ، يُقالُ : لَفَفْتُ في الخِرْقَةِ طِفْلَ النّارِ . وفي التَّهِذِيبِ : يُقالُ للنَّارِ ساعَة تُقْدَحُ طِفْلٌ وطِفْلَةٌ ، والجمعُ أَطْفالٌ ، ومنه : تَطايرَتْ أَطْفالُ النَّارِ أي شَرَرُها ، وكُلُّ ذلكَ قد فُسِّرَ به قَوْلُ زُهَيْرٍ : لأَرْتَحِلَنْ بِالْفَجْرِ ثُمَّ لأَدْأَبَنْ * إلى اللَّيْلِ إِلاَّ أَنْ يُعَرِّجَنِي طِفْلُ ( 5 ) يَعْنِي حَاجَةً يَسِرَةً ، مِثْلَ قَدْحِ نارٍ ، أو نُزُولٍ للبَوْلِ ، وما أَشْبَهَهُ . وكُلُّ جُزْءٍ مِنْكُلِّ شَيْءٍ ، عَيْناً كانَ أو حَدَثاً ، طِفلٌ ، والجَمْعُ أَطْفالٌ ، ومِنْ هُنا قالُ , ا : طِفْلُ الهَمِّ والحُبِّ ، قالَ : يُضَمُّ إِلَيَّ اللَّيْلُ أَطْفَالَ حُبِّها * كَما ضَمَّ أَزْرَارَ القَمِيصِ البَنَائِقُ ( 6 ) والْمُطْفِلُ ، كمُحْسِنٍ : ذاتُ الطِّفْلِ ، مِن الإِنْسِ والْوَحْشِ ، وقد أَطْفَلَتِ الْمَرْأَةُ ، والظَّبْيَةُ ، والنَّعَمُ ، قالَ لَبِيدٌ : فَعَلاَ فُرُوعَ الأيهُقَانِ وأَطْفَلَتْ * بالجَلْهَتَيْنِ ظِباؤُها ونَعامُها ( 7 ) وفي الصَّحاحِ : المُطْفِلُ : الظَّبْيَةُ مَعَها وَلَدُها ، وهي قَرِيبَةُ عَهْدٍ بالنَّتاجِ ، ج : مَطَافِيلُ ، ومَطَافِلُ ، قالَ رُؤْبَةُ في الظِّباءِ : فاسْتَبْدَلَتْ مِنْ أَهْلِها بَدَائِلاَ * عيناً وآراماً بها مَطافِلاَ

--> ( 1 ) النور الآية 31 . ( 2 ) غافر 67 . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وغلمان طفل ، سقط قبله من خطه كاللسان : وغلامان طفل نظير ما قبله " . ( 4 ) وعجزه في اللسان والأساس والتهذيب : ببعض نواشغ الوادي حمولا ولم ينسبه في اللسان ، ونسبه في الأساس للمرار وصدره فيه : ولا متلاقيا والليل طفل ( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 59 واللسان والأساس والتهذيب . ( 6 ) اللسان . ( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 164 واللسان والتهذيب .