مرتضى الزبيدي
737
تاج العروس
أَنْصَلَهُ : أَزالَهُ عنه ، ونَصَّلَهُ : ركَّبَ فيه النَّصْلَ ، كِلاهُما ، أَي أَنصلَهُ ونَصَّلَهُ : ضِدٌّ . وفي الصِّحاحِ : نَصَّلْتُ السَّهْمَ تَنصِيلاً : نزَعْتُ نَصْلَهُ ، وهو كقولِهِمْ : قَرَّدْتُ البعيرَ ، وقَذَّيْتُ العَيْنَ : إذا نزَعْتَ منهما القُرادَ ، والقَذى ، وكذلكَ إذا ركَّبْتَ عليه النَّصْلَ ، وهو من الأَضْدادِ ، انتهى . فالمُرادُ بقولِه كِلاهُما : أَي كُلٌّ من أَنْصَلَ ونَصَّلَ . ونَصَلَ السَّهْمُ فيه : إذا ثبَتَ ولمْ يَخْرُجْ ، ونصَلْتُه أَنا نَصْلاً ، ونَصَلَ : خرَجَ ، فهو ضِدٌّ ، وأَنْصَلْتُه : أَخرَجْتُه ، وكلُّ ما أَخرَجْتَهُ فقد أَنْصَلْتَه . وقولُ شيخِنا : لا مَعنى فيه للضِدِّيَّةِ وإنَّما هو ممّا اسْتُعْمِلَ لازِماً ومُتَعَدِّياً ، ولا يكونُ من الأَضْدادِ إلاّ إذا قيل : نَصَلَ : دخَلَ ، ونَصَلَ : خرَجَ ، وكأَنَّه أَلْحَقَ ثَبَتَ بدَخَلَ ، انتهى ، مَحَلُّ نظَرٍ . ففي الصِّحاحِ يُقال : نَصَلَ السَّهْمُ : إذا خرجَ منه النَّصْلُ ، ومنه قولُهُم : رَماهُ بأَفْوَقَ ناصِلٍ ، ويُقال أَيضاً ( 1 ) : نَصَلَ السَّهْمُ : إذا ثَبَتَ نصلُهُ في الشيءِ فلمْ يَخرُجْ ، وهو من الأَضْدادِ ، انتهى . وقال ابْن الأَعْرابِيِّ : أَنْصَلْتَ الرُّمْحَ ونَصَلْتَهُ : جعلْتَ له نَصْلاً ، وأَنْصَلْتَهُ : نزَعْتَ نَصْلَه . وقال الكِسائيُّ : أَنْصَلْتُ السَّهْمَ بالأَلِفِ : جعلْتُ فيه نَصْلاً ، ولمْ يذْكُرِ الوَجهَ الآخَرَ أَنَّ الإنْصالَ بمَعنى النَّزْعِ والإخراجِ ، وهو صَحيحٌ . وقال شَمِرٌ : لا أَعرِفُ نَصَلَ بمعنى ثَبَتَ ، قال : ونَصَلَ عندي : خرَجَ . ونَصَلَت اللِّحْيَةُ ، كنصَرَ ومَنَعَ نُصولاً ، فهي ناصِلٌ : خرجَتْ من الخِضابِ . وفي الصحاحِ : نصَلَ الشَّعْرُ يَنْصُلُ نُصولاً : زالَ عنهُ الخِضابُ ، يُقال : لِحْيَةٌ ناصِلٌ ، كتنَصَّلَتْ . ونَصَلَت اللَّسْعَةُ والحُمَةُ : إذا خرجَ سُمُّهُما وزالَ أَثرُهما ( 2 ) . ونَصَلَ الحافِرُ نُصولاً : خرَجَ من مَوضِعِهِ ، فسقَطَ كما يَنصُلُ الخِضابُ . والأُنْصولَةُ ، بالضَّمِّ : نَوْرُ نَصْلِ البُهْمَى ، أَو هو ما يُوبِسُهُ الحَرُّ من البُهْمَى ، فيَشْتَدُّ على الأَكَلَةِ ، والجمعُ الأَناصِيلُ ، قال الشاعِرُ : كأَنَّه واضِحُ الأَقرابِ في لُقُحٍ * أَسْمى بهِنَّ وعَزَّتْهُ الأَناصيلُ ( 3 ) أَي عَزَّتْ عليهِ . واسْتَنْصَلَ الحَرُّ السِّقاءَ ، كذا في النُّسَخِ ، والصّوابُ : السَّفا ، بالفاءِ مَقصوراً : جعلَه أَناصِيلَ ، أَنشدَ ابْن الأَعْرابِيِّ : إذا اسْتَنْصَلَ الهَيْفُ السَّفا برَّحَتْ بهِ * عِراقِيَّةُ الأَقْياظِ نَجْدُ المَراتِعِ ( 4 ) وفي الأَساس : اسْتَنْصَلَتِ الرِّيحُ السَّفا : اسْتأْصَلَتْهُ ( 5 ) ، واستخرَجَتْهُ ، ومنه نصلُ السّيفِ والرُّمْحِ والمِغْزَلِ ، وفي العبابِ : إذا أَسْقَطَتْهُ ، وقال غيرُه : اقْتَلَعَتْهُ من أَصْلِهِ . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : النَّصِيلُ ، كأَميرٍ : حجَرٌ طَويلٌ ، رقيقٌ كهيئةِ الصَّفيحَةِ المُحَدَّدَةِ ، وقيل : هو حجَرٌ ناتِئٌ قدْرَ ذِراعٍ ونحوِها يَنْصُلُ من الحِجارَةِ يُدَقُّ بهِ ، وفي الفَرْقِ لابنِ السِّيد : تُدَقُّ به الحِجارَةُ . وقال ابنُ الأَثيرِ : هو حجَرٌ طويلٌ مُدَمْلَكٌ قدْرَ شِبْرٍ أَو ذِراعٍ ، وجمعُهُ النُّصُلُ . وقال غيرُه : هو البِرْطِيلُ ، ويُشَبَّهُ به رأْسُ البَعيرِ وخُرطومُهُ إذا رَجَفَ في سيرِه ، وقال أَبو خِراشٍ ، في النَّصيلِ فجعلَهُ الحَجَرَ ، يَصِفُ صَقراً :
--> ( 1 ) كذا بالأصل واللسان وبهامشه كتب مصححه : هكذا في الأصل ، وعبارة النهاية : " ويقال نصل السهم إذا خرج منه النصل ، ونصل أيضا إذا ثبت نصله اه ففي الأصل سقط " . ( 2 ) في اللسان : خرج سمها وزال أثرها . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : المراتع ، ويروي : المرابع . " وقوله : نجد المراتع أراد جمع نجدي فحذف ياء النسبة في الجمع كما قالوا زنجي وزنج كذا في اللسان " . ( 5 ) زيد في الأساس : واستخرجته .