مرتضى الزبيدي

722

تاج العروس

وقال الليثُ : يقال : نَحَلَ فلانٌ فلاناً : إذا سابَّه ، فهو يَنْحَلُه : يُسابُّه ، وأنشدَ لطَرفَةَ : فَدَعْ ذا وانْحَلِ النُّعمانَ قَوْلاً * كَنَحْتِ الفأسِ يُنجِدُ أو يَغُورُ ( 1 ) قال الأَزْهَرِيّ : وهذا باطلٌ ، وهو تصحيفٌ لنَجَلَ فلانٌ فلاناً ، بالجيم : إذا قَطَعَه بالغِيبَةِ ، وأشارَ إليه الصَّاغانِيّ أيضاً ، وكأنّ المُصَنِّف تَبِعَ الليثَ فيما قاله ، ولم يَلْتَفِتْ إلى قَوْلِ الأَزْهَرِيّ والصَّاغانِيّ ، وهو غريبٌ . ونَحَلَ جِسمُه ، كَمَنَعَ وعَلِمَ ونَصَرَ وكَرُمَ ، نُحولاً ، واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على الأولى والثانية ، وقال : الفتحُ أَفْصَحُ ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ للراعي : فكأنَّ أَعْظُمَهُ مَحاجِنُ نَبْعَةٍ * عُوجٌ قَدُمْنَ فَقَدْ أَرَدْنَ نُحولا ( 2 ) ذَهَبَ من مرضٍ أو سفَرٍ ، فهو ناحِلٌ ونَحيلٌ ، ج : كَسَكْرى ، هو جَمْعُ نَحيلٍ ، وأمّا جمعُ ناحِلٍ فنُحَّلٍ ، كرُكَّعٍ ، وهي ناحِلَةٌ من نساءٍ نَواحِلَ ، وأمّا قولُ أبي ذُؤَيْبٍ : وكنتُ كَعَظْمِ العاجِماتِ اكْتَنفْنَهُ * بأَطْرافِها حتى استدَقَّ نُحولُها ( 3 ) إنّما أرادَ ناحِلَها فَوَضَعَ المصدرَ موضعَ الاسم . وأَنْحَلَه الهَمُّ : أَهْزَلَه . وَجَمَلٌ ناحِلٌ : مَهْزُولٌ دقيقٌ . ومنَ المَجاز : سَيْفٌ ناحِلٌ : أي رَقيقٌ ، والجمعُ النَّواحِل . وقيل : النَّواحِل : هي السيوفُ التي رَقَّتْ ظُباها من كثرةِ الاستعمالِ . وقال الأَزْهَرِيّ : السيفُ الناحِل : الذي فيه فُلولٌ فيُسَنُّ مرّةً بعد أُخرى حتى يَرِقَّ ويَرْهَفَ ( 4 ) أَثْرَ فُلولِه ، وذلك أنّه إذا ضُرِبَ فصمَّمَ انْفَلَّ ، فيُنحي القَيْنُ عليه بالمَداوِسِ والصَّقْلِ حتى يُذهِبَ فُلولَه ، ومنه قولُ الأعشى : مَضارِبُها مِن طُولِ ما ضربوا بها * وَمِنْ عَضِّ هامِ الدارِعينَ نَواحِلَ ( 5 ) وَنَحْلَةُ : فرَسٌ لكِندَةَ ، قال سُبَيْعُ بنُ الخَطيمِ التَّيْميُّ : أَرْبَابُ نَحْلَةَ والقُرَيْطِ وساهِمٍ * إنِّي هنالِكَ آلِفٌ مَأْلُوفُ ونَحْلَةٌ أيضاً : فرَسٌ لسُبَيعِ بنِ الخَطيمِ المذكور ، وهو القائلُ فيه : يقولُ نَحْلَةُ أَوْدِعني فقُلتُ لهُ * عَوِّلْ عليَّ بأَبْكارٍ هَراجيبِ ونَحْلَةُ : ة ، قُربَ بَعْلَبَكَّ على ثلاثةِ أَمْيَالٍ ، قاله نَصْرٌ . وكجُهَيْنة : أبو نُحَيْلةَ البَجَليُّ : صحابيٌّ ، أو هو بالخاءِ كما سيأتي . قال الصَّاغانِيّ ، قيل : والأوّلُ أصحُّ . قلتُ : وهو قَوْلُ عبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ الحافظِ ، روى عنه أبو وائلٍ قولَه لمّا أُصيبَ في غَزاةٍ . وقال بعضُهم : لا صُحبةَ له . وقال المِزِّيُّ : روى عن جَريرِ بن عَبْد الله حديثَ : " بايعْتُ رسولَ اللهِ صلّى الله تعالى عليه وسلَّم على إقامِ الصلاة " روى عنه أبو وائلٍ ، وقيل : عن أبي وائلٍ عن أبي جَميلةَ عن جَريرٍ ، وقيل : عن أبي وائلٍ عن جَريرٍ نَفْسِه . ونِحْلِين ، كغِسْلِين : ة بحلَبَ ، منها أبو محمد عامرُ بنُ سَيّارٍ النِّحْلِيُّ ، بالكَسْر المُحدِّث ، روى عن فُراتِ بن السائبِ ، وعنه عُمرُ بنُ الحسينِ الحلَبيُّ . والنِّحْلَة ، بالكَسْر : الدَّعوى ، ومنه الانتِحال ، وهو ادِّعاءُ ما لا أصلَ له ، أو ادِّعاءُ ما لغيرِه ، كما تقدّم . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : النَّحَل ، مُحَرَّكَةً : لغةٌ في النَّحْلِ بالفَتْح ، وبه قَرَأَ ابنُ وَثّابٍ : ( وأوحى ربُّكَ إلى النَّحَلِ ) ( 6 ) . ويُجمَعُ الناحِلُ على نُحُولٍ ، كشاهدٍ وشُهودٍ ، وبه فُسِّرَ أيضاً قولُ أبي ذُؤَيْبٍ السابقُ :

--> ( 1 ) لم أجده في ديوانه ط بيروت ، والبيت في اللسان والتكملة والتهذيب . ( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 227 انظر تخريجه فيه . ( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 33 برواية : " بأطرافه " واللسان . ( 4 ) في التهذيب واللسان : ويذهب . ( 5 ) اللسان والتهذيب . ( 6 ) النحل الآية 68 .