مرتضى الزبيدي
720
تاج العروس
وصَحْصَحانٌ أَنْجَلٌ : واسعٌ ، قال جَنْدَلٌ يصفُ السَّرابَ : كأنَّه بالصَّحْصَحانِ الأَنْجَلِ * قُطْنٌ سُخامٌ بأَيادي غُزَّلِ ( 1 ) وأَنْجَلَ الصبيُّ لَوْحَه : إذا محاه . وَنَجَلَ الأرضَ نَجْلاً : شَقَّها للزراعة . والنَّجيلَة ، كسَفينَةٍ : قريةٌ ببُحَيرةِ مِصر ، وقد وَرَدْتُها ، وهي على غربِيِّ النيل . والنَّواجِلُ من الإبل : التي ترعى النَّجيلَ . قال الصَّاغانِيّ : وصَحَّفَ بعضُ أصحابِ الحديثِ في زَيْنَبَ بِنتِ مُنَخَّلٍ بفتحِ الخاءِ المُشدَّدةِ فقال : بِنتُ مِنْجَلٍ . وأَنْجَلَت الأرضُ : اخْضَرَّت . ونِجالٌ ، ككِتابٍ : مَوْضِعٌ بين الشامِ وسَماوَةِ كَلبٍ . ومنَ المَجاز : قبَّحَ اللهُ ناجِلَيْه : أي والِدَيْه . [ نحل ] : النَّحْل : ذُبابُ العسَل ، يقال للذَّكَرِ والأُنثى ، وقد أنَّثَها اللهُ سُبحانَه ، فقال : ( أنِ اتَّخِذي من الجبالِ بيوتاً ) ( 2 ) فَمَنْ ذكَّرَ النَّحلَ فلأنَّ لَفْظَهُ مُذَكّرٌ ، ومن أنَّثَه فلأنّه جَمْعُ نَحْلَةٍ ، وقال الزّجّاجُ : جائزٌ أن يكون سُمِّيَ نَحْلاً لأنّ الله عزَّ وجلَّ نَحَلَ الناسَ العسَلَ الذي يخرجُ من بطونِها ، وإليه نُسِبَ أبو الوليدِ النَّحْليُّ الأديبُ ذَكَرَه ابنُ بَسّامٍ في الذَّخيرَةِ ، له حكايةٌ مع المُعتَمِدِ بنِ عَبَّادٍ ، قاله الذهَبيُّ . واحدَتُها بهاءٍ . وفي الصِّحاح : النَّحْلُ والنَّحْلَة : الدَّبْر ، يقعُ على الذَّكَرِ والأُنثى ، حتى تقولَ يَعْسُوبَ ، انتهى . وفي الحديث : " نهى عن قَتْلِ النَّحْلَةِ والنَّملةِ والصُّرَدِ والهُدْهُدِ " ، قال الحَرْبيُّ : لأنهنَّ لا يُؤذينَ الناسَ . وفي حديثِ ابنِ عمرَ : مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ النَّخْلةِ ، المشهورُ في الروايةِ بالخاءِ المُعجَمة ، ويُروى بالحاءِ المُهمَلة ، يريدُ نَحْلَةَ العسَلِ ، وَوَجْهُ المُشابَهةِ بينهما : حِذْقُ النَّحْلِ ، وفِطنَتُه وقِلّةُ أذاه ، وحقارَتُه ، ومَنْفَعتُه ، وقُنوعُه ، وسَعْيُه في الليل ، وتنَزُّهُه عن الأقذار ، وطِيبُ أكلِه ، وأنّه لا يأكلُ من كَسْبِ غيرِه ، ونُحولُه وطاعَتِه لأميرِه ، وأنَّ للنَّحْلِ آفاتٍ تَقْطَعُه عن عمَلِه منها : الظُّلمة ، والغَيم ، والرِّيح ، والدُّخَان ، والماء ، والنارُ ، وكذلك المؤمنُ له آفاتٌ تُفَتِّرُه عن عملِه : ظُلمةُ الغَفلَةِ ، وَغَيْمُ الشكِّ ، ورِيحُ الفِتنةِ ، ودُخانُ الحَرامِ ، وماءُ السَّعَةِ ، ونارُ الهوى . والنَّحْل : العَطاءُ بلا عِوَضٍ هكذا في النسخ ، وهو يقتضي أنْ يكونَ بالفَتْح ، وليس كذلك فالصَّواب : وبالضَّمّ : العَطاءُ بلا عِوَضٍ ، هكذا ضَبَطَه ابنُ سِيدَه ، والأَزْهَرِيّ ، وفي الحديث : " ما نَحَلَ والدٌ وَلَدَاً من نُحْلٍ أَفْضَلَ من أدَبٍ حسَنٍ " . قال ابنُ الأثير : النُّحْل ، بالضَّمّ : العَطيّةُ والهِبةُ ابتداءً من غيرِ عِوَضٍ ولا استحقاقٍ . وفي حديثِ أبي هُرَيْرةَ : إذا بَلَغَ بَنو أبي العاصِ ثلاثينَ ، كان مالُ اللهِ نُحْلاً ، أرادَ يصيرُ الفَيءُ عطاءً من غيرِ استحقاقٍ على الإيثارِ والتخصيصِ ، أو عامٌّ في جميعِ أنواعِ العطاء . والنُّحْل : اسمُ الشيءِ ( 3 ) المُعطى وهو أيضاً بالضَّمّ ، كما في المُحْكَم . والنَّحْل ، بالفَتْح : الناحِل ، قاله الجَوْهَرِيّ ، وأنشدَ لذي الرُّمّة : أَلَمْ تَعْلَمي يا مَيُّ أنِّي وَبَيْننا * مَهاوٍ يَدَعْنَ الجَلْسَ نَحْلاً قَتالُها ؟ ! ( 4 ) والنَّحْل : ة من سَوادِ بُخارا منها مَنيحُ ( 5 ) بن سَيْف بنِ الخليلِ النَّحْلِيُّ البُخارِيُّ ، عن المُسَيّب بن إسحاق ، وعنه ابنُه عَبْد الله ، مات سنة 264 ، ذَكَرَه ابنُ ماكولا ، قال الحافظ : وروى عن ابنِه عَبْد الله بنُ عليٍّ الأديب ، وماتَ عَبْد الله في سنة 317 .
--> ( 1 ) اللسان " في مادة : غزل " . ( 2 ) سورة النحل الآية 68 . ( 3 ) ضبطت في القاموس بالضم ، وضبطنا " النحل " بالفتح على سياق القاموس عطفا على ما قبلها . ( 4 ) ديوانه واللسان . ( 5 ) في معجم البلدان : " منيح بن يوسف بن سيف " والأصل كالتبصير 1 / 128 .