مرتضى الزبيدي
718
تاج العروس
وَأَنْكَحْتُمُ رَهْوَاً كأنَّ عِجانَها * مَشَقُّ إهابٍ أَوْسَعَ السَّلْخَ ناجِلُهْ ( 1 ) يعني بالرَّهْوِ هنا خُلَيْدةَ بنتَ الزِّبْرِقان ، ولها حديثٌ مذكورٌ في مَوْضِعه ، وقال اللِّحْيانِيّ : المَرْجولُ والمَنْجول : الذي يُسلَخُ من رِجلَيْه إلى رأسِه . وقال أبو السَّمَيْدَع : المَنْجول : الذي يُشَقُّ من رِجلِه إلى مَذْبَحِه ، والمَرْجول : الذي يُشَقُّ من رِجلِه ثمّ يُقلَبُ إهابُه . ونَجَلَ فلاناً يَنْجُلُه نَجْلاً : ضَرَبَه بمُقدَّمِ رِجلِه فَتَدَحْرَجَ . نَجَلَت الأرضُ : اخْضرَّتْ . ويقال : مَن نَجَلَ الناسَ نجَلُوه ، أي مَن شارَّهُم شارُّوه ، وقد وَرَدَ هذا بعَينِه في الحديثِ وفسَّروه بقولِهم : مَن عابَ الناسَ عابُوه ، ومن سبَّهُم سَبُّوه وَقَطَعَ أَعْرَاضَهُم بالشَّتمِ كما يَقْطَعُ المِنجَلُ الحَشيشَ ، وقد صُحِّفَ هذا الحرفُ فقيل : نَحَلَ فلانٌ فلاناً : إذا سابَّه كما سيأتي في التركيبِ الذي يليه . ونَجَلَ الشيءَ يَنْجُلُه نَجْلاً : أَظْهَره ، قيل : ومنه اشتِقاقُ الإنجيل . والناجِل : الكريمُ النَّجِل ، أي النَّسْل ، يقال : فَحْلٌ ناجِلٌ ، وَفَرَسٌ ناجِلٌ . المِنْجَلُ ، كمِنبَرٍ : حديدةٌ ذاتُ أسنانٍ يُقضَبُ بها الزَّرعُ . وقيل : هو ما يُقضَبُ به العُودُ من الشجرِ فيُنجَلُ به ؛ أي يُرمى به . قال سيبويه : وهذا الضَّربُ ممّا يُعتَمَلُ به مكسورُ الأوّلِ كانتْ فيه الهاءُ أو لم تكنْ ، واستعارهُ بعضُ الشُّعراءِ لأسنانِ الإبلِ ، فقال : إذا لم يكنْ إلاّ القَتادُ تنَزَّعَتْ * مَناجِلُها أَصْلَ القَتادِ المُكالَبِ ( 2 ) وفي الحديث : " مِن أَشْرَاطِ الساعةِ أن تُتَّخَذَ السيوفُ مَناجِلَ " ، أي يتركونَ الجهادَ ويشتَغِلونَ بالزِّراعة . والمِنْجَل : الواسعُ الجُرحِ والطَّعنِ من الأسِنَّةِ ، يقال : سِنانٌ مِنْجَلٌ : إذا كان مُوسِعَ خَرْقِ الطَّعنَةِ ، قال أبو النجم : * سِنانُها مِثل القُدامى مِنْجَلُ ( 3 ) * وقال ابْن الأَعْرابِيّ : المِنجَل : الزَّرعُ المُلتَفُّ المُزْدَجُّ . وأيضاً الرجلُ الكثيرُ النَّجْلِ ، أي الولَدِ . وأيضاً : البعيرُ الذي يَنْجُلُ الكَمْأَةَ بخُفِّه : أي يُثيرُها ، وقد نَجَلَها نَجْلاً . وأيضاً : شيءٌ تُمحى به أَلْوَاحُ الصِّبيانِ هكذا في سائرِ النسخ ، والذي في المُحْكَم والعُباب : المِنْجَلُ : الذي يمحو أَلْوَاحَ الصِّبيانِ ، فتأمَّلْ ذلك . ومَنْجَلٌ ، كَمَقْعَدٍ : جبَلٌ ، وَضَبَطه نصرٌ بكسرِ الميم ، وقال هو اسمُ وادٍ ، قال الشَّنْفَرى : وَيَوْماً بذاتِ الرَّسِّ أو بَطنِ مَنْجَلٍ * هنالِكَ نَبْغِي القاصِيَ المُتَغَوِّرا ( 4 ) والإنْجيل بالكَسْر كإكْليلٍ وإخْريط ، ويُفتَحُ وبه قَرَأَ الحسَنُ قَوْله تَعالى : ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنْجيلِ ) ( 5 ) ، وليس هذا المثالُ في كلامِ العربِ . قال الزّجّاج : ولقائلٍ أن يقول : هو اسمٌ أعجميٌّ فلا يُنكَر أنْ يقع بفتحِ الهمزةِ لأنّ كثيراً من الأمثلِةِ العجمِيّةِ تُخالِفُ الأمثلةِ العربيّةَ ، نحوُ آجَرَ وإبراهيمَ وهابيلَ وقابيلَ ، يُذَكَّرُ ويُؤنَّثُ فَمَنْ أنَّثَ أرادَ الصَّحيفةَ ، ومن ذكَّرَ أرادَ الكتابَ ، وهو : اسمُ كِتابِ اللهِ المُنَزَّلِ على عيسى عليه وعلى نبيِّنا أفضلُ الصلاةِ والسلام ، والجمعُ أناجيل ، ومنه الحديثُ في صِفةِ الصحابة : " صُدورُهم أناجيلُهم " ، وفي رواية : " وأَناجيلُهم في صُدورِهم " . واختُلفَ في لفظِ الإنْجيل فقيل : اسمٌ عِبْرانيٌّ ، وقيل : سُرْيانيٌّ ، وقيل : عربيٌّ ، وعلى الأخيرِ قيل : مُشتَقٌّ من النَّجْلِ ، وهو الأصل ،
--> ( 1 ) اللسان . ( 2 ) اللسان بدون نسبة . ( 3 ) اللسان والتهذيب . ( 4 ) التكملة وفي معجم البلدان برواية : " ويوم . . . نبغي العاصر المتنورا " . ( 5 ) المائدة الآية 47 .