مرتضى الزبيدي

701

تاج العروس

ومَلَّ في المَشْيِ مَلاًّ : أَسرَعَ كامْتَلَّ ، وذلكَ إذا مَرَّ مَرّاً سريعاً ، عن الأَصمَعِيِّ . وقال مُصعَبٌ : امْتَلَّ واسْتَلَّ بمعنى واحدٍ ، كذلكَ تَمَلَّلَ . ومَلَّ الثَّوْبَ يَمُلُّهُ مَلاًّ : درَزَهُ ، عن كُراعٍ . وقال غيرُه : خاطَهُ ، الخِياطَةُ الأَولى قبلَ الكَفِّ . ومَلَّ المَلاّلُ الخُبْزَ واللَّحْمَ ، يَمُلُّها مَلاًّ : أَدخلَهُ في المَلَّةِ ، أَي الرَّمادِ الحارّ أو الجمر ، فهو مليل ومملول ويقال : هذا خبز ملة ، ولا للخبز ملة إنما الملة الرماد الحار ، ، والخُبْزُ يُسَمّى المَليلَ والمَمْلولَ ، وكذلكَ اللَّحْمُ ، وأَنشدَ أَبو عُبيدٍ : تَرى التَّيمِيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنْبَى * إلى تَيْمِيَّةٍ كعَصا المَليلِ ( 1 ) وفي حديثِ خَيبَرَ : إذا أُناسٌ من يَهودَ مُجتَمِعونَ على خُبزَةٍ يَمُلُّونَها ، أَي يَجعلونَها في المَلَّةِ . وقال الزَّجّاجُ : ملَّ عليه السَّفَرُ مَلاًّ : طالَ ، كأَمَلَّ عليه . والمُلالُ ، بالضَّمِّ : خَشَبَةُ قائمِ السَّيْفِ ، وقيل : ظَهْرُ القَوْسِ ، كما في العُباب . ومُلال : ع ، قال الشّاعِرُ : رمَى قلبَهُ البَرْقُ المُلالِيُّ رَمْيَةً * بذِكْرِ الحِمى وَهْناً فباتَ يَهيمُ ( 2 ) والمُلالُ : الحَرُّ الكامِنُ في العَظْمِ ، من الحُمَّى وتَوَهُّجِها ، كالمَليلَةِ ، كسفينَةٍ . يُقال : رَجُلٌ مَمْلولٌ ومَليلٌ : بهِ مَليلَةٌ ، وهو مَجازٌ . وفي الصِّحاحِ : المَليلَةُ : حرارَةٌ يجِدُها الرَّجُلُ ، وهي حُمَّى في العَظْمِ ، انتهى . وفي المثَلِ : ذَهَبَت البَليلَةُ بالمَليلَةِ ، أَي الصِّحَّةُ بالحُمّى ، وفي الحديثِ : " لا تزالُ المَليلَةُ والصُّداعُ بالعبدِ " . وقال اللِّحيانِيُّ : مُلِلْتَ مَلاًّ ، والاسمُ المَليلَةُ ، كحُمِمْتَ حُمَّى ، والاسمُ الحُمَّى . والمُلالُ : وجَعُ الظَّهْرِ ، أَنشدَ ثعلَبٌ : داوِ بها ظهرَكَ من مُلالِهْ مِنْ خُزَراتٍ فيه وانْخِزالِهْ كما يُداوَى العَرُّ مِنْ إكالِهْ ( 3 ) والمُلالُ : عرَقُ الحُمّى ، وهذا قد تقدَّمَ له قريباً ، فهو تَكرارٌ . والمُلالُ : التَّقَلُّبُ مرَضاً أَو غَمّاً ، قال : وهَمَّ تأْخُذُ النُّجَواءُ مِنْهُ * يُعَدُّ بصالِبٍ أَو بالمُلالِ فِعْلُ الكُلِّ مَلِلْتُ ، بالكسْرِ ، مَلاًّ ، ومَلَّلْتُ بالتَّشديدِ ، وتَمَلَّلْتُ . ومنَ المَجاز : تَمَلَّلَ الرَّجُلُ وتَمَلْمَلَ : تقلَّبَ ، من مرضٍ أَو نحوِهِ كأَنَّه على مَلَّةٍ ، قاله ابنُ أَبي الحديدِ ، وأَصْلُهُ تملَّلَ ، فَفُكَّ بالتَّضْعيفِ . وقال شَمِرٌ : إذا نَبا بالرَّجُلِ مَضْجَعُه من غَمٍّ أَو وَصَبٍ قيل : قد تمَلْمَلَ ، وهو تقلُّبُه على فِراشِه ، قال : وتَمَلْمُلُه وهو جالسٌ أَنْ يَتَوَكّأَ مرَّةً على هذا الشَّقِّ ومرَّةً يَجْثُو على رُكْبَتَيْهِ . والحِرْباءُ تتَمَلْمَلُ من الحَرِّ ، تصعَدُ رأْسَ الشَّجَرَةِ مَرَّةً وتَبْطُنُ فيها مَرَّةً وتظهَرُ أُخْرى . ومَلَّلْتُهُ أَنا : أَي قلَّبْتُه فهو يتعَدَّى ولا يتعَدَّى . ومنَ المَجاز : طريقٌ مَليلٌ ومُمَلٌّ ، بفتح الميم الثّانيَةِ : أَي سُلِكَ كثيراً وطالَ الاختِلافُ عليهِ ، فهو مُعْلَمٌ لاحِبٌ ، ومنه أَمَلَّ عليه المَلَوانِ : طال اخْتِلافُهُما عليه ، وقال ابنُ مُقْبِلٍ : أَلا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ * أَمَلَّ عليها بالبِلى المَلَوانِ ( 4 ) أَي أَلَحَّ عليها حتّى أَثَّرَ فيها .

--> ( 1 ) اللسان بدون نسبة ، ونسب في التهذيب لجرير . ( 2 ) اللسان بدون نسبة . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) اللسان والأساس والتهذيب .