مرتضى الزبيدي
697
تاج العروس
المَقْلَ : أَنْ يُمْقَلَ الفَصيلُ الماءَ إذا آذاهُ حَرُّ اللَّبَنِ فيُوجَرَ الماءَ ، فيكونُ دواءً . والرَّجُلُ يَمرَضُ فلا يَسمَع ، فيُقال : امْقُلوهُ الماءَ واللَّبَنَ ، أَو شيئاً من الدَّواءِ فهذا المَقْلُ الصَّحيحُ . وقال أَبو عُبيدٍ : إذا لمْ يَرْضَعِ الفَصيلُ أُخِذَ لِسانُهُ ثمَّ صُبَّ الماءُ في حَلْقِهِ ، وهو المَقْلُ ، ورُبَّما خرَجَ على لسانِه قُروحٌ فلا يَقدِرُ على الرَّضاعِ حتّى يُمْقَلَ . والمُقْلُ ، بالضَّمِّ : الكُنْدُرُ الذي يتَدَخَّنُ به اليَهودُ ، وحَبُّهُ يُجْعَلُ في الدَّواءِ ، قاله اللَّيثُ . وهو صَمْغُ شجرَةٍ ، شائكَةٍ كشَجَرِ اللُّبانِ ، ومنه هِندِيٌّ ، وعربِيٌّ ، وصِقِلِّيٌّ . وقال أَبو حنيفَةَ : هو الذي يُسَمَّى الكُور ، أَحْمَرُ طَيِّبُ الرّائِحَةِ ، أَخبرني بعضُ أَصحابِ عُمانَ أَنَّه لا يعلَمُه نبتَ شجرةٍ ( 1 ) إلاّ بجَبَلٍ من جِبالِ عُمانَ يُدعى قَهوان ، مُطِلٌّ على البحرِ ، والكُلُّ نافِعٌ للسُّعالِ ، ونَهْشِ الهوامِّ ، والبواسيرِ ، وتنقِيَةِ الرَّحِمِ ، وتسهيلِ الوِلادَةِ ، وإنزالِ المَشيمَةِ وحَصاةِ الكُلْيَةِ ، والرِّياحِ الغليظَةِ ، مُدِرٌّ باهِيٌّ مُسَمِّنٌ مُحَلِّلٌ للأورامِ . والمُقْلُ المَكّيُّ : ثَمَرُ شَجَرِ الدَّوْمِ ، الشَّبيه بالنَّخْلَةِ في حالاتها ، يُنضَجُ ويُؤْكَلُ ، خَشِنٌ ( 2 ) قابِضٌ بارِدٌ مُقَوٍّ للمعِدَةِ . والمُقْلَةُ ، بالضَّمِّ : شَحمَةُ العَينِ الَّتي تَجْمَعُ البياضَ والسَّوادَ ، وفي بعض نُسَخِ الصحاحِ : تَجْمَعُ السَّوادَ والبَياضَ . أَو هي السَّوادُ والبَياضُ الذي يدورُ كُلُّه في العَيْنِ . أَو هي الحَدَقَةُ ، عن كُراعٍ ، وقيل : هي العينُ كُلُّها ، وإنَّما سُمِّيَتْ مُقْلَةً ، لأَنَّها تَرمي بالنَّظَرِ ، والمَقْلُ : الرَّمْيُ ، والحَدَقَةُ : السَّوادُ دونَ البَياضِ . قال ابنُ سِيدَه : وأَعرِفُ ذلكَ في الإنسانِ ، وقد يُستعمَلُ في النّاقَةِ ، وأَنشدَ ثعلَبٌ : مْنَ المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بعدَما * يُرى في فُروعِ المُقْلَتَيْنِ نُضوبُ ( 3 ) ج : مُقَلٌ ، كصُرَدٍ . ومن سَجَعاتِ الأَساسِ : فُلانٌ كُلَّما دَوَّرَ القلمَ نَوَّرَ المُقَلَ ، وحَلَّى العُقولَ وحَلَّ العُقَل . والمَقْلَةُ ، بالفتح : حَصاةُ القَسْمِ ، بفتح القاف وسكونِ السّينِ : تُوضَعُ في الإناءِ ، وفي الصِّحاحِ : الّتي تُلْقَى في الماءِ لِيُعرَفَ قدْرُ ما يُسْقَى كُلُّ واحِدٍ منهُم ، وذلكَ عند قِلَّةِ الماء في المَفاوِزِ . وفي المُحكَمِ : إذا عُدِمَ ( 4 ) الماءُ في السَّفَرِ ، ثمَّ يُصَبُّ عليه من الماءِ قَدْرُ ما يَغْمُرُ الحَصاةَ فيُعْطَى كُلٌّ منهُم سهمَه ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ لِيَزيدَ بنِ طُعْمَةَ الخَطْمِيِّ ، وفي العُبابِ الجُعْفِيّ ، قالَ : وجَدْتُه في شِعْرِ الكُمَيْتِ ، وهو بَيتٌ يتيمٌ : قَذَفوا سَيِّدَهُمْ في وَرْطَةٍ * قَذْفَكَ المُقْلَةَ وَسْطَ المُعْتَرَكْ ( 5 ) ومَقَلَها مَقْلاً : أَلْقاها في الإناءِ وصَبَّ عليها ما يَغمُرُها من الماءِ ( 6 ) . وقَوْلُهُ : هذا خَيْرٌ ، إلى آخِرِه مأْخُوذٌ من حديث عبد الله بنِ مَسعودٍ رضي الله تعالى عنه أَنَّه قال في مَسْحِ الحَصا في الصَّلاةِ : " مَرَّةً ، وترْكُها خَيْرٌ ، من مائةِ ناقَةٍ لِمُقْلَةٍ " بالضَّمِّ . قال أَبو عبيدٍ : أَي تركُها خيرٌ من مائةِ ناقَةٍ تَختارُها بعينِكَ ونَظَرِكَ كما تريدُ ، قال : وقال الأَوزاعِيُّ : ولا يُريدُ أَنَّه يَقتَنيها ، ويُروى من حديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما : كُلُّها أَسْوَدُ المُقْلَةِ ، أَي كُلُّ واحِدٍ منها أَسْوَدُ العَيْنِ . وتَماقَلا : إذا تَغاطّا في الماءِ ، ومنه حديث عبد الرّحمن وعاصِمٍ : يَتماقَلانِ في البَحرِ ، ويُروَى يَتَماقَسانِ . وامْتَقَلَ : غاصَ في الماءِ مِراراً . * ومِمّا يُستدرَكُ عليه :
--> ( 1 ) بالأصل " شجرة " . ( 2 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : عسر . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : عدموا . ( 5 ) اللسان والصحاح والتهذيب والأساس . ( 6 ) ضبطت في القاموس بالنصب ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر .