مرتضى الزبيدي

686

تاج العروس

والقائِلُ القَولَ الذي مِثلُهُ * يُمْرِعُ منه الزمنُ الماحِلُ ( 1 ) ومكانٌ ماحِلٌ ، وبلدٌ ماحِلٌ . وأرضٌ مَحْلٌ وَقَحْطٌ : لم يُصبْها المطرُ في حِينِه وأرضٌ مَحْلَةٌ ومَحُولٌ ( 2 ) ، كصَبُورٍ هكذا هو في المُحْكَم ، وفي الصِّحاح بضمِّ الميم ، قال : كما يقال : بلَدٌ سَبْسَبُ وبلدٌ سَباسِبُ ، وأرضٌ جَدْبَةٌ وأرضٌ جَدُوبٌ ؛ يريدونَ بالواحدِ الجَمعَ . قال ابنُ سِيدَه : وأُرى أبا حنيفةَ حكى أرضٌ مُحُولٌ ، بضمِّ الميم ، وأَرَضونَ مَحْلَةٌ وَمَحْلٌ ، ومُحولٌ . وأرضٌ مُمْحِلَةٌ ومُمْحِلٌ ، الأخيرةُ على النَّسَب . قال الأَزْهَرِيّ : عن ابنِ شُمَيْلٍ : وأرضٌ مِمْحالٌ ، قال الأخْطَل : وَبَيْداءَ مِمْحالٍ كأنَّ نَعامَها * بأَرْجائِها القُصوى أباعِرُ هُمَّلُ ( 3 ) قال ابنُ سِيدَه : وقد حُكِيَ : مَحَلَت الأرضُ ككَرُمَتْ وَمَنَعتْ . وقال ابن السِّكِّيت : أَمْحَلَ البلدُ فهو ماحِلٌ ، ولم يقولوا مُمْحِلٌ ( * ) ، قال : وربّما جاءَ في الشِّعرِ ، وهو قليلٌ ، قال حسّانُ رَضِيَ الله تَعالى عنه : إمّا ترى رَأْسِي تغَيَّرَ لَوْنُهُ * شَمَطَاً فَأَصْبحَ كالثَّغامِ المُمْحِلِ ( 4 ) وأَمْحَلَ القومُ : أَجْدَبوا واحتبسَ عنهم المطرُ حتى مضى زمانُ الوَسْمِيِّ فكانت الأرضُ مَحُولاً ، ويقال : قد أَمْحَلْنا منذُ ثلاثِ سِنين . والمُتَماحِل : الطويلُ المُضْطَرِبِ الخَلْقِ من الإبلِ ، يقال : ناقةٌ مُتماحِلَة ، وبعيرٌ مُتماحِلٌ : طويلٌ بعيدُ ما بينَ الطَّرفَيْنِ مُسانِدُ الخَلْقِ مُرتفِعُه ، ومِنّا أي من الرِّجال ، قال أبو ذُؤَيْبٍ : وَأَشْعَثَ بُوشِيٍّ شَفَيْنا أُحاحَه * غَداتَئِذٍ ذي جَرْدَةٍ مُتَماحِلِ ( 5 ) قال الجَوْهَرِيّ : هو من صفةِ أَشْعَثَ . قلتُ : والبُوشِيُّ : الكثيرُ العِيال ، والأُحاح : ما يجِدُه في صَدْرِه من غَيْظٍ ، والجَرْدَة : بُرْدَةٌ خَلَقٌ ، والمُتَماحِل : الطويل . والمُتَماحِل : المُتباعدَةُ الأطرافِ من الدُّور ، يقال : سَبْسَبٌ مُتَماحِلٌ ، ومَفازَةٌ مُتماحِلَةٌ ، وأنشدَ ابنُ بَرِّي : بَعيدٌ من الحادي إذا ما تَدَفَّعَتْ * بناتُ الصُّوَى في السَّبْسَبِ المُتَماحِلِ ( 6 ) وقد تَماحَلَتْ بهم الدارُ : أي تباعدَتْ ، أنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ : وأُعْرِضُ ( 7 ) إنِّي عن هَواكُنَّ مُعْرِضٌ * تَماحَلَ غِيطانٌ بكُنَّ وبِيدُ دَعا عليهِنَّ حين سَلا عنهُنَّ بكِبَرٍ أو شُغلٍ أو تباعُدٍ . وَتَمَحَّلَ له : احتالَ ، هكذا هو في الصِّحاح . قال الأَزْهَرِيّ : وأمّا قولُ الناس : تمَحَّلْتُ مالاً لغَريمي ، فإنّ بعضَ الناسِ ظنَّ أنّه بمعنى احْتَلْتُ ، وقدَّرَ أنّه من المَحالَةِ بفتحِ الميم ، وهي مَفْعَلةٌ من الحِيلَة ، ثمّ وُجِّهَت الميمُ فيها وِجهةَ الميمِ الأصليّةِ فقيل : تمَحَّلْتُ ، كما قالوا : مكانٌ ، وأصلُه من الكَوْن ، ثمّ قالوا : تمَكَّنْتُ من فلانٍ ، ومَكَّنْتُ فلاناً من كذا ، قال : وليسَ التَّمْحُّلُ عندي ما ذهبَ إليه في شيءٍ ، ولكنّه من المَحْل ، وهو السعيُ ، كأنّه يسعى في طلَبِه ويتصَرَّفُ فيه ، والمَحْل : السِّعايَةُ من ناصحٍ وغيرِ ناصحٍ . وتمَحَّلَ له حَقَّه : تكَلَّفَه له ، والذي في المُحْكَم : وَمَحَلَ لفلانٍ حقَّه : تكلَّفَه له . والمُمَحَّل ، كمُعَظَّمٍ : المُطَوَّلُ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيّ :

--> ( 1 ) اللسان والتهذيب . ( 2 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : " ومحول " . ( 3 ) اللسان والتهذيب والتكملة . ( * ) في القاموس : وممحل . ( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 180 برواية : " إما . . . المجول " والمثبت كرواية اللسان . ( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 83 واللسان والصحاح . ( 6 ) اللسان بدون نسبة والأساس . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وأعرض كذا بخطه كاللسان ، ولعله : وأعرضن " .