مرتضى الزبيدي

680

تاج العروس

وأبو اللَّيْل : كُنيَةُ عَطّافِ بن يوسُفَ بنِ مُطاعِنٍ الحسَنِيُّ ، جَدِّ اللُّيُولِ بالحجاز . فصل الميم مع اللام [ مأل ] : المَأْلُ ، بالفَتْح والمَئِل ، ككَتِفٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ . وفي اللِّسان : هو الرجلُ السمينُ التّارُّ الضخمُ ، وهي بهاءٍ مَأْلَةٌ ومَئِلَةٌ . وقد مَأَلَ ، كَمَنَعَ إذا تمَلأَّ . وفي التهذيب : مَئِلَ ، مئل عَلِمَ وكَرُمَ ، مُؤُولَةً ، بالضَّمّ ومآلَةً كسَحابَةٍ . ويقال : جاءَهُ أمرٌ ما مَأَلَ له مَأْلاً ، وما مَأَلَ مَأْلَه ، الأخيرةُ عن ابْن الأَعْرابِيّ : أي لم يستعِدَّ له ولم يَشْعُرْ به . وقال يعقوبُ : ما تهيَّأَ له . والمَأْلَة : الرَّوْضة ، وأيضاً : الرَّحى ، ج : مِئالٌ ، بالكَسْر . وأمّا مَوْأَلَة ( 1 ) : اسمُ رجلٍ فيمَن جَعَلَه من هذا الباب ، وهو عند سيبويه مَفْعَلٌ - فشاذٌّ ، وتَعليلُه مذكورٌ في مَوْضِعه . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : المُتْمَئِلُّ ، كمُشْمَعِلٍّ : الطويلُ المُنتَصِبُ من الرِّجال . والمَأْل : الملجأ ، قاله الليث . [ متل ] : مَتَلَه مَتْلاً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ . وقال ابْن دُرَيْدٍ ( 2 ) : أي زَعْزَعَه وحرَّكَه ، وكذلك مَلَتَه مَلْتَاً . [ مثل ] : المِثْل ، بالكَسْر والتحريك ، وكأَميرٍ : الشِّبْه ، يقال : هذا مِثْلُه وَمَثَلُه ، كما يقال : شِبهُه وَشَبَهُه . قال ابنُ بَرِّي : الفرقُ بين المُماثَلةِ والمُساواةِ أنّ المساواةَ تكونُ بين المُختَلِفَيْنِ في الجِنسِ والمُتَّفِقَيْن ؛ لأنّ التساويَ هو التكافُؤُ في المِقدارِ لا يزيدُ ولا يَنْقُصُ ، وأمّا المُماثَلةُ فلا تكونُ إلاّ في المُتَّفِقَيْن ، تقول : نَحْوُه كَنَحْوِه وفِقهُه كفِقْهِه وَلَوْنُه كَلَوْنِه وَطَعْمُه كَطَعْمِه ، فإذا قيل : هو مِثلُه ، على الإطلاق ، فمعناه أنّه يَسُدُّ مَسَدَّه ، وإذا قيل : هو مثلُه في كذا ، فهو مُساوٍ له في جِهةٍ دونَ جِهةٍ ، انتهى . وقرأتُ في الرِّسالةِ البغداديّةِ للحاكمِ أبي عَبْد الله النَّيْسابوريِّ - وهي عندي - ما نَصُّه : أنّ ممّا يَلْزَمُ الحَدِيثِيَّ من الضبطِ والإتقانِ إذا ذَكَرَ حديثاً وساقَ المَتْنَ ثمّ أَعْقَبَه بإسْنادٍ آخَرَ أن يَفْرُقَ بين أن يقول : مِثلُه أو نَحْوُه ، فإنّه لا يحِلُّ له أن يقول : مِثلُه إلاّ بعدَ أن يَقِفَ على المَتنَيْنِ والحديثِ جميعاً ، فيعلمَ أنّهما على لفظٍ واحدٍ ، فإذا لم يُميِّزْ ذلك حَلَّ له أن يقول : نَحْوُه ، فإنّه إذا قالَ نَحْوُه فقد بيَّنَ أنّه مِثلُ مَعانيه ، وقَوْله تَعالى : ( لَيْسَ كمِثلِه شيءٌ وهو السميعُ العليم ) ( 3 ) أرادَ لَيْسَ مِثلَه ، لا يكونُ إلاّ ذلك ؛ لأنّه إنْ لم يقُلْ هذا أَثْبَتَ له مِثْلاً ، تعالى اللهُ عن ذلك ، ونَظيرُه ما أنشدَ سيبويه : * لَواحِقُ الأَقْرابِ فيها كالمَقَقْ * ج أمثال وقولُهم : فلانٌ مُسْتَرادٌ لمِثلِه ، وفلانٌ مُسْتَرادةٌ لمِثلِها : أي مِثلُه يُطلَبُ ويُشَحُّ عليه ، وقيل : معناه مُسْتَرادٌ مِثلُه أو مِثلُها ، واللامُ زائدةٌ . والمَثَل ، مُحَرَّكَةً : الحُجّةُ ، وأيضاً : الحديثُ نَفْسُه ، وقولُه عزَّ وجلَّ : ( وللهِ المَثَلُ الأعْلى ) ( 4 ) جاءَ في التفسيرِ أنّه قولُ : لا إله إلاّ الله ، وتأويلُه أنّ اللهَ أَمَرَ بالتوحيدِ ونَفْيِ كلِّ إله سِواه ، وهي الأمْثال . وقد مَثَّلَ به تَمْثِيلاً وامْتَثلَه وَتَمَثَّلَه وَتَمَثَّلَ به ، قال جَريرٌ : والتَّغْلَبِيُّ إذا تَنَحْنَحَ للقِرَى * حَكَّ اسْتَه وَتَمَثَّلَ الأمْثالا على أنّ هذا قد يجوزُ أن يريدَ به تمَثَّلَ بالأَمْثالِ ، ثمّ حَذَفَ وأَوْصَلَ . والمَثَلُ أيضاً : الصِّفة ، كما في الصِّحاح .

--> ( 1 ) في اللسان : موألة . ( 2 ) الجمهرة 2 / 29 . ( 3 ) الشورى الآية 11 ، وفي الآية : " السميع البصير " . ( 4 ) النحل الآية 60 .