مرتضى الزبيدي

607

تاج العروس

خلَفٍ يومَ بَدْرٍ ، لا كَمَنْ قَتَلَه تَطْهِيراً له في الحَدِّ كماعِزٍ ، كقَتَّلَه تَقْتِيلاً ، شُدِّدَ للكَثرة . ومنَ المَجاز : قَتَلَ الشيءَ خُبْراً وعِلْماً : عَلِمَه عِلْماً تامّاً ، قال اللهُ تعالى : ( وما قتَلوه يَقيناً ) ( 1 ) أي لم يُحيطوا به عِلماً . وقال الفَرّاء : الضميرُ هنا للعِلم ، كما تقول : قَتَلْتُه عِلماً ، وقَتَلْتُه يَقيناً ، للرأي والحديث ، وأمّا في قولِه : ( وما قتَلوه وما صلَبوه ) ( 2 ) فهو لعيسى عليه السلام . وقال الزّجّاجُ : المعنى ما قتَلوا علمَهم يَقيناً ، كما تقول : أنا أَقْتُلُ الشيءَ عِلماً ، تَأْوِيلُه : أي أَعْلَمُ عِلماً تامّاً . ومنَ المَجاز : قَتَلَ الشرابَ : إذا مَزَجَه بالماءِ ، قال حَسّانُ رَضِيَ الله تَعالى عنه : إنّ التي ناوَلَتْني فَرَدَدْتُها * قُتِلَتْ قُتِلْت فهاتِها لم تُقْتَلِ ( 3 ) قوله : قُتِلْتَ : دُعاءٌ عليه ، أي قَتَلَكَ اللهُ لمَ مَزَجْتَها ؟ ولهذا البيتِ قصّةٌ مُطَوَّلَةٌ أَوْرَدَها الأصْبَهانيُّ في الأغاني بسَنَدِه ، والحَريريُّ في دُرَّةِ الغَوّاص ، وابنُ هِشامٍ في شَرْحِ الكَعْبِيَّة ، وأَوْسَعَها شرحاً الشيخُ عبدُ القادرِ البغداديُّ في حاشِيَتِه على الشرحِ المذكور . ويقال : قَتَلَ الخَمرَ قَتْلاً : مَزَجَها فأزالَ بذلك حِدَّتَها ، قال الأخطَلُ : فقُلتُ اقْتُلوها عنكم بمِزاجِها * وحُبَّ بها مَقْتُولَةً حينَ تُقْتَلُ ( 4 ) وقال دُكَيْنٌ : * أُسقى من المَقْتولَةِ القَواتِلِ ( 5 ) * أي من الخمورِ المَمزوجةِ القَواتِلِ بحِدَّتِها . وقاتَلَه قِتالاً ، بالكَسْر ، ومُقاتَلةً وقِيتالاً ، بزيادةِ الياءِ في قتالٍ . قال الجَوْهَرِيّ : وهو من كلامِ العربِ . وقال سيبويه : وَفَّروا الحروفَ كما وَفَّروها في أَفْعَلْتُ إفْعالاً . يقال : قَتَلَه قِتْلَةَ سُوءٍ ، بالكَسْر ، ومنه الحديث : " فأَحْسِنوا القِتْلَةَ " ، وهي الحالةُ من القَتْل ، وبالفَتْح : المرّةُ منه . والقِتْلُ ، بالكَسْر : العدُوُّ المُقاتِل ( 6 ) ، وفي بعضِ النسخ : والمُقاتِل ، بزيادةِ واوِ العَطف ، والذي في الصِّحاح : القِتْل : العَدُوّ ، ج : أَقْتَالٌ ، وأنشدَ لابنِ قيسِ الرُّقَيّات : واغْتِرابي عن عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ * في بلادٍ كثيرةِ الأَقْتالِ ( 7 ) والقِتْلُ أيضاً : الصديقُ فهو ضِدٌّ . أيضاً : النَّظير . أيضاً : ابنُ العَمِّ . أيضاً : المِثلُ ، يقال : هما قِتْلانِ وحِتْنان . وأيضاً القِرْنُ في قِتالٍ وغيرُه ، وجمعُ الكُلِّ : أَقْتَالٌ . وإنّه لقِتْلُ شَرٍّ : أي عالِمٌ به . والقُتْلُ ، بالضَّمّ ، وبضمّتَيْن : جمعُ قَتُولٍ ، كصَبُورٍ لكثيرِ القَتلِ ، من أَبْنِيَةِ المُبالَغة . وأَقْتَلَه : عرَّضَه للقَتلِ ( 8 ) وأَصبرَه عليه ، ومنه قولُ مالكِ بنِ نُوَيْرَةَ رَضِيَ الله تَعالى عنه لامرأتِه يومَ قَتَلَه خالدُ بنُ الوَليد : أَقْتَلْتِني . أي عَرَّضْتِني بحُسنِ وَجْهِكِ للقَتلِ بوجوبِ الدَّفْعِ عنكِ ، والمُحاماةِ عليكِ ، وكانتْ جميلةً ، وتزوَّجَها خالدٌ بعد مَقْتَلِه ، فَأَنْكرَ ذلك عَبْد الله بنُ عمر ، ومثلُه : أَبَعْتُ الثوبَ : إذا عَرَّضْتَه للبَيع .

--> ( 1 ) النساء الآية 157 . ( 2 ) النساء الآية 157 . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 181 واللسان والأساس والمقاييس 5 / 57 والصحاح . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) اللسان وقبله فيه : أسقى براووق الشباب الخاضل ( 6 ) في القاموس : " العدو والمقاتل " وعلى هامشه : وفي بعض النسخ العدو المقاتل ، بدون حرف العطف اه‍ . ( 7 ) ديوانه ص 208 واللسان والأساس والصحاح . ( 8 ) على هامش القاموس : واسم الفاعل مقتل ، كمحسن ، واسم المفعول ، كمكرم ، وقولهم هذا الكلام مثلا مقتل بالضم ليس خطأ ، اه‍ ، نصر .