مرتضى الزبيدي

599

تاج العروس

أو القَبَلَةُ ، مُحَرَّكَةً : شيءٌ من عاجٍ مستديرٌ يتلأْلأُ يُعلَّقُ في صدرِ المَرأَةِ ، أَو الصَّبِيِّ أَو الفرَسِ . وقِيل : حَجَرٌ عريضٌ يُعلَّقُ على الخَيْلِ ، تُدفَعُ بها العَيْنُ . ورأَيْتُهُ قَبَلاً ، مُحرَّكَةً وبضَمَّتينِ ، وكصُرَدٍ وكعِنَبٍ ، وقَبَلِيّاً مُحرَّكَةً ، مُشدَّدَة الياءِ ، وقَبيلاً ، كأَميرٍ ، اقتصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأُولى والثّانية والرّابعة : أَي عِياناً ومُقابَلَةً . وفي حديثِ أَبي ذَرٍّ : خَلَقَ اللهُ آدَمَ بيدِهِ ثمَّ سوّاهُ قَبَلاً ، وفي رواية : إنَّ اللهَ كلَّمَهُ قَبَلاً ، أَي عِياناً ومُقابَلَةً لا من وراءِ حِجابٍ ، ومن غير أَن يُوَلِّيَ أمرَهُ أَو كلامَهُ أَحداً من ملائكته . وقيل : قُبُلاً وقُبَلاً ، أَي استِئنافاً واستِقبالاً ، وقِبَلاً وقَبَلاً : أَي مُقابَلَةً ومُشاهَدَةً . وقال الزّجّاجُ : كلُّ ما عاينتَه قلتَ فيه : أَتاني قَبَلاً ، أَي مُعايَنَةً ، وكُلُّ ما استقبلَكَ قَبَلٌ . وفي التَّنزيلِ العزيز : ( وحَشَرْنا عليهِمْ كُلَّ شيءٍ قِبَلاً ) ( 1 ) أَي عِياناً ، ويُقرأُ : قُبُلاً ، أَي مُستقْبَلاً ، وكذا قولُه تعالى : ( أَو يأْتيَهُمُ العَذابُ قِبَلاً ) أَي عِياناً ، وقُرئَ أَيضاً : قُبُلاً ، أَي مُقابلَةً ، قاله الزَّجّاجُ . ولِي قِبَلَه مالٌ ، بكسر القافِ ، أَي مع فتح المُوَحَّدَةِ . قال شيخُنا : فيه مخالفةٌ لاصطلاحِ ضَبْطِهِ المَشهورِ ، فإنَّه يكفي لو أَنَّه قال بالكسرِ ، فتأَمَّلْ ، انتهى . قلتُ : لو قال بالكسر لظُنَّ أَنَّه بسُكونِ ثانيه كما هو اصْطِلاحُه ، ولكنَّه أَظهرَ الضَّبْطَ لِيُعلَمَ أَنَّ ما بعدَه مُتحرِّكٌ ، وكذا لي قِبَلَ فلانٍ حَقٌّ : أَي عنده ، وقِبَلَ يكونُ لمّا وَلِيَ الشيءَ ، تقولُ : ذهبَ قِبَلَ السُّوقِ ، ولِي قِبَلَكَ مالٌ ، ثمَّ اتُّسِعَ فيه فأُجْرِيَ مَجرى : على ، إذا قلتَ : لي عليكَ مالٌ . ويقال : أَصابَني هذا الأَمرُ من قِبَلِهِ : أَي من تِلقائه ، من لَدُنْهُ ، ليس من تِلقاءِ المُلاقاةِ لكن على مَعنى مِنْ عندِه ، قاله الليثُ . وما لي به قِبَلٌ ، كعِنَبٍ ، أَي طاقَةٌ ، ومنه قوله تعالى : ( فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بها ) ( 3 ) أَي لا طاقَةَ لهم بها ولا قدرَةَ لهم على مُقاومَتِها . والقَبيلُ ، كأَميرٍ : الكَفيلُ ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى : ( وحَشَرْنا علهِم كُلَّ شيءٍ قَبيلاً ) في قراءَةِ مَن قرأَ ، ويكونُ المَعنى لو حُشِرَ عليهم كُلُّ شيءٍ فَفَلَ لهُم بصِحَّةِ ما يقولُ ما كانوا لِيؤمِنوا . والقَبيلُ : العريفُ . وأَيضاً : الضّامِنُ ، وهو قريبٌ من معنى الكَفيلِ ، وجَمعُ الكُلِّ قُبُلٌ وقُبَلاءُ . وقد قَبَلَ به كنَصَرَ وسَمِعَ وضَرَبَ ، الثانيةُ نقلها الصَّاغانِيُّ ، يَقْبُلُ ويَقْبِلُ قَبالَةً ، بالفتح : كَفَلَهُ وضَمِنَه ، قالَ : إنَّ كَفِّي لَكِ رَهْنٌ بالرِّضا * فاقْبَلي يا هِنْدُ ، قالت : قدْ وَجَبْ ( 4 ) قال أَبو نَصْرٍ : اقْبَلي مَعناهُ كوني أَنتِ قَبيلاً . قال اللِّحيانِيُّ : ومن ذلكَ قيلَ : كتَبْتُ عليهم القَبالَةَ . ويُقال : نحنُ في قِبالَتِهِ ، بالكسْرِ : أَي عَرافَتِه . وقَبَّلْتُ العامِلَ العملَ تَقَبُّلاً ، وهذا نادرٌ لخروجه عن القياس ، والاسمُ القُبالَة . وتقَبَّلَه العاملُ تَقبيلاً ، وهو نادرٌ أَيضاً لخروجه عن القياسِ . وحكى بعضٌ وُرودَهُما على القياسِ : قَبَّلْتُهُ إيّاهُ تَقبيلاً ، وتقَبَّلَهُ تَقَبُّلاً . وفي الأَساسِ : وكُلُّ مَنْ تَقَبَّلَ بشيءٍ مُقاطَعَةً وكُتِبَ عليه بذلكَ الكتابُ فعَملَه القِبالَةُ ، والكِتابُ المَكتوبُ عليه هو : القَبالَة ، انتهى . وفي حديث ابنِ عبّاسٍ : إيّاكُمْ والقَبالاتِ فإنَّها صَغارٌ ، وفَضْلُها رِباً ، هو أَن يَتَقَبَّلَ بخَراجٍ أَو جِبايَةٍ أَكثرَ مِمّا أَعطى فذلكَ الفَضْلُ رِباً ، فإنْ تَقَبَّلَ وزَرَعَ فلا بأْسَ . والقَبيلُ : الزَّوجُ .

--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية 111 . ( 3 ) الكهف الآية 55 . ( 3 ) النمل الآية 37 . ( 4 ) اللسان .