مرتضى الزبيدي
547
تاج العروس
وأيضاً ذاتُ اللبَنِ من الظِّباءِ والبقرِ ، والجمعُ الغَياطِل ، كما في العُباب . وغَطْيَلَ بتَقديمِ الطاءِ على الياءِ : إذا اتَّسعَ في مالِه وَحَشَمِه ونِعمَتِه . غَطْيَل ، هكذا مُقتَضى سياقِه ، وهو غلَطٌ ، والصوابُ : وَغَيْطَلَ : إذا جَعَلَ تِجارتَه في الغَيْطَل ، أي البقرِ ، ومنه إلى آخرِ ما ذَكَرَ ، كله غَيْطَلَ بتقديمِ الياءِ على الطاءِ . غَيْطَلَ القومُ في الحديث : أفاضوا فيه وارتفعَتْ أصواتُهم ، عن الهَجَرِيِّ . والغُوطالَة : بالضَّمّ : الرَّوْضةُ ، عن ابْن الأَعْرابِيّ . واغْطَأَلَّ : رَكِبَ بَعْضُه بَعْضَاً ، نقله أبو عُبَيْدٍ . وفي الرَّوْضِ للسُّهَيْليِّ : اغْطَأَلَّ البَحرُ : هاجَ واغْتَلى من الغَيْطَلةِ ، وهي الظُّلمةُ ، انتهى . وأنشدَ الصَّاغانِيّ لحَسّان رَضِيَ الله تَعالى عنه : ما البحرُ حينَ تهُبُّ الرِّيحُ شامِلَةً * فَيَغْطَئِلُّ ويَرمي العِبْرَ بالزَّبَدِ ( 1 ) * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الغَيْطَلة : البقرةُ الوَحشيَّةُ عن أبي عُبَيْدة . وقال ثَعْلَبٌ : هي البقرةُ ، فلم يَخُصَّ الوَحشيَّةَ من غيرِها . والغَيْطَلة : الجَلَبة ، يقال : سَمِعْتُ غَيْطَلتَهم وغَيْطَلاتِهم . وَغَيْطَلَةُ الحَربِ : كثرةُ أصواتِها وغُبارِها . وغُصونٌ مُغْطَئِلَّةٌ : ناعمةٌ مُلتَفَّةُ الأوراقِ ، وهكذا يُروى قولُ الشاعر : * تَرَأَّدُ في غُصونٍ مُغْطَئِلَّهْ ( 2 ) * والغَياطِل : بَنو سَهْمٍ ؛ لأنّ أمَّهم الغَيْطَلةُ ، وقيل : إنّما سُمُّوا بالغَياطِل ؛ لأنّ رجلاً منهم قَتَلَ جانَّاً ، طافَ بالبيتِ سَبْعَاً ، ثمّ خَرَجَ من المسجدِ فَقَتَله ، فأظلمَتْ مكَّةُ حتى فزِعوا من شِدّةِ الظُّلمةِ التي أصابَتْهم . والغَيْطَلة : الظُّلمةُ الشديدةُ ، كما في الرَّوضِ للسُّهَيْليِّ . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : [ عظل ] : اغْظَأَلَّ الشيءُ ، بالظاءِ المُشالَة : رَكِبَ بعضُه بعضاً ، نقله ابنُ القَطّاع . [ غفل ] : غَفَلَ عنه غَفْلَةً وغُفولاً : تَرَكَه وسَها عنه ، قال شيخُنا : صَريحُه أنّه كَكَتَبَ ، وحكى بعضُهم فيه غَفِلَ كفَرِحَ ، ثمّ رأيتُ في بعضِ المُصَنِّفات : غَفلتَ بفتحِ الفاءِ ثمّ بكَسرِها * وضمٍّ ، وفتحِ الفاءِ جا لمُضارِعِ ولكنّه بالضَّمِّ جاءَ مُصَحَّحاً * وفي قِلَّةٍ بالفَتْح ضَبْطَاً لسامِعِ ثمّ قال : وهذا الذي أشارَ إلى قِلَّتِه لا أَعْرِفُه ولم أَقِفْ عليه في شيءٍ من المُصَنِّفاتِ اللُّغَويّةِ على كثرةِ الاستِقراء ، فانظُرْ صِحّةَ ذلك ، انتهى . وأنشدَ ابنُ بَرِّي في الغُفول : فآبَكَ هَلاَّ والليالي * بغِرَّةٍ * تدورُ وفي الأيّامِ عَنْكَ غُفولُ ( 3 ) كَأَغْفَلَه عنه غيرُه . أو غَفَلَ الرجلُ : صارَ غافِلاً ، وغَفَلَ عنه ، وأَغْفَله : وَصَّلَ غَفْلَتَه إليه ، أو تَرَكَه على ذُكْرٍ ، هذا نصُّ كتابِ سيبويه ، وفي العَين : أَغْفَلْتَ الشيءَ : تَرَكْتَه غَفَلاً وأنتَ له ذاكِرٌ . والاسمُ الغَفْلَةُ والغَفَلُ - مُحَرَّكَةً ( 4 ) - والغُفْلان ، بالضَّمّ ، واقتصرَ ابنُ سِيدَه على الأُولَيَيْن ، وقال شيخُنا : فيه تأمُّلٌ ظاهِرٌ ، فالمُصَرَّحُ به في غيرِه من الدَّواوينِ أنَّها مصادر ، انتهى . فالغَفْلَة : اسمٌ وأيضاً مصدرٌ ، والغَفَلُ مُحَرَّكَةً لا يكونَ
--> ( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 63 والتكملة . ( 2 ) صورة في اللسان " غضل " : كأن زمامها أيم شجاع وتقدم في مادة " عضل " . ( * ) كذا بالأصل ، واللسان : " الليالي " بدل " الليال " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فإنك ، كذا بخطه بلا نقط ، وفي اللسان : فأبك ، وكلاهما تصحيف فحرره " وبهامش اللسان : قوله : فابك هلا ، كذا في الأصل . ( 4 ) على هامش القاموس : لعل هذا وجه مجيء الفعل من باب تعب ، الذي حكاه شارح المواهب عند الكلام على شق صدره ، صلى الله عليه وسلم ، والذي في القرآن " ود الذين كفروا لو تغفلون " ولذا قال في المصباح : الفعل من قعد ، ولم يحك باب تعب ، اه ، نصر .