مرتضى الزبيدي

532

تاج العروس

ووافَقَه أبو حيَّان وغيرُه من شُرّاحِ التسهيل ، وهو الذي اقتصرَ عليه الجَلالُ في هَمْعِ الهَوامِع ، انتهى . قلتُ : وهو نصُّ سيبويه في الكتاب ، قال : وقالوا : وَيْلَه وَعَوْلَه ، لا يُتكَلَّمُ به إلاّ مع وَيْلَه . وقال الأَزْهَرِيّ : وأما قولُهم : وَيْلَه وَعَوْله فإنّ العَوْلَ والعَويلَ : البُكاء . وقال أبو طالِبٍ : النَّصبُ في قولِهم : وَيْلَه وَعَوْلَه على الدُّعاءِ والذَّمِّ ، كما يقال : وَيْلاً له ، وتُراباً له . واعْتَوَل أي بَكى ، مثل : عَوَّلَ وأَعْوَلَ ، قال ذو الرُّمَّة : له أَزْمَلٌ عند القِذافِ كأنَّه * نَحيبُ الثَّكالى تارةً واعْتِوالُها ( 1 ) وأعالَ الرجلُ : افْتقرَ ، وأيضاً : صارَ ذا عِيالٍ . وعُوالٌ ، كغُرابٍ : حَيٌّ من بَني عَبْد الله بن غَطَفَانَ ، قال الحُصَيْنُ بنُ الحُمامِ المُرِّيّ : وجاءَتْ جِحاشٌ قَضُّها بقَضيضِها * وَجَمْعُ عُوالٍ ما أدَقَّ وأَلأَما ( 2 ) عُوالٌ : مَوْضِعان . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : العَواويل : جَمْعُ عِوّالٍ ، مصدر عَوَّل : إذا بكى ، وحذفَ الشاعرُ ياءَه ضرورةً فقال : * تَسْمَعُ مِن شُذَّانِها عَواوِلا * وفي الحديث : " المُعْوَلُ عليه يُعَذَّب " أي الذي يُبكى عليه من المَوتى ، ويُروى كمُحَمَّدٍ ، والمعنى واحدٌ . والمُعْوِل ، كمُحسِن : الذي يُعْوِلُ بدَلالَةٍ أو مَنْزِلةٍ ، وقيل : هو الذي يحملُ عليكَ بدالَّةٍ ، وبه فُسِّرَ قولُ أبي كبيرٍ الهُذَليِّ أيضاً . وقال يونُس : لا يَعُولُ على القصدِ أحَدٌ : أي لا يحتاج . والمُعَوَّل ، كمُحَمَّدٍ : المُستَغاث والمُعتمَد . وقد يُستعارُ العِيالُ للطَّيرِ والسِّباعِ وغيرِهما من البهائمِ ، قال الأعشى : وكأنَّما تَبِعَ الصُّوارَ بشَخصِها * فَتْخَاءُ تَرْزُقُ بالسُّلَيِّ عِيالَها ( 3 ) وأنشدَ ثعلبٌ في صِفةِ ذِئبٍ وناقةٍ عَقَرَها له : فَتَرَكْتُها لعِيالِه جَزَرَاً * عَمْدَاً وعَلَّقَ رَحْلَها صَحْبِي ( 4 ) ورجلٌ مُعيلٌ ، كمُحمَّدٍ ومُكْرِمٍ : ذو عِيالٍ ، قُلِبَت الواوُ ياءً للخِفّةِ ، وقول أُميّةَ ابن أبي الصَّلْت : سَلَعٌ ما ومِثلُه عُشَرٌ مَّا * عائِلٌ مَّا ، وعالَت البَيْقورا ( 5 ) أي أنّ السنَةَ الجَدْبَةَ أَثْقَلتْ البقرَ بما حُمِّلَتْ من السَّلَع والعُشَر ، وقد ذُكِرَ في ب ق ر . والعَويل : الضعيف ، وقد سمَّوْا حَبْلاً من حبالِ السفينةِ بذلك . والعَوالَة : الاحتِياجُ والتَّطَفُّل . [ عهل ] : العَيْهَل والعَيْهَلةُ والعَيْهُولُ والعَيْهال وهاتانِ عن ابْن دُرَيْدٍ : الناقةُ السريعة ، وقيل : هي النَّجيبةُ الشديدةُ ، وقيل : هي الضخمةُ العظيمةُ ، وقيل : هي الطويلةُ ، قال : وَبَلْدةٍ تجَهَّمُ الجَهُوما * زَجَرْتُ فيها عَيْهَلاً رَسُوما ( 6 ) وقال ابنُ الزُّبَيْرِ الأسَديِّ : جُمالِيَّة أو عَيْهَل شَدْقَمِيَّة * بها من نُذوبِ النِّسْعِ والكُورِ عاذِرُ ( 7 ) وقال غيرُه :

--> ( 1 ) ديوانه ص 233 والتكملة . ( 2 ) مفضلية رقم 12 بيت رقم 22 والضبط عنها . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 152 برواية : " فتخاء ترزق " واللسان . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) اللسان والصحاح والتكملة من أبيات فيها ، وروايته في التكملة : سلعا ما ومثله عشرا ما * عائلا ما قد عالت البيقورا ( 6 ) اللسان والثاني في الصحاح ، وفي المقاييس 4 / 173 لم يذكر الأول وورد فيه بدله : مخلصة الأنقاء والزعوما ( 7 ) اللسان والتهذيب ونسبه لعبد الله بن الزبير الأسدي .