مرتضى الزبيدي
531
تاج العروس
عَشَرَةِ عَيِّلٍ وعاءً مِنْ طَعامٍ ، يُريدُ على عشرة أَنْفُسٍ يَعولُهُم ، فقال : عَشَرَةَ عَيِّلٍ ، ولم يَقُل : عَيايِل ( 1 ) . يُقال : نِسْوَةٌ عَيايِلُ ، ومنه حديثُ ذي الرُّمَّةِ ورُؤبَةَ في القَدَرِ : أَتُرَى اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَدَّرَ على الذِّئْبِ أَنْ يأْكُلَ حَلوبَةَ عَيايِلَ عالَةٍ ضَرائِكَ . وعَيَّلَهُم : صَيَّرَهُم عِيالاً ، أَو أَهملَهُم ، قال : * لقدْ عَيَّلَ الأَيتامَ طَعْنَةُ ناشِرَهْ * والمِعْوَلُ ، كمِنبَرٍ : الحديدَةُ يُنقَرُ بها الجِبالُ . وقال الجَوْهَرِيُّ : الفأْسُ العَظيمَةُ التي يُنقَرُ بها الصَّخْرُ ، والجَمْعُ مَعاوِلُ . والعالَةُ : النَّعامَةُ ، عن كراع ، فإمّا أَنْ يَعنِيَ بهِ هذا النَوعَ من الحيوانِ ، وإمّا أَن يعنِيَ به الظُّلَّةَ ، لأن النعامة أيضاً : الظلة وهو الصحيح . والعالَةُ : شِبهُ الظُّلَّةِ يُستَتَرُ بها من المَطَرِ ، مُخفَّفَةَ اللامِ . قد عَوَّلَ تَعويلاً : اتَّخَذَها ، ونَصُّ الصحاحِ : تَقولُ منه : عَوَّلْتُ عالَةً : بنيْتُها ، قال عبدُ مَنافِ بنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ : فالطَّعْنُ شَغْشَغَةٌ والضَّرْبُ هَيْقَعَةٌ * ضَرْبَ المُعَوِّلِ تحتَ الدِّيمَةِ العَضَدا ( 2 ) قال ابنُ بَرِّي : الصحيحُ أنّ البيتَ لساعِدةَ بنِ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيِّ . قلتُ : وهكذا قرأتُه في ديوانِ شِعرِ الهُذَلِيِّينَ في قصيدةٍ لساعِدَة ( 3 ) . وقال شارِحُه السُّكَّريُّ : المُعَوِّل : الذي يبني العالَة ، وهو أن يقطعَ الشجرَ فيستَظِلَّ به من المطَر . عَوَّلَ عليه وبه : أي اسْتعانَ به . وعليه المُعَوَّل : أي المُتَّكَل . والاسمُ العِوَل ، كعِنَبٍ ، وقد مرَّ شاهدُه من قَوْلِ تأبَّطَ شَرَّاً . ويقال : ما له كال ولا مال أي شيء يقال أيضاً : ماله ( 4 ) عالَ ومالَ : دُعاءٌ عليه فعالَ أي كَثُرَ عِيالُه ، ومالَ : جارَ في حُكمِه . ويقال للعاثِر : عالكَ عالِياً ، كقولِهم : لَعاً لكَ عالِياً يُدعى له بالإقالة ، وفي التهذيب : دعاءٌ له بأنْ يَنْتَعِشْ ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ : أخاكَ الذي إنْ زَلَّتِ النَّعلُ لم يَقُلْ * تَعِسْتَ ولكن قالَ عالكَ عالِيا ! ( 5 ) والمَعاوِل والمَعاوِلَة : قبائلُ من الأَزْد ، والنِّسبةُ إليهم مَعْوَلِيٌّ بفتحِ الميم ، كذا قيَّدَه ابنُ السَّمْعانيِّ ، وبه جَزَمَ أبو عليٍّ الجيّانيُّ ، وقيَّدَه ابنُ نُقطةَ بالكَسْر ، وصوَّبَه ابنُ الأثير ، وهم بَنو مَعْوَلةَ بن شَمْسِ بنِ عَمْرِو بن غالبِ بن عثمانَ بن نَصْرِ بن زهرانَ بن كَعْبِ بن الحارثِ بن كَعْبِ بن عَبْد الله بن مالكِ بنِ نَصْرِ بنِ الأزْد ، منهم غَيْلانُ بنُ جَريرٍ المَعْوَليُّ البَصريُّ ، تابعيٌّ عن أنسٍ ، وعنه قَتادَةُ وشُعبَة ، ثقة . وقال الشاعرُ يصفُ حَماماً : وإذا دَخَلْتَ سَمِعْتَ فيها رَنَّةً * لَغَطَ المَعاوِلِ في بيوتِ هَدادِ ( 6 ) قال الجَوْهَرِيّ : مَعاوِلُ وهَدادٌ : حَيَّانِ من الأَزْد . وسَبْرَةُ بنُ العَوّال ، كشَدّادٍ : رجلٌ معروفٌ . وخارِجَةُ بنُ عَوّالٍ الرَّدْمانيُّ : شَهِدَ فَتْحَ مِصرَ مع عَبْد الله بن عمروٍ ، هكذا في النسخ ، والصوابُ مع عَمْرِو بنِ العاص ، كما هو نصُّ العُباب ، ومن مَوالي خارِجَةَ هذا يَزيدُ بن ثَوْرِ بن زيادِ بن ثُمامَة : من المُحدِّثين ، وبَنو رَدْمَان من رُعَيْن . وفي الصِّحاح : عَوْلَ : كَلِمَةٌ مثلُ وَيْبَ ، يقال : عَوْلَكَ : وَعَوْلَ زَيْدٍ وَعَوْلٌ لزَيدٍ . قال شيخُنا : وهذا صريحٌ في أنّ عَوْلَ يُستعمَلُ بمعنى وَيْلَ مُطلَقاً على جهةِ الأصالَة ، والذي في شرحِ التَّسهيل ، لمُصنِّفِه أنّه لا يُستعملُ إلاّ تابعاً لوَيْلَ ، وصرَّحَ به غيرُه ،
--> ( 1 ) في اللسان : عيائل . ( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 40 واللسان والصحاح والتهذيب . ( 3 ) كذا ، والبيت في شعر عبد مناف في ديوان الهذليين ، وفي شرح أشعارهم صنعة السكري في شعر عبد مناف أيضا 2 / 674 ، ولم أجد فيهما قصيدة لساعدة بن جؤبة على هذا الروي ، ولم أعثر في شعره على هذا البيت . ( 4 ) على هامش القاموس : ما ، في هذا التركيب ، ليست نافية ، بل هي استفهامية صورة ، اه ، نصر . ( 5 ) اللسان بدون نسبه . ( 6 ) اللسان والصحاح بدون نسبة .