مرتضى الزبيدي
507
تاج العروس
قلت : وبه فسَّر بعضٌ قَوْله تَعالى : ( لمن كان له قَلْبٌ ) ( 1 ) . والعَقْل : ثَوْبٌ أَحْمَرُ يُجَلَّلُ به الهَوْدَجُ ، قال عَلْقَمةُ : عَقْلاً ورَقْماً تكادُ الطَّيْرُ تَخْطَفُه * كأنَّه من دَمِ الأَجْوافِ مَدْمُومُ ( 2 ) أو ضربٌ من الوَشْيِ ، وفي المُحكَمِ من الوَشيِ الأحمرِ ، وقيل : ضَرْبٌ من البُرُودِ . أيضاً : إسقاطُ اللامِ من مُفاعَلَتُنْ ، هكذا في سائرِ النسخ ، وفي نسخةٍ إسقاط الياء ، قال شَيْخُنا : وهو غلَطٌ ظاهر ، فإسقاطُ الياءِ وكلّ خامِسٍ ساكِنٍ من الجُزءِ إنّما يقال له القَبْضُ ، والعَقْلُ إنّما هو حَذْفُ الخامِسِ المُتحرِّك ، انتهى . قلت : وفي المُحكَم : العَقلُ في العَرُوض : إسقاطُ الياءِ من مَفاعِيلُنْ بعدَ إسكانِها في مُفاعَلَتُنْ ، فيصيرُ مَفاعِلُنْ ، وبَيتُه : مَنازِلٌ لفَرْتَنَى قِفارٌ * كأنّما رُسومُها سُطورُ ( 3 ) العَقْلُ ، بالتحريك : اصْطِكاكُ الرُّكبتَيْن ، أو التِواءٌ في الرِّجل ، وقيل : هو أن يُفرِطَ الروح في الرجلين حتى يصطك العُرْقوبانِ ، وهو مَذْمُومٌ ، قال الجَعدِيُّ يصفُ ناقةً : مَطْوِيَّةِ الزَّوْرِ طَيَّ البِئْرِ دَوْسَرَةً * مَفْرُوشَةِ الرِّجلِ فَرْشَاً لم يكُنْ عَقَلا ( 4 ) يقال : بَعيرٌ أَعْقَلُ ، وناقةٌ عَقْلاءُ : بَيِّنَةُ العَقَل ، وقد عَقِلَ ، كفَرِحَ عَقَلاً ، وهو التِواءٌ في رِجلِ البعيرِ ، واتِّساع . وتعاقَلوا دمَ فلانٍ : عقَلوه بينهم ، وفي حديثِ عمرَ رضي اللهُ عنه : إنّا لا نَتَعَاقَلُ المُضَغَ بيننا . أي أنَّ أهلَ القُرى لا يَعْقِلونَ عن أهلِ البادِيَةِ ، ولا أهلَ الباديةِ عن أهلِ القُرى في مِثلِ المُوضِحَةِ ، أي لا نَعْقِلُ بيننا ما سَهُلَ من الشِّجاجِ ، بل نُلزِمُه الجانِيَ . يقال : دَمُه مَعْقُلَةٌ ، بضمِّ القافِ ، على قَوْمِه أي : غُرْمٌ عليهم يُؤَدُّونَه من أموالِهم . والمَعْقُلَةُ أيضاً : الدِّيَةُ نفسُها ، يقال : لنا عند فلانٍ ضَمَدٌ من مَعْقُلَةٍ ، أي بَقِيَّةٌ من دِيَةٍ كانت عليه . ومَعْقُلَة : خَبْرَاءُ بالدَّهْناءِ تُمسِكُ الماءَ ، حكاها الفارسيُّ عن أبي زَيْدٍ ، قال الأَزْهَرِيّ : وقد رَأَيْتُها ، وفيها حَوايا كثيرةٌ تُمسِكُ ماءَ السماءِ دَهْرَاً طويلاً ، وإنّما سُمِّيتْ مَعْقُلَةً لأنّها تُمسِكُ الماءَ كما يَعْقِلُ الدواءُ البَطنَ ، قال ذو الرُّمَّة : حُزاوِيَّةٌ أو عَوْهَجٌ مَعْقُلِيَّةٌ * تَرُودُ بأَعْطافِ الرِّمالِ الحَرائرِ ( 6 ) يقال : هم على معاقلِهم الأُولى : أَي على حال الدِّياتِ التي كانت في الجاهليَّة ، يؤدُّونَها كما كانوا يؤدُّونَها في الجاهليَّة ، واحِدَتُه مَعْقُلَةٌ . على مَعاقِلِهِم : على مَراتبِ آبائهم ، وأَصلُه من ذلك ، وفي الحديث : كتَبَ بينَ قريشٍ والأَنصارِ كِتاباً فيه المُهاجِرونَ من قُرَيشٍ على رَباعَتِهِم ، يتَعاقَلونَ بينَهُم مَعاقِلَهُم الأُولى ، أَي يكونونَ على ما كانوا عليه من أَخْذِ الدِّياتِ وإعطائها . وهو عِقالُ المِئينَ ، ككِتابٍ : أَي الشريف الذي إذا أُسِرَ فُدِيَ بمِئينَ من الإبلِ . ويُقال : فلانٌ قَيدُ مائةٍ ، وعِقالُ مائةٍ ، إذا كان فِداؤُهُ إذا أُسِرَ مائةً من الإبلِ ، قال يزيد بنُ الصَّعِقِ : أُساوِرُ بِيضَ الدَّارِعينَ وأَبتَغي * عِقالَ المِئينَ في الصَّباحِ وفي الدَّهْرِ ( 7 ) واعْتَقَلَ رُمْحَهُ : جعلَه بينَ رِكابِه وساقِه ، وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : واعتقَلَ خَطِيَّاً . قال ابنُ الأَثير : اعْتِقالُ الرُّمْحِ : أَنْ يجعلَهُ الرَّاكِبُ تحتَ فخِذِهِ ويَجُرَّ آخرَهُ على الأَرضِ وراءَه .
--> ( 1 ) سورة ق الآية 37 . ( 2 ) من قصيدة مفصلية لعلقمة بن عبدة رقم 120 بيت رقم 5 برواية " تظل الطير " واللسان والصحاح . ( 4 ) اللسان ومعه بيت آخر ، وعجزه في الصحاح . ( 5 ) في القاموس : بالدهناء . ( 6 ) اللسان ومعجم البلدان " معقلة " . ( 7 ) اللسان والتهذيب ، وفيه " الصباح " بدل " الصياع " وفي اللسان " الصاع " ونبه مصححه إلى رواية التهذيب .