السيد هاشم البحراني

6

البرهان في تفسير القرآن

الذين نزل التنزيل والتأويل في بيوتهم ، وأوتوا من العلم ما لم يؤته غيرهم ، بل كان يجب التوقف حتى يأتي تأويله عنهم ، لأن علم التنزيل والتأويل في أيديهم ، فما جاء عنهم ( عليهم السلام ) فهو النور والهدى ، وما جاء عن غيرهم فهو الظلمة والعمى . والعجب كل العجب من علماء علمي المعاني والبيان ، حيث زعموا أن معرفة هذين العلمين تطلع على مكنون سر الله جل جلاله من تأويل القرآن قال بعض أئمتهم : ويل ثم ويل لمن تعاطى التفسير وهو في هذين العلمين راجل . وذلك أنهم ذكروا أن العلمين مأخوذان من استقراء تراكيب كلام العرب البلغاء ، باحثان عن مقتضيات الأحوال والمقام كالحذف ، والإضمار ، والفصل ، والوصل ، والحقيقة ، والمجاز ، وغير ذلك . ولا ريب أن محل ذلك من كتاب الله جل جلاله تحتاج معرفة إلى العلم به من أهل التنزيل والتأويل ، - وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) - الذين علمهم الله سبحانه وتعالى ، فلا ينبغي معرفة ذلك إلا منهم ، ومن تعاطى معرفته من غيرهم ركب متن عمياء ، وخبط خبط عشواء ، فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ؟ وقد كنت أولا قد جمعت في كتاب ( الهادي ) « 1 » كثيرا من تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) قبل عثوري على تفسير الشيخ الثقة محمد بن مسعود العياشي ، وتفسير الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار المعروف ب ( ابن الحجام ) ما ذكره عنه الشيخ الفاضل شرف الدين النجفي ، وغيرهما من الكتب الآتي ذكرها في الباب السادس عشر في ذكر الكتب المأخوذ منها الكتاب ، وذكر مصنفيها من مقدمة الكتاب ، وهذه الكتب من الكتب المعتمد عليها والمعول والمرجع إليها ، مصنفوها مشايخ معتبرون وعلماء منتجبون . وربما ذكرت في كتاب التفسير عن ابن عباس - على قلة - إذ هو تلميذ مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وربما ذكرت التفسير من طريق الجمهور إذا كان موافقا لرواية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو كان في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما رواه ابن المغازلي الشافعي ، عن ابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال ، قال : « القرآن أربعة أرباع : فربع فينا أهل البيت خاصة ، وربع حلال ، وربع حرام ، « 2 » وربع فرائض وأحكام ، والله أنزل فينا « 3 » كرائم القرآن » . « 4 » والعجب من مصنفي تفسير الجمهور ، مع روايتهم هذه الرواية ، أنهم لم يذكروا إلا القليل في تفاسيرهم من فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ولا سيما متأخرو مفسريهم كصاحب الكشاف والبيضاوي . ثم إن لم أعثر في تفسير الآية من صريح رواية مسندة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ذكرت ما ذكره الشيخ أبو

--> ( 1 ) « الهادي ومصباح النادي » تفسير للقرآن في مجلَّدات للمؤلف ، مأخوذ من روايات أهل البيت « عليهم السّلام » . أنظر الذريعة : 25 : 154 . ومقدمة التحقيق لهذا الكتاب . ( 2 ) في المصدر : وربع في أعدائنا ، وربع حلال وحرام . ( 3 ) في المصدر : في عليّ . ( 4 ) مناقب ابن المغازلي : 328 / 375 .