السيد هاشم البحراني
586
البرهان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( وإِذا قِيلَ لَه اتَّقِ اللَّه أَخَذَتْه الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُه جَهَنَّمُ ولَبِئْسَ الْمِهادُ [ 206 ] ) * [ 1 ] - ( التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « * ( وإِذا قِيلَ لَه ) * لهذا الذي يعجبك قوله * ( اتَّقِ اللَّه ) * ودع سوء صنيعك * ( أَخَذَتْه الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ) * الذي هو محتقبه « 1 » ، فيزداد إلى شره شرا ، ويضيف إلى ظلمه ظلما * ( فَحَسْبُه جَهَنَّمُ ) * جزاء له على سوء فعله ، وعذابا * ( ولَبِئْسَ الْمِهادُ ) * يمهدها ويكون دائما فيها » . [ 2 ] - وعنه : قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « ذم الله تعالى هذا الظالم المعتدي من المخالفين وهو على خلاف ما يقول منطو ، والإساءة إلى المؤمنين مضمر . فاتقوا الله عباد الله المنتحلين لمحبتنا ، وإياكم والذنوب التي قلما أصر عليها صاحبها إلا أداه إلى الخذلان المؤدي إلى الخروج عن ولاية محمد وعلي ( عليهما السلام ) والطيبين من آلهما ، والدخول في موالاة أعدائهما ، فإن من أصر على ذلك فأدى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيد اولي النهى ، فهو من أخسر الخاسرين . قالوا : يا ابن رسول الله ، وما الذنوب المؤدية إلى الخذلان العظيم ؟ قال : ظلمكم لإخوانكم الذين هم لكم في تفضيل علي ( عليه السلام ) ، والقول بإمامته ، وإمامة من انتجبه الله من ذريته موافقون ، ومعاونتكم الناصبين عليهم ، ولا تغتروا بحلم الله عنكم ، وطول إمهاله لكم ، فتكونوا كمن قال الله عز وجل : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ ) * « 2 » كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل ، يتعاطى الزهد والعبادة ، وقد كان قيل له : إن أفضل الزهد ، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمد وعلي ( عليهما السلام ) والطيبين من آلهما ، وإن أشرف العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين ، الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمد المصطفى ، وعلي المرتضى ، والمنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى . فعرف الرجل لما كان يظهر من الزهد ، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدعي أنها سرقت ، ويفوز بها ، وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها . وما زال هكذا والدعاوى لا تقبل فيه ، والظنون تحسن به ، ويقتصر منه على أيمانه الفاجرة إلى أن خذله الله تعالى ، فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنت ليرقيها برقية فتبرأ ، أو يعالجها بدواء ، فحمله الخذلان
--> 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 617 / 362 . 2 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 618 / 363 . ( 1 ) أي جامعه . ( 2 ) الحشر 59 : 16 .