السيد هاشم البحراني

582

البرهان في تفسير القرآن

[ 2 ] - وعنه : « قال الله عز وجل : * ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ) * أي إن كنتم إياه تعبدون فاشكروا نعمة الله بطاعة من أمركم بطاعته من محمد وعلي وخلفائهم الطيبين » . [ 3 ] - ( شرح نهج البلاغة ) : قال : واعلم أن الذي رويته عن الشيوخ ورأيته بخط عبد الله بن أحمد بن الخشاب ( رحمه الله ) : أن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام ، فأتاه علي ( عليه السلام ) عائدا ، فقال : « كيف تجدك أبا عبد الرحمن ؟ » قال : أجدني - يا أمير المؤمنين - لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه . قال : « وما قيمة بصرك عندك ؟ » قال : لو كانت لي الدنيا لفديته بها . قال : « لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك ، إن الله يعطي على قدر الألم والمصيبة ، وعنده تضعيف كثير » . قال الربيع : يا أمير المؤمنين ، ألا أشكوا إليك عاصم بن زياد أخي ؟ قال : « ما له » ؟ قال : لبس العباء وترك الملاء « 1 » ، وغم أهله وحزن ولده . فقال ( عليه السلام ) : « ادعوا لي عاصما » فلما أتاه عبس في وجهه ، وقال : « ويحك - يا عاصم - أترى الله أباح لك اللذات ، وهو يكره ما أخذت منها ؟ لأنت أهون على الله من ذلك ، أو ما سمعته يقول : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ) * « 2 » ثم قال : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ « 3 » وقال : ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها « 4 » . أما والله ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد سمعتم الله يقول : وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * « 5 » ، وقوله : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 6 » . إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * وقال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحاً ) * « 7 » ، وقال رسول ( صلى الله عليه وآله ) لبعض نسائه : مالي أراك شعثاء « 8 » مرهاء « 9 » سلتاء « 10 » ؟ » .

--> 2 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 585 / 349 . 3 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 35 . ( 1 ) الملاء والملاءة : ثوب رقيق ذو شقّين . ( 2 ) الرحمن 55 : 19 . ( 3 ) الرحمن 55 : 22 . ( 4 ) فاطر 35 : 12 . ( 5 ) الضحى 93 : 11 . ( 6 ) الأعراف 7 : 32 . ( 7 ) المؤمنون 23 : 51 . ( 8 ) الشّعثاء : التي أغبر رأسها وتلبّد شعرها وانتشر لبعد عهده بالدّهن . ( 9 ) المرهاء : التي تركت الاكتحال حتّى تبيضّ بواطن أجفانها . ( 10 ) السلتاء : التي لا تختضب .