السيد هاشم البحراني

3

البرهان في تفسير القرآن

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، الذي له ملك السماوات والأرض ، ولم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، وخلق كل شيء فقدره تقديرا . القائل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً وداعِياً إِلَى اللَّه بِإِذْنِه وسِراجاً مُنِيراً ، « 1 » الذاكر : ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وأَحْسَنَ تَفْسِيراً . « 2 » والصلاة والسلام على محمد رسوله المصطفى ، وحبيبه المجتبى ، وعلى ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب المرتضى ، الذي جعله ظهيرا ووزيرا ، وآله المعصومين الأئمة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، الذين من والاهم نجا ، ومن عاداهم سيصلى سعيرا . أما بعد ، فغير خفي على أهل الإسلام والإيمان شرف القرآن وعلو شأنه ، وغزارة علمه ، ووضوح برهانه ، وأنه الغاية القصوى ، والعروة الوثقى ، والمستمسك الأقوى ، والمطلب الأعلى ، والمنهاج الأسنى ، الذي من استمسك به نجا ، ومن تخلف عنه غوى ، الذي بدرسه وتلاوته والتفكر في معانيه حياة للقلوب ، وبالعلم به والعمل بما فيه التخلص من الكروب . غير أن أسرار تأويله لا تهتدي إليه العقول ، وأنوار حقائق خفياته لا تصل إليه قريحة المفضول ، ولهذا اختلف في تأويله الناس ، وصاروا في تفسيره على أنفاس وانعكاس ، قد فسروه على مقتضى أديانهم ، وسلكوا به على موجب مذاهبهم واعتقادهم ، وكل حزب بما لديهم فرحون ، ولم يرجعوا فيه إلى أهل الذكر ( صلى الله عليهم أجمعين ) ، أهل التنزيل والتأويل ، القائل فيهم جل جلاله : وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 3 » لا غيرهم . وهم الذين أوتوا العلم ، وأولوا الأمر ، وأهل الاستنباط ، وأهل الذكر الذين أمر الناس بسؤالهم كما جاءت به الآثار النبوية والأخبار الإمامية ، ومن ذا الذي يحوي القرآن غيرهم ؟ ويحيط بتنزيله وتأويله سواهم ؟ 1 / [ 1 ] - ففي الحديث عن مولانا باقر العلم أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، قال : « ما يستطيع أحد أن

--> 1 - بصائر الدرجات : 213 / 1 . ( 1 ) الأحزاب 33 : 45 ، 46 . ( 2 ) الفرقان 25 : 33 . ( 3 ) آل عمران 3 : 7 .