السيد هاشم البحراني
535
البرهان في تفسير القرآن
* ( ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً واعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ 260 ] ) * 1444 / [ 1 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق « 1 » ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات ، قال : حدثنا محمد بن زياد الأزدي ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال : « استجاب الله عز وجل دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) حين قال : * ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) * وهذه آية متشابهة ، ومعناها : أنه سأل عن الكيفية ، والكيفية من فعل الله عز وجل ، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ، ولا عرض في توحيده نقص . فقال الله عز وجل : * ( أَولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ) * هذا شرط عام ، من آمن به متى سئل واحد منهم : أولم تؤمن . وجب أن يقول : بلى كما قال إبراهيم ، ولما قال الله عز وجل لجميع أرواح بني آدم : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * « 2 » كان أول من قال : بلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فصار بسبقه إلى ( بلى ) سيد الأولين والآخرين ، وأفضل النبيين والمرسلين . فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته قال الله عز وجل : ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه « 3 » ثم اصطفاه الله عز وجل في الدنيا » . 1445 / [ 2 ] - عنه ، قال : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ، قال : حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) ، فقال له المأمون : يا ابن رسول الله ، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » . فسأله عن آيات من القرآن ، فكان فيما سأله أن قال له : فأخبرني عن قول الله : * ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * . قال الرضا ( عليه السلام ) : « إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم ( عليه السلام ) : أني متخذ من عبادي خليلا ، إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم ( عليه السلام ) أنه ذلك الخليل ، فقال : * ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * على الخلة * ( قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً واعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * . فأخذ إبراهيم ( عليه السلام ) نسرا وبطا وطاوسا وديكا فقطعهن وخلطهن ، ثم جعل على كل جبل من الجبال التي كانت حوله - وكانت عشرة -
--> 1 - الخصال : 308 / 84 . 2 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 198 / 1 . ( 1 ) في المصدر : عليّ بن أحمد بن موسى ، وكلاهما من مشايخ الصدوق ، ولا يبعد اتحادهما ، انظر معجم رجال الحديث 11 : 254 و 255 . ( 2 ) الأعراف 7 : 172 . ( 3 ) البقرة 2 : 130 .