السيد هاشم البحراني

522

البرهان في تفسير القرآن

قوله تعالى : * ( لا إِكْراه فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [ 256 ] فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّه فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ اللَّه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ 256 - 257 ] ) * 1404 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن قد تبين له الرشد من الغي . 1405 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني أخالط الناس ، فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ، ويتولون فلانا وفلانا ، لهم أمانة وصدق ووفاء ، وأقوام يتولونكم ، وليس لهم تلك الأمانة ، ولا الوفاء ، ولا الصدق ! قال : فاستوى أبو عبد الله ( عليه السلام ) جالسا ، فأقبل علي كالغضبان ، ثم قال : « لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله ، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله » . قلت : لا دين لأولئك ، ولا عتب على هؤلاء ؟ قال : « نعم ، لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء - ثم قال - : ألا تسمع لقول الله عز وجل : * ( اللَّه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة ، بولايتهم كل إمام عادل من الله . وقال : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ) * إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام ، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله عز وجل ، خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب الله لهم النار مع الكفار ، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » .

--> 1 - تفسير القمّي 1 : 84 . 2 - الكافي 1 : 307 / 3 .