السيد هاشم البحراني

463

البرهان في تفسير القرآن

1149 / [ 7 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد ابن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، جميعا ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن النعمان الأحول ، عن سلام بن المستنير ، قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فدخل عليه حمران بن أعين ، وسأله عن أشياء ، فلما هم حمران بالقيام ، قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرك - أطال الله بقاءك لنا ، وأمتعنا بك - أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا ، وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك ، فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا . قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنما هي القلوب مرة تصعب ، ومرة تسهل » . ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « أما إن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) قالوا : يا رسول الله ، نخاف علينا من النفاق - قال - : فقال : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا ، وجلنا « 1 » ونسينا الدنيا ، وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ، ودخلنا هذه البيوت ، وشممنا الأولاد ، ورأينا العيال والأهل ، يكاد أن نحول عن الحالة « 2 » التي كنا عليها عندك ، وحتى كأنا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلا ، إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا ، والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ، ومشيتم على الماء ، ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله تعالى ، لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتن « 3 » تواب ، أما سمعت قول الله عز وجل : * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * وقال تعالى : واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ) * « 4 » ؟ » . 1150 / [ 8 ] - عنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، رفعه ، قال : « إن الله عز وجل أعطى التوابين « 5 » ثلاث خصال ، لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها ، قوله عز وجل : * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * فمن أحبه الله تعالى لم يعذبه » الحديث . وذكر فيه الثلاث ، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تمامه في قوله تعالى : والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * من سورة الفرقان « 6 » .

--> 7 - الكافي 2 : 309 / 1 . 8 - الكافي 2 : 315 / 5 . ( 1 ) وجل : خاف . « مجمع البحرين - وجل - 5 : 490 » . ( 2 ) في المصدر : الحال . ( 3 ) المفتن : الممتحن ، يمتحنه اللَّه بالذنب ثمّ يتوب ، ثمّ يعود يتوب . « النهاية 3 : 410 » . ( 4 ) هود 11 : 90 . ( 5 ) في المصدر : التائبين . ( 6 ) يأتي في الحديث ( 1 ) من تفسير الآية ( 68 ) من سورة الفرقان .