السيد هاشم البحراني
342
البرهان في تفسير القرآن
تحترزوا من الحر ، أفبدا له في الصيف حين « 1 » أمركم بخلاف ما أمركم به في الشتاء ؟ قالوا : لا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فكذلك تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ، ثم بعده في وقت آخر لصلاح آخر « 2 » بشيء آخر ، فإن أطعتم في الحالين استحققتم ثوابه ، فأنزل الله : ولِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه ) * « 3 » أي إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون منه « 4 » الله تعالى ، وتؤملون ثوابه . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عباد الله ، أنتم كالمرضى ، والله رب العالمين كالطبيب ، فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب ويدبره به ، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ، ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين » . فقيل : يا بن رسول الله ، فلم أمر بالقبلة الأولى ؟ فقال : « لما قال الله عز وجل : * ( وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها ) * وهي بيت المقدس * ( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْه ) * « 5 » إلا لنعلم ذلك منه موجودا بعد أن علمناه سيوجد ، وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة ، فأراد الله يبين متبع محمد ( صلى الله عليه وآله ) من مخالفه باتباع القبلة التي كرهها ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) يأمر بها ، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ، ليبين من يوافق محمدا ( صلى الله عليه وآله ) في ما يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه . ثم قال : * ( وإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه ) * « 6 » أي كان « 7 » التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة إلا على من يهدي الله ، فعرف أن الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه » . قوله تعالى : * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ 143 ] ) * 666 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن
--> 1 - الكافي 1 : 146 / 2 . ( 1 ) في المصدر : حتى . ( 2 ) في المصدر زيادة : يعلمه . ( 3 ) البقرة 2 : 115 . ( 4 ) في « ط » نسخة بدل : الذي تعبدون فيه . ( 5 ) البقرة 2 : 143 . ( 6 ) البقرة 2 : 143 . ( 7 ) في « س وط » : وإن كان ما كان .