السيد هاشم البحراني
329
البرهان في تفسير القرآن
كالمستخفة بشأنه . قال : « فما قال لك ؟ » قالت : قال لي : أقرئي زوجك السلام ، وقولي له : فليغير عتبة بابه . فطلقها وتزوج أخرى ، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل ( عليه السلام ) فأذنت له ، واشترطت عليه أن لا ينزل ، فجاء إبراهيم ( عليه السلام ) حتى انتهى إلى باب إسماعيل ( عليه السلام ) ، فقال لامرأته : « أين صاحبك ؟ » . قالت : يتصيد ، وهو يجيئني الآن - إن شاء الله - فانزل يرحمك الله . فقال لها : « هل عندك ضيافة ؟ » . قالت : نعم ، فجاءت باللبن واللحم ، فدعا لها « 1 » بالبركة ، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا . فقالت له : انزل حتى اغسل رأسك فلم ينزل ، فجاءت بالمقام فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه ، فبقي أثر قدمه عليه ، فغسلت شق رأسه الأيمن ، ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر ، فبقي أثر قدمه عليه ، فغسلت شق رأسه الأيسر . فقال لها : « إذا جاء زوجك فأقرئيه مني السلام ، وقولي له : قد استقامت عتبة بابك » . فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : « هل جاءك أحد ؟ » . قالت : نعم ، شيخ أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا ، وقال لي : كذا وكذا ، وقلت له : كذا ، وغسلت رأسه ، وهذا موضع قدميه على المقام ، فقال لها إسماعيل ( عليه السلام ) : « ذاك إبراهيم ( عليه السلام ) » . 631 / [ 7 ] - ثم قال أبو علي : وقد روى هذه القصة بعينها علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، وإن اختلفت بعض ألفاظه ، وقال في آخرها : « إذا جاء زوجك ، فقولي له : قد جاء ها هنا شيخ وهو يوصيك بعتبة بابك خيرا ، فأكب إسماعيل ( عليه السلام ) على المقام يبكي ويقبله » . 632 / [ 8 ] - ثم قال : وفي رواية أخرى ، عنه ( عليه السلام ) : « أن إبراهيم ( عليه السلام ) استأذن سارة أن يزور إسماعيل ( عليه السلام ) ، فأذنت له على أن لا يلبث عنها وأن لا ينزل من حماره ، فقيل : كيف كان ذلك ؟ فقال : إن الأرض طويت له » . قوله تعالى : * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَه مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ قالَ ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُه ) *
--> 7 - مجمع البيان 1 : 384 . 8 - مجمع البيان 1 : 384 . ( 1 ) في المصدر : لهما .