السيد هاشم البحراني

320

البرهان في تفسير القرآن

ثم استقصار النفس في الطاعة : في قوله : ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * « 1 » . ثم النزاهة : في قوله عز وجل : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * « 2 » . ثم الجمع لأشراط الطاعات « 3 » : في قوله : إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَه وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) * « 4 » فقد جمع في قوله : مَحْيايَ ومَماتِي لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا تعزب « 5 » عنها عازبة ، ولا تغيب عن معانيها غائبة . ثم استجابة الله دعوته : حين قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) * « 6 » وهذه الآية متشابهة ، ومعناها أنه سأل عن الكيفية ، والكيفية من فعل الله عز وجل ، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ، ولا عرض له في توحيده نقص . فقال الله عز وجل : أَولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى « 7 » هذا شرط عام لمن آمن به ، متى سئل واحد منهم : أو لم تؤمن ؟ وجب أن يقول : بلى ، كما قال إبراهيم ، ولما قال الله عز وجل لجميع أرواح بني آدم : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 8 » كان أول من قال : بلى ، محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين والآخرين ، وأفضل النبيين والمرسلين ، فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم ( عليه السلام ) فقد رغب عن ملته ، قال الله عز وجل : ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه « 9 » . ثم اصطفاء الله عز وجل إياه في الدنيا ، ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين : في قوله عز وجل : ولَقَدِ اصْطَفَيْناه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) * « 10 » والصالحون هم النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، الآخذون عن الله أمره ونهيه ، الملتمسون للصلاح من عنده ، والمجتنبون للرأي والقياس في دينه ، في قوله عز وجل : إِذْ قالَ لَه رَبُّه أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 11 » . ثم اقتداء من بعده من الأنبياء ( عليهم السلام ) به : في قوله : ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّه

--> ( 1 ) الشعراء 26 : 87 . ( 2 ) آل عمران 3 : 67 . ( 3 ) في المصدر : الكلمات . ( 4 ) الأنعام 6 لا 162 و 163 . ( 5 ) عزب عني فلان يعزب ويعزب : أي بعد وغبا . « الصحاح - عزب - 1 : 181 » . ( 6 ) البقرة 2 : 260 . ( 7 ) البقرة 2 : 260 . ( 8 ) الأعراف 7 : 172 . ( 9 ) البقرة 2 : 130 . ( 10 ) البقرة 2 : 130 . ( 11 ) البقرة 2 : 131 .