السيد هاشم البحراني

311

البرهان في تفسير القرآن

محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بمكة وأظهر بها دعوته ، ونشر بها كلمته ، وعاب أديانهم في عبادتهم الأصنام ، وأخذوه وأساؤا معاشرته ، وسعوا في خراب المساجد المبنية ، كانت لقوم من خيار أصحاب محمد « 1 » ( صلى الله عليه وآله ) وشيعة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون ، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها ، وأذى محمد ( صلى الله عليه وآله ) وسائر أصحابه ، وألجؤوه إلى الخروج من مكة نحو المدينة ، التفت خلفه إليها ، فقال : الله يعلم أني أحبك ، ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا ، ولا ابتغيت عنك بدلا ، وإني لمغتم على مفارقتك . فأوحى الله تعالى إليه : يا محمد ، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا ، وذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) * « 2 » يعني إلى مكة ظافرا غانما ، وأخبر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه ، فاتصل بأهل مكة ، فسخروا منه . فقال الله تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) : سوف أظفرك « 3 » بمكة ، وأجري « 4 » عليهم حكمي ، وسوف أمنع من « 5 » دخولها المشركين حتى لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا ، أو دخلها مستخفيا من أنه إن عثر عليه قتل . فلما حتم قضاء الله بفتح مكة واستوسقت « 6 » له ، أمر عليهم عتاب بن أسيد « 7 » ، فلما اتصل بهم خبره ، قالوا : إن محمدا لا يزال يستخف بنا حتى ولى علينا غلاما حدث السن ابن ثماني عشرة سنة ، ونحن مشايخ ذوو الأسنان ، وخدام بيت الله الحرام ، وجيران حرمه الآمن ، وخير بقعة له على وجه الأرض . وكتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعتاب بن أسيد عهدا على [ أهل ] مكة ، وكتب في أوله : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى جيران بيت الله ، وسكان حرم الله . أما بعد « وذكر العهد وقرأه عتاب بن أسيد على أهل مكة . ثم قال الإمام ( عليه السلام ) بعد ذلك : « ثم بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة ، وفيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين ، وتحريم قرب مكة على المشركين ، وأمر أبا بكر على الحج ، ليحج بمن ضمه الموسم ، ويقرأ الآيات عليهم ، فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد ، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : يا محمد ، إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، فابعث عليا

--> ( 1 ) في المصدر زيادة : وشيعته . ( 2 ) القصص 28 : 85 . ( 3 ) في المصدر : أظهرك . ( 4 ) في « ط » : يظفرك اللَّه بمكّة ويجري . ( 5 ) في المصدر : عن . ( 6 ) استوسق لك الأمر : إذا أمكنك . « لسان العرب - وسق - 10 : 380 » . ( 7 ) عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة ، وال أموي من الصحابة ، أسلم يوم فتح مكّة ، واستعمله النبيّ ( صلى اللَّه عليه وآله ) عليها عند مخرجه إلى حنين في 8 ه ، وأمّره أبو بكر ، فاستمر فيها إلى أن مات يوم مات أبو بكر في 13 ه ، وقيل في 23 ه . الكامل في التاريخ 2 : 262 ، الإصابة 4 : 211 / 5383 ، أعلى الزركلي 4 : 199 .