السيد هاشم البحراني
307
البرهان في تفسير القرآن
فاعله ، وجناية بعض « 1 » إلى غير جانيه ، فيقع ثوابه وعقابه - بجهله بما لبس عليه - بغير مستحقه . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ، ولا يقبل الله الصلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول « 2 » ، وإن أعظم طهور الصلاة الذي لا تقبل الصلاة إلا به ، ولا شيء من الطاعات مع فقده ، موالاة محمد ، وأنه سيد المرسلين وموالاة علي ، وأنه سيد الوصيين ، وموالاة أوليائهما ، ومعاداة أعدائهما » . قوله تعالى : * ( وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ 111 ] بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَه لِلَّه وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَه أَجْرُه عِنْدَ رَبِّه ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ [ 112 ] ) * 582 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : * ( وقالُوا ) * يعني اليهود والنصارى ، قالت اليهود : * ( لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً ) * ، وقوله : * ( أَوْ نَصارى ) * يعني وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وقد قال غيرهم ، قالت الدهرية : الأشياء لا بدء لها ، وهي دائمة ، ومن خالفنا في هذا فهو ضال مخطئ مضل . وقالت الثنوية : النور والظلمة هما المدبران ، ومن خالفنا في هذا فقد ضل . وقال مشركو العرب : إن أوثاننا آلهة ، من خالفنا في هذا ضل . فقال الله تعالى : * ( تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ ) * التي يتمنونها * ( قُلْ ) * لهم : * ( هاتُوا بُرْهانَكُمْ ) * على مقالتكم * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وقال الصادق ( عليه السلام ) ، وقد ذكر عنده الجدال في الدين ، وأن رسول الله والأئمة ( صلوات الله عليهم ) قد نهوا عنه ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : لم ينه عنه مطلقا ، لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون الله عز وجل يقول : ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * « 3 » وقوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 4 » .
--> 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 526 / 321 و 322 و : 543 / 324 . ( 1 ) في المصدر : بعضهم . ( 2 ) الغلول : الخيانة ، وكلّ من خان في شيء خفية فقد غلّ . « النهاية - غلل - 3 : 380 » . ( 3 ) العنكبوت 29 : 46 . ( 4 ) النّحل 16 : 125 .