السيد هاشم البحراني
297
البرهان في تفسير القرآن
عصاه . فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ، ويدانون له ، ويعملون حتى بعث الله الأرضة ، فأكلت منسأته - وهي العصا - فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ، ما لبثوا سنة في العذاب المهين ، فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان ، فلا تكاد تراها في مكان إلا وجد عندها ماء وطين . فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ، ثم طواه وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ، ومن أراد كذا وكذا فليفعل « 1 » كذا وكذا ، ثم دفنه تحت السرير ، ثم استثاره لهم فقرأه فقال الكافرون : ما كان سليمان يغلبنا إلا بهذا ، وقال المؤمنون : بل هو عبد الله ونبيه ، فقال الله جل ذكره : * ( واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ ) * - إلى قوله - : * ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِه بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِه وما هُمْ بِضارِّينَ بِه مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * » . العياشي : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وذكر الحديث بعينه « 2 » . قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا واسْمَعُوا ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [ 104 ] ) * 572 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما قدم المدينة كثر حوله المهاجرون والأنصار ، وكثرت عليه المسائل ، وكانوا يخاطبونه بالخطاب الشريف العظيم الذي يليق به ، وذلك أن الله تعالى كان قال لهم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَه بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) * « 3 » . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بهم رحيما ، وعليهم عطوفا ، وفي إزالة الآثام عنهم مجتهدا ، حتى أنه كان ينظر إلى كل من كان يخاطبه فيعمد « 4 » على أن يكون صوته ( صلى الله عليه وآله ) مرتفعا على صوته ، ليزيل عنه ما توعده الله به من إحباط أعماله ، حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما وهو خلف حائط بصوت له جهوري : يا محمد ، فأجابه بأرفع من
--> 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 477 / 305 . ( 1 ) في « ط » نسخة بدل : فليعمل . ( 2 ) تفسير العيّاشي 1 : 52 / 74 . ( 3 ) الحجرات 49 : 2 . ( 4 ) في المصدر : فيعمل .