السيد هاشم البحراني
289
البرهان في تفسير القرآن
وذلك قوله عز وجل : * ( وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * شيعة محمد وعلي ومن تبعهم من أخلافهم وذراريهم . ثم قال : * ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ) * لإنعامه على محمد وعلي ، وعلى آلهما الطيبين ، وهؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا : نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا وعليا بما يدعيان . * ( وجِبْرِيلَ ) * ومن كان عدوا لجبرئيل ، لأن الله تعالى جعله ظهيرا لمحمد وعلي ( عليهما السلام ) على أعداء الله ، وظهيرا لسائر الأنبياء والمرسلين كذلك . * ( ومَلائِكَتِه ) * يعني ومن كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله ، وتأييد أولياء الله ، وذلك قول بعض النصاب المعاندين : برئت من جبرئيل الناصر لعلي . وقوله تعالى : * ( ورُسُلِه ) * ومن كان عدوا لرسل الله موسى وعيسى ، وسائر الأنبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد وإمامة علي ، وذلك قول النواصب : برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة علي . ثم قال : * ( وجِبْرِيلَ ومِيكالَ ) * أي ومن كان عدوا لجبرئيل وميكائيل ، وذلك كقول من قال من النصاب ، لما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) : جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وإسرافيل من خلفه ، وملك الموت أمامه ، والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه وناصره . قال بعض النواصب : فأنا أبرأ من الله ومن جبرئيل وميكائيل والملائكة الذين حالهم مع علي على ما قاله محمد . فقال : من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) * ( فَإِنَّ اللَّه عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ) * فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات ، وتشديد العقوبات . وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في الله تبارك وتعالى وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة الله ، وما كان من أعداء الله النصاب من قول أسوء منه في الله تبارك وتعالى وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة الله . أما ما كان من النصاب ، فهو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما كان لا يزال يقول في علي ( عليه السلام ) الفضائل التي خصه الله عز وجل بها ، والشرف الذي أهله الله تعالى له ، وكان في كل ذلك يقول : أخبرني به جبرئيل عن الله . ويقول في بعض ذلك : جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي ( عليه السلام ) الذي هو أفضل من اليسار ، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره ، ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة ، وملك الموت الذي أمامه بالخدمة ، وأن اليمين والشمال أشرف من ذلك ، كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في بعض أحاديثه : إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي بن أبي طالب حبا ، وإن قسم الملائكة فيما بينهم : والذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى . ويقول مرة [ أخرى ] : إن ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية علي بن أبي طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق ، آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم .