السيد هاشم البحراني
279
البرهان في تفسير القرآن
بالتوراة ، أي ليست التوراة الآمرة « 1 » بقتل الأنبياء ، فإذا كنتم * ( تَقْتُلُونَ ) * الأنبياء ، فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة ، لأن فيها تحريم قتل الأنبياء ، كذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد ، وبما أنزل عليه وهو القرآن ، وفيه الأمر بالإيمان به ، فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن ، فما آمن بالتوراة ، لأن الله تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما ، لا يقبل الإيمان بأحدهما إلا مع الإيمان بالآخر . فكذلك فرض الله الإيمان بولاية علي بن أبي طالب « 2 » كما فرض الإيمان بمحمد ، فمن قال : آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي بن أبي طالب ، فما آمن بنبوة محمد . إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة ، نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم وكفرهم ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر ومناد آخر ينادي : معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة فأما الدهرية « 3 » والمعطلة فيخرسون عن ذلك ، ولا تنطق « 4 » ألسنتهم ، ويقولها سائر الناس من الخلائق ، فيمتاز الدهرية والمعطلة من سائر الناس بالخرس . ثم يقول المنادي : أشهد أن لا إله إلا الله فيقول الخلائق كلهم ذلك ، إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان ، فإنهم يخرسون فيتبينون بذلك من سائر الخلائق . ثم يقول المنادي : اشهد أن محمدا رسول الله فيقولها المسلمون أجمعون ، وتخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين . ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة : ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة ، فإذا النداء من قبل الله تعالى : لا ، بل وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) * « 5 » . يقول الملائكة - الذين قالوا : سوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة : لماذا يوقفون ، يا ربنا ؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى : قفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد - يا عبادي وإمائي - إني أمرتهم مع الشهادة بمحمد بشهادة أخرى ، فإن جاؤوا بها يعطوا « 6 » ثوابهم ، وأكرموا مآبهم ، وإن لم يأتوا بها ، لم تنفعهم الشهادة لمحمد بالنبوة ولا لي بالربوبية ، فمن جاء بها فهو من الفائزين ، ومن لم يأت بها فهو من الهالكين » .
--> ( 1 ) في المصدر : أي ليس في التوراة الأمر . ( 2 ) في « ط » نسخة بدل : بولاية أمير المؤمنين . ( 3 ) الدهريّة : وهم القائلون بقدم العالم وقدم الدهر ، وتدبيره للعالم وتأثيره فيه ، وإنّه ما أبلى الدهر من شيء إلَّا أحدث شيئا آخر . وكلَّهم متّفقون على نفي الربوبية عن اللَّه الجليل الخالق ، تبارك وتعالى عمّا يصفون علوّا كبيرا . « المقالات والفرق : 194 » . ( 4 ) في المصدر : ولا تنطلق . ( 5 ) الصّافات 37 : 24 . ( 6 ) في المصدر : فعظَّموا .